الاتحاد

تقارير

خيارات «الجمهوريين» في انتخابات 2016

تغطية وسائل الإعلام له كانت سلبية، وأرقامه في استطلاعات الرأي آخذة في الانخفاض، وأعداؤه داخل حزبه وخارجه يزعمون أن طموحاته الرئاسية قد وُئدت، بيد أنه من الخطأ استبعاد فوز حاكم ولاية نيوجيرسي «كريس كريستي» بترشيح الحزب «الجمهوري» لانتخابات 2016 الرئاسية، لأن الفضائح التي لاحقته مؤخراً قد تسهم، على نحو عكسي، في زيادة احتمالات فوزه بالرئاسة.
والواقع أن بعض التشككات في حظوظ «كريستي» الرئاسية كانت سابقة زمنياً لفضيحة «فورت لي» (التي يُتهم فيها مسؤولون تابعون له بتدبير ازدحام مروري لمعاقبة عمدة غير متعاون)، وتقوم على فكرة أن «كريستي» جد ليبرالي حتى يفوز في الانتخابات الحزبية التمهيدية. والحال أن «كريستي» لم يتخط أبداً أياً من خطوط الحزب الحمراء: ذلك أنه ليس من المؤيدين للحق في «الاختيار» (حق الاحتفاظ بالحمل أو إسقاطه)، كما أنه ليس من المؤيدين لزيادة الضرائب.
صحيح أن بوسع المرء إعداد قائمة طويلة بالمواضيع التي كان غير منسجم فيها مع معظم «الجمهوريين»، غير أن المرشحين «الجمهوريين» الأخيرين كانت لديهما قائمتان أطول في هذا الباب، بمواضيع أعظم وأهم. وعلى سبيل المثال، كان «مت رومني» معروفاً عنه تأييده للإجهاض القانوني، وسجله بخصوص الموضوع الداخلي الأهم خلال السنوات القليلة الماضية – الرعاية الصحية – كان يضعه في خلاف مع «المحافظين» ومن جانبه، كان السيناتور جون ماكين مختلفاً تماماً مع «المحافظين» بخصوص الضرائب، والأسلحة، وتغير المناخ، والخلايا الجذعية، والخيال، وتمويل الحملات الانتخابية، وغيرها من المواضيع.
وعلاوة على ذلك، كانت معظم الترشيحات «الجمهورية» السبعة الأخيرة من نصيب أشخاص يمكن تصنيفهم على أنهم يأتون إلى اليسار من «مركز ثقل» الحزب، ولا أحد منها ذهب إلى شخص على يمينه. فما تفسير ذلك؟ الواقع أنه ينبغي النظر إلى انتخابات الترشيح الحزبي باعتبارها تنافساً على تعاطف ثلاث مجموعات: قاعدة المحافظين- الناشطون في الحزب (مجموعات مثل «نادي النمو» و«مجلس بحوث العائلة»)، وأوفياء الحزب (وهم أشخاص يعتبرون أنفسهم «محافظين» ولكن ليس «محافظين جداً»)، ومؤسسة الحزب (المسؤولون المنتخَبون، ومنظمو الحملة الانتخابية، وكبار المانحين). وفي العادة، تتوزع أصوات قاعدة الحزب على عدد من المرشحين، ومنهم بعض المرشحين الذين لا يبهرون أوفياءَ الحزب كأشخاص يتمتعون بروح القيادة ومؤهلين لشغل منصب القائد الأعلى للقوات. وتنتقي مؤسسة الحزب دائماً شخصاً يجتاز ذلك الاختبار بنجاح، وهي عادة ما تختاره في وقت مبكر من العملية، قبل أن يتم الإدلاء بأولى الأصوات في الانتخابات التمهيدية (ولكن وخلافاً لقاعدة الحزب، فإنها لا تُظهر خيالاً كبيراً في عملية الاختيار). ولذلك، فإن مرشح مؤسسة الحزب هو الذي يفوز عادة.
انتخابات 2016 التمهيدية قد لا تنحو هذا المنحى، غير أنه يمكن القول: إنه من شبه المؤكد أن السباق سيعرف ازدحاماً على اليمين مرة أخرى، هذا في وقت ما زالت تفضل فيه مؤسسة الحزب على ما يبدو كريستي على أي من منافسيه، حتى بعد فضيحة الازدحام المروري. وهكذا، يُفترض أن يبلي كريستي بلاء حسناً في ولاية نيوهامبشر (أولى محطات الانتخابات التمهيدية)، خاصة في حال هيمنت هيلاري كلينتون على الانتخابات الديمقراطية، لأنه في تلك الحالة سيختار المستقلون على الأرجح التصويت في الانتخابات التمهيدية الجمهورية التنافسية بدلاً من الانتخابات الديمقراطية الرتيبة، ومن المؤكد أنهم سيدعمون كريستي على المرشحين الذين سيتنافسون إلى يمينه.
غير أن «كريستي» لن يحصل أبداً على ترشيح سهل، والأكيد أن الانتخابات التمهيدية ستكون شاقة وصعبة، لا سيما في آيوا وكارولاينا الجنوبية، وهما من المحطات الأولى في الانتخابات التمهيدية، ثم إنه على الرغم من أنه قد يروق للكثير من «جمهوريي» فلوريدا، إلا أنه قد يجد نفسه أمام منافسين أقوياء من الولاية، مثل السيناتور ماركو روبيو وحاكم الولاية السابق جيب بوش. وفي حال ترشح هذا الأخير على وجه الخصوص– علماً بأن نواياه ما زالت غير واضحة – فإن «كريستي» قد يجد صعوبة حقيقية في الظفر بدعم مؤسسة الحزب.
غير أنه في الوقت الراهن، تبدو حظوظ «كريستي» في الفوز بالترشيح «الجمهوري» أفضل من حظوظ غيره. كما أن متاعبه الأخيرة قد تساعده من حيث إنها ستجعله يحجم عن استراتيجية خطيرة، ذلك أنه قبل الأسابيع القليلة الماضية، ربما كان «كريستي» يعتقد أنه بعد فوزه بالترشيح الحزبي، فإن مجرد شخصيته الكاريزمية ستقوده إلى انتصار في الانتخابات العامة، خاصة أن الكثير من «الجمهوريين» يعتقدون أن افتقار «رومني» للكاريزما هو الذي جعله يخسر الرئاسة في 2012، ولكن ذلك خطأ لأن الصعوبات الانتخابية الحقيقية للحزب «الجمهوري» أعمق بكثير من ذلك.
والواقع أن فضيحة الازدحام المروري قد تقلص احتمال أن يسلك «كريستي» هذا المسلك المظلم لأنها سلطت الضوء على الجانب السلبي في شخصيته وأبرزته، ولذلك، فالأرجح أنها سترغمه على بناء حملته على شيء آخر. وبالنظر إلى طبيعة الفضيحة، ورد الفعل الحزبي المتعصب عليها، فإن ذلك «الشيء الآخر» لا يمكن أن يكون فقط هو نجاحه كمدير حكومة أو كزعيم قادر على التواصل مع أعضاء في الحزب المنافس.
وعليه، فيبدو لي أن الطريق الواعد الذي بقي مفتوحاً أمام «كريستي» هو الترشح كـ«جمهوري» من خارج قيادة الحزب: شخص يتناول بطريقة محافظة المواضيع التي تهم الأميركيين من كل مجموعات الدخل- من توفير الرعاية الصحية بكلفة معقولة إلى زيادة الأجور. وإذا فعل ذلك، فيمكن القول: إن «كريستي» سيقود حزبه إلى الأمام أيضاً.


‎رامش بونورو
محلل سياسي أميركي


‎ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا