الاتحاد

ثقافة

علي بن تميم: الترجمة للطفل أصعب منها للكبار

غلافان من السلسلة

غلافان من السلسلة

أطلق مشروع ''كلمة'' التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث سلسلة روائية خاصة بالطفل بعنوان ''روايتي الأولى''·
واشتمل المشروع الجديد الذي تقدمه ''كلمة'' إلى القارئ العربي الصغير في خطواته الأولى على خمس روايات من سلسلة ''روايتي الأولى'' هي: ''في بيتنا جمل''، و''نورا نجمة تلفزيونية''، و''نورا في المستشفى''، و''بدر وسباق الكباش''، و''بدر والقط زبد''·
وشارك في ترجمة هذه الروايات المترجمان الأردنيان شريف كتانة، وشاكر رفايعة، بينما ساهم في تعريب الرسوم وإضافة اللمسات العربية المعبرة كل من الرسامتين الشابتين السوريتين عزة أبو ربايعة، وهزار السنقنقي، اللتين سبق لهما العمل في مجال رسوم أفلام الكرتون وقصص الأطفال·
وفي بيان صحفي صادر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قال الدكتور علي بن تميم مدير مشروع ''كلمة'' للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث إن ''الترجمة للطفل قد تكون أصعب من الترجمة للكبار''·
وأضاف بن تميم بمناسبة إطلاق ''كلمة'' لسلسلتها الجديدة ''روايتي الأولى'' ''أن الطفل يعيش مرحلة تشكيل ذهنية واجتماعية وينبغي أخذ الكثير من الاعتبارات في اختيار ما يناسبه لكي يترجم''·
واعتبر أن الطفل العربي ذكي جداً ويعيش عصره ''ولهذا لا يمكن أن نقدم له قصصاً منفصلة عن الواقع والتطورات الراهنة على صعيد مخاطبته· فالطفل سيلاحظ أي مقاربة ساذجة، وبدلاً من أن نخاطبه من خلال الكتب التي نترجمها له، سنجد منه العزوف عنها''·
ويرى بن تميم أن الخصوصيات المحلية والإقليمية كانت حاضرة دوماً في اختيارات الكتب وطريقة ترجمتها، وأشار إلى أن ترجمة سلسلة ''روايتي الأولى'' الكندية لم تنحصر بالنقل اللغوي بل اعتمدت التعريب والتبيئة ''لكي تكون أقرب إلى واقعنا''·
واعتبر أن الترجمة للكبار عادة ما تتم تبعاً لآفاق مفتوحة عدا ما يخص الحساسيات التقليدية، الدينية والاجتماعية والسياسية، إلا أن الترجمة للطفل ''إنما هي ترجمة للطفل والأسرة والمجتمع· فالجميع ذو رأي بهذا الشأن وعلينا أن نراعي ذلك· نحن نترجم ونعرّب لأبنائنا قبل كل شيء''·
ولا تعتمد السلسلة الجديدة على الترجمة المباشرة من النص الأجنبي، ولكنها تتبنى التعريب والمواءمة وإعادة صياغة العمل السردي بما يؤهله للتعايش في بيئة عربية لها عاداتها وتقاليدها وأعرافها، وفي الوقت نفسه تراعي سن الطفولة المقدمة إليه العمل، وهي في الغالب ما بين 9 سنوات و12 سنة·
ويوضح بن تميم ''يتطلع الطفل في هذه السن إلى أن يكون صاحب قرار مثلما نجد في رواية ''بدر وسباق الكباش''، أو ''نورا في المستشفى''، وقد تكون قراراته متحدية أو صائبة في بعض الأحيان، وهنا نلاحظ كيف يتدخل الكبار بحكمة في معالجة بعض الأمور أو القرارات التي تصحح مسار تفكير الصغار من دون وعظ وخطب أو إملاء أوامر قد تثير الطفل فيصر على التشبث بما يراه أحيانا، فتنشأ مشكلة في محيط الأسرة من دون داعٍ''·
ويقول بن تميم ''إن أهداف هذه السلسلة تظهر في سعيها إلى نشر فكرة القراءة لدى الأطفال وشحذ مخيلة الطفل ولغته عن طريق قراءة أدب الأطفال العالمي، ثم تأسيس الطفل على المبادئ الإنسانية تلك التي تتجلى في الانفتاح على الآخر والانضمام في المجتمعات الإنسانية بإيجابية· بالإضافة إلى تحفيز الأطفال على حب بيئتهم وحمايتها واكتشاف عمقها، والتفكير والمغامرة في التجريب من أجل الإبداع''·
ويرى كاتب الأطفال والشاعر المصري أحمد فضل شبلول محرر سلسلة ''روايتي الأولى'' في ''أننا نجد في هذه الروايات خبرات حسية ذات مدلول اجتماعي هادف مع استخدام الجمل القصيرة، فلا مجال للتطويل أو الشرح، ولا مجال للثرثرة اللغوية وإضاعة الوقت، بل نجد الرواية تعتمد على الأفعال والحركة الدائبة مع الخيال المتوثب لسن الطفولة، فالفعل يؤدي إلى الفعل في سلاسة وعذوبة فنية، وفي طبعة فخمة لا تزيد عدد صفحاتها على 64 صفحة لكل رواية، مشتملة على رسوم أو لوحات معبرة عن روح العمل بعد تعريبه، وتحويل بيئته''·
ويقول الصحفي والمترجم الأردني شاكر رفايعة الذي ترجم روايتين من السلسلة ''الممتع في ترجمة قصص الأطفال إلى العربية أنها تستدعي من ذهن المترجم التعبيرات البسيطة الواضحة المناسبة ثقافياً للصغار· وفي الجانب الآخر، تمثل حالة خلق جديدة لا تقل عناء عن فعل الكتابة للأطفال''·
أما الصحفي والمترجم الأردني شريف كتانة الذي ترجم ثلاث روايات من السلسلة فيقول ''يساهم هذا المشروع في سد ثغرة كبيرة في مكتبة الطفل العربي تسبب بها ـ في تصوري ـ غيابه عن بؤرة اهتمام المبدعين العرب بشكل عام''·
وعن الرسوم المصاحبة لروايات السلسلة قالت الفنانة السورية عزة أبو ربايعة ''إن الرسوم التوضيحية الموجهة للطفل بشكل عام هي موضوع بالغ الأهمية - طبعاً بالدرجة الثانية بعد المادة المكتوبة· فعندما أرسم وأنا أفكر بأن أهم ناقد بالنسبة لي هو طفل فهذا يخيفني، ولكن وبالتحديد في سلسلة ''روايتي الأولى'' الأمر كان مختلفاً تماماً، بصراحة أنا معجبة جداً بهذه القصص المطروحة البعيدة عن المباشرة والتوجيه المزعج في غالب الأحيان''·
أما هزار السنقنقي التي رسمت كتابين في السلسلة الجديدة فتقول ''كانت الرسوم تعبر عن حالات قد يمر بها الأطفال ولا يستطيعون التعبير عنها، وأظن أن الأطفال سوف يجدونها قريبة منهم ومن مشاعرهم التي قليلاً ما نهتم بها وبهذا الشكل اللطيف''

اقرأ أيضا

«أضواء على حقوق النشر» يضمّ الكتاب الرقمي والصوتي