الاتحاد

دنيا

مجموعة «كارمن» تستلهم غرائبية راقصات «الفلامنجو» وتناقضهن

لا يزال مصمّم الأزياء رامي العلي يتألّق في حقل الموضة العالميّة لا سيّما بعد أن انتسب رسمياً إلى قائمة المصمّمين الإيطاليّين في روما. وفي مجموعته الجديدة التي قدّمها في صالة San Spirito لموسم ربيع وصيف 2010، أطلّ العلي على الجمهور والنقاد بعرض من وحي قصّة “كارمن” المرأة الغجريّة، والفساتين التي كانت رائجة في عصرها.
لم تعد عروض الأزياء اليوم عبارة عن مجموعة من الفساتين التي يقدّمها المصمّم إرضاء لأذواق النساء، وإنّما صار العرض مستمدّاً من موضوع يختاره المصمّم ليدهش به النقّاد والجمهور. وغالباً ما تضيء هذه المواضيع على حقبة قديمة من التاريخ أو على شخصيّة نسائيّة شهيرة، طبعت عصرها بأزياء ملفتة، فيستعيدها المصمّم في عروضه ويعدّل فيها كي تلائم العصر الحالي. وهذا ما فعله أيضاً العلي المصمّم الشاب.
واختار رامي العلي موضوع “كارمن”، تلك الغجريّة الإسبانيّة التي كتب روايتها الشهيرة الكاتب الفرنسي بروسبير ميرميه عام 1835، ثمّ تحوّلت القصّة في بداية القرن الفائت إلى فيلم سينمائي وإلى عمل مسرحي غنائي راقص أيضاً. واشتملت تشكيلة عرض “كارمن” لربيع وصيف 2010 على فساتين سهرة وثوب زفاف واحد، أذهلت الجمهور. وبرز الإسراف في الأقمشة الحيوية بألوانها وتطريزاتها، وكأنّها تجمع الطبيعة في تفرّد لا يُضاهى. وشكّل العرض لوحات تشكيليّة غنيّة بالأشكال والألوان والأكسسوارات، ومنجزة بفنّ ودقّة وإحساس مرهف.
وبالعودة إلى”كارمن”، فإنّ شخصيّة هذه الغجريّة الإسبانيّة معقّدة، ومتعدّدة الجوانب، تحمل التناقض والتجانس في آن، الوضوح والغموض معاً، والعقلانيّة واللامنطقية على حدّ سواء. لذلك عمل العلي على إنجاز فساتين من وحي هذه الشخصيّة المركّبة، والتي تتميّز بغرائزيّة مكنوناتها. فأظهر كلّ ذلك في تنوّع القطع التي عكست بصدق صورة تلك الغجريّة المتحرّرة، القويّة، والغامضة بتفاعلاتها الداخليّة المتناقضة والتي أدّت بها إلى نهاية دراميّة عاصفة لحياتها.
واختار العلي أقمشة تناسب الحدّة والسحر والجاذبيّة الآسرة والأخاذة لدى “كارمن”، وترجمها في أقمشة فخمة ومعقدة، خفيفة ومتدفقة، وغنيّة بأكسسوارات الكريستال. كما أضاف إلى أطراف الفساتين زخارف وحواف استعملها بطرق متعددة، مع إضافات من طبقات كثيرة من قماش الأورجانزا، والشيفون، والحرير، والتافتا، والساتان، والجاكار.
بصمة جديدة استخدمها العلي في هذه المجموعة هي الكروشيه المصنوع يدوياً بأسلوب مميّز وبارز. ولأنّ أزياء “كارمن” كانت في عصر راقصي “الفلامنجو”، فقد ركّز المصمّم على التطريزات والزخارف المستوحاة بشكل رئيس من تطريزات “الماتادور” الإسباني الشهير الذي كان يقاتل الثيران. وصمّم لكلّ زيّ شالاً مرافقاً له، إسبانيّ الموديل، أنجزه بدقّة يدويّة لا تضاهى.
سترات البوليرو في بعض الفساتين تشبه ما كانت ترتديه راقصات الفلامنجو الشهيرات بالإغراء، خصوصاً أنّها ملتصقة بالجسم، ونحيط التضاريس بتنانير ذات خصر عال وضيّق عند الوركين. ومن وحي «الفلامنجو» أيضاً، أتت ألوان الفساتين مفعمة بالحيوية، والدفء وممتلئة بالأنوثة. وطغى على المجموعة الأبيض والأسود، الأخضر الليموني، وتداخل الجميع بدقة وروعة متناهية على مساحات كبيرة وجريئة متناقضة بدرجات. وزيّن العلي بعض الفساتين بالذهبي البرّاق، والبيج بتدرّجاته والتوركواز المائي. وختام مجموعة “كارمن” كان فستان عرس طويل بخصر نحيل، من التول الهفهاف والدانتيل الذهبي مع ظلال لؤلؤيّة بيضاء.

اقرأ أيضا