صحيفة الاتحاد

ألوان

«العربية».. جسر تواصل لتعزيز الهوية

تعلم لغة الضاد في الصغر يسهم في بقائها حية (من المصدر)

تعلم لغة الضاد في الصغر يسهم في بقائها حية (من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

في اليوم العالمي للغة الأم «العربية»، تتجدد الآمال لتفعيل سبل الحفاظ عليها، خصوصاً أنها تنشأ مع الفرد العربي منذ الميلاد وتنمو معه في البيت والمدرسة والجامعة، لكن الطموح الأكبر أن يرتفع مستوى تداولها بين الجميع، فلغة الضاد تحتاج لبناء متين، حيث تحظى بأهمية كبيرة في حياة البشر بوصفها عنصراً جوهرياً وركيزة أساسية في الاتصال والاندماج الاجتماعي والتعليم والتنمية، مع ذلك فهي تتعرض جراء العولمة إلى تهديد متزايد، وهو ما يلزم الحفاظ عليها ويدعو إلى تعزيزها، باعتبارها المكون الرئيس للحفاظ على الهوية، وترسيخ مكانة الفرد في المجتمع.

جسور عملية
يقول أستاذ اللغة العربية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات أحمد الزغبي: تعلّم اللغة العربية ضرورة، خصوصاً أن بعض المراكز والمعاهد والمدارس أنشئت في الغرب والشرق لتعليمها في جامعات صينية وألمانية وروسية وأميركية وفرنسية وإسبانية، وغيرها. إلا أن لغتنا أصبحت اليوم في حالة انحسار بين أهليها. ويرى أن اللغة الدارجة لا بد وأن تسيطر في خطاب المجتمعات العربية ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ومجالاتها، ما يسهم في بناء جسور عملية لإحداث التوازن، حتى يعتاد الناس على الحديث باللغة العربية بكل جمالياتها وبساطتها ورقيها وبلاغتها.

مفردات غزيرة
يقول محمد قاسم معلم لغة عربية: إن الأيام العالمية للغة تذكرنا بأن لغتنا تحتاج إلى الحفاظ عليها والتواصل معها جمالياً وتعليمها لأبنائنا بصورة سليمة في ظل هيمنة اللغة العامية على وسائل التواصل بصورة أكبر، وأنه من الضروري أن يتم استخدام اللغة العربية بشكل يومي في حوار أبوي بين الأبناء وبعضهم بعضاً، وكذلك بين الطلاب في مدارسهم وجامعاتهم وبين أساتذتهم، مبيناً أن صاحبة مفردات غزيرة، وتعلمها في الصغر يسهم ببقائها حية في أذهان أبنائها.

حديث يومي
ويبين الأديب محمد البريكي، أن اللغة العربية تتميز بعمق الأسلوب وأنه يجب استحداث تقنيات جديدة لتعليمها بشكل متطور، وأن الأسرة لها دور مهم في توجيه أبنائها نحو تعلمها ومن ثم تربيتهم على تذوقها بشكل سليم، لافتاً إلى أنه لا يجب الاستسلام للغات الأخرى، بحيث تكون العربية هي الأولوية في سلم تعلم اللغات، ويجب أن تكون مادة الحديث اليومي بين جميع فئات المجتمع العربي.

عصر متغير
ويورد الروائي محمد الهاشمي، أنه من الضروري أن تأخذ أن اللغة العربية مكانها الطبيعي بين أهلها، وأنه في اليوم العالمي للغة الأم يجب تسليط الضوء على قيمة اللغة العربية في هذا العصر المتغير لأنها لغة ذوق وإحساس، وأن إهمالها يسهم في غيابها على ألسنة أبناء العربية، لذا فالهوية مرتبطة باللغة الأم خصوصاً أنها لغة القرآن، وأن الأجيال في حاجة إلى تعلمها بشكل إيجابي.

تعدد لغوي وثقافي
هناك أكثر من 50% من اللغات المحكية حالياً في العالم، والبالغ عددها 7000 لغة، معرضة للاندثار في غضون بضعة أجيال، و96% من هذه اللغات لا يتحدث بها سوى 4 في المائة من سكان العالم. أما اللغات التي تعطى لها بالفعل أهمية في نظام التعليم فلا يزيد عددها على بضع مئات، ويقل المستخدم منها في العالم الرقمي عن مائة لغة، لذا لابد من إلقاء الضوء على اليوم العالمي للغة الضاد، الذي نحتفل به في فبراير من كل عام، من أجل تعزيز التعدد اللغوي والثقافي.