الاتحاد

ثقافة

شفاه أيبسها الرعب مجموعة شعرية أولى للميس المرزوقي

صدر حديثا عن ''دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية'' بسوريا، المجموعة الشعرية الأولى للإماراتية لميس فارس المرزوقي بعنوان ''شفاة أيبسها الرعب'' وتقع في 86 صفحة من القطع المتوسط، بغلاف يحمل لوحة بريشتها·
وظهرت النصوص في المجموعة بدون عناوين للقصائد، حيث استعاضت الشاعرة بالإشارة للقصائد بالارقام، التي بلغت واحداً وثلاثين قصيدة، إلا أنه يلاحظ من النصوص كأنها نص واحد طويل، لوجود نفس واحد يجمع بين النصوص تمثل في موضوعة الحب المليئة بصور شعرية تمثل الاشتياق والخوف والرغبة في البقاء قرب الحبيب وإلى الابد، وحالات من التأمل وتساؤلات حول الحياة والوجود·
يشار إلى أن لميس المرزوقي تكتب القصة إلى القصيرة، حيث تعد لإصدار مجموعة قصصية اولى، كما انها تمارس الرسم· والتالي بعض من اجواء مجموعتها الشعرية ''شفاه أيبسها الرعب'':
( 1)
إلى الورود التي جفت على الطاولة
فوق أكوام التعب
إلى غبار من السنوات ظل صامتاً بين عينيك
ماذا سأقول؟
وكل ما أعطتني إياه اللغة مجرد كلمات
أصوات لا تتذكر كيف يكون الموت
كيف سأنقل لك قلبي الموبوء
موبوء بك
ولا من محرقة تبتلع الأيام
أي حدود تصنع لي؟
أي بلاد من حزن توقظ فيني
وأنت الهارب من أزمان الأرض جميعاً
من يمنع عني جور طفولتك النزقة
أو يمحو من أوراقي دخان حرائقك اليومية
كي لا أصرخ في الشارع
كي لا أبحث عن عراف ينقذني منك··
من يقلب أزمنتي لتعود قديمة
لأعود هناك··
حيث الزمن الرابع بعد الألف وألف
حيث الصمت المطبق
وأنت
وأنت هناك
حيث الكلمات قديمة
وكل عبارات الأمم الأخرى
تطلقها من فوق سمائك
هل تدري أي رهاب تعطيني أيامك؟
قد لا تدري أبداً
أن مخاوفك انتقلت لي
''كوني حذرة''
أذكرها
أخشاها الآن··
إذ ما عادت قصة رجل ميت تحزنني
هل أخبرتك يوماً أني أتقمص حالات الموتى؟
وأن الموت الكامن فيني يصرخ حين يراك··
عجباً كيف تعيد الأزمان··
كانت لك قاتلة
نامت بهناء
رحلت قاتلتك
آخذة كل مفاتيح الأقفال
لكنك
يا رجلاً مات
ستكون القاتل في أوراقي
وتظل خرافة أيامي
وحكاية نسيم يعبرني دون هواء
(27)
سُرقت أنفاسي
وتراتيل الليل المجنونة
جاءت فزعة
تصرخ بي
في العمر الثالث
تنبئني أنك عدت
وأن وجوه الأحباب
على الحائط
فرّت
تركتني
صارت مثلك
يا طفلاً غادر أيامي
وسماء لم تتغير
منذ الزمن الأول
منذ الرمح المنسي بقلبي
سُرقت أنفاسي
هل تدري ما معنى أن تُسرق أنفاسك؟
أن تُنبش آثار وجودك؟
وتظلُ وحيداً
وحيداً جداً
حد التسلية المرة
وبشاعة أن تنظر في المرآة
فلا وجهاً تعرفه فيه
ولا عينين
لتصرخ بلا صوت
''سرقت أنفاسي''
(17 )
لم تجلدني الأنفاس كما فعلت بالأمس
ودخان الندم يغلفني··
أعلق لنفسي ألف مشنقة خلفك
وأنت هناك··
تغلق حولك دائرة الصمت
وتلون كأس الميعاد
بشهيق غلفه الكتمان
وتآمرت الأنفاس
لقتله
وشفاه أيبسها الرعب
تستجدي الوجه الأملس
إذ لا عينين ولا غمازة
لا أسباب لهذا الصمت الحانق
ولا من أبواب خلاص
شرفات منازلنا
لم تدرك
أن المبنى دون جدار··
نافذة ترصد كل ثنايا الأوهام··
وستائر مشلولة
يؤلمها الضوء المجنون··
وتراقصها
ليلة أمس راحت
وكؤوس العنب الثكلى
تشكو الهجر··
تعوي··
حتى آخر خيط الروح··
وجهك مصلوب في الصورة
ووجوه أخرى
لم يبق منها غير الصورة··
أيام جمدها الوقت··
وذاكرة سرقتها صلة الدم··
تركوك هناك
حيث الحدث الأول··
والوهم الأول··
مازال يقاصص ألوان اللوحة
ويصب عليها اللعنات··

اقرأ أيضا

«روايات للفئة المفقودة» في «دبي للكتابة الإبداعية»