الاتحاد

ثقافة

لأن القصص لا تموت

سعد جمعة

سعد جمعة

يعتبر موت الشخصيات في الكتابة الإبداعية هو نوع من الخلل في الكتابة، خاصة الكتابة الروائية والدرامية؛ ذلك لأن فعل القتل هو نوع من الفشل، أي أن تقتل شخصية محورية في الرواية أو الكتابة الدرامية يعني أنك لا تستطيع أن تستمر في إنجاز العمل نحو توهجاته الكبرى·
وفي الحياة يكون فعل القتل هو أدنى فعل إنساني، ويعني أن القاتل فاشل بامتياز وإلى الأبد·· القاتل لا يتمتع بالخيال والرؤية المتجددة للحياة والبراح الشاسع من الأمل والقدرة على لمس براءته الداخلية·
ومن أكثر الكتابات المخيبة للآمال هي تلك التي يقتل فيها الكاتب محباً أو عاشقاً وهو أن يجعلهما يتوقفان عن حبهما وعن عشقهما· من المهم ألا تقول للعاشق أن يتوقف عن عشقه، يجب أن تدعه يمضى إلى الحد الأخير من العشق، أن يصطدم بالجدار، ألا يستطيع اختراق الجدار·· عندها يسقط منهكاً كمحارب خارت قواه· وبعد ذلك دعه يتلظى بالألم، فبعد وقت سوف يشفى، ويقف على قدميه، سينشق الجدار ويرى الورود والأشجار·
عندها تقدم للعاشق، وأسأله، ماذا ترى؟ سيرد عليك ''أنني كنت ميتاً''· وهنا يمكن أن تنتهي الكتابة، إلا أن القص يمكن أن ينهض من جديد كعنقاء تنهض من رمادها·
üüü
ربما تنتحر القصص؛ لكن لا تقرر ولا تدفع العاشق أن يتوقف، دعه يطير، يلمس الغيم، يكتب الشعر، يرقص، يجن، يصطدم بالأهوال، وبالقهر، بالجبال، حتى لا يروم السير على قدميه·
دعه يعانق تعاليم الشرق، الغرب، ويسكن قرب التأمل·· فالحب أجمل شيء في الوجود، وبما أنه عاشق لن يفقد قلبه أبداً، فقط حدق فيه عندما تكون عيناه صافيتان بعد العناء، سترى وجهاً جديداً يحيل الماضي إلى دخان، أنه يقفز الآن، أنه في حديقة شاسعة، فيها كل جمال الطبيعة، حيث القصص لا تموت بل هي تتجدد وتعود، لأن الحياة نور يسقط منها كل المستحيل بآلامه المتشذرة المجنونة، يسقط بكل السواد وعدم الرؤية، بكل الخوف الساكن داخل القلب، وفي الرأس، يسقط المستحيل ويتهشم على صخرة الأمل، وتنحدر المياه كشلال عذب تروي روحك، وتروي الأرواح القريبة والبعيدة، وتنبت الأزهار من جديد، تتفتح الورود ويحال المشهد البائس في الصحراء إلى روضة باهية بلون الشتاء، بلون الربيع، تبتهج القلوب ويدق لحن الحب في صدرك، كأنك الآن مغسول·· كأنك مبلل بالمطر·
لا مستحيل إذا ولا قصص تموت، كلما تحقق في قلبك الأمل وتمعنت الحاضر بعين البهجة والمستقبل صدفة رائعة وجميلة

اقرأ أيضا

«روايات للفئة المفقودة» في «دبي للكتابة الإبداعية»