الاتحاد

دنيا

التنمية والقراءة

لماذا تقرأ؟ سؤال على الرغم من بساطته وشيوع انتشاره بين البشر إلا أن هناك كثيراً منهم لا يعرف عمق الإجابة عنه. فعندما نقول عمقاً لا نعني بها المفهوم المعنوي بل المفهوم الذهني في ما يتعلق بالخلايا العصبية في دماع الإنسان. يقول المولى عز وجل: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(النحل:78)، فما هذه الأدوات: السمع والأبصار والأفئدة؟ إنها قنوات الإدراك، التي ندرك من خلالها العالم ونفهمه لنحسن التكيف والتعامل معه. فيا ترى ما الفرق بين شخصين الأول يقرأ والآخر استثقل القراءة وهجرها بحجة الشعور بالملل أو عدم وجود الوقت لذلك؟ لمعرفة الفرق دعونا نرى ماذا يحدث للخلايا العصبية في الدماغ.
تبلغ خلايا الدماغ عشرات المليارات وتبلغ عدد التشابكات العصبية بين الخلايا أكثر من ألف مليار، وتشير الأبحاث إلى أن هذه التشابكات تزداد وتقل بناء على كمية المدخلات المعلوماتية للدماغ. فمثلاً عندما يرى الإنسان ويسمع أموراً جديدة كما هو حال الباحثين والقراء والعلماء وغيرهم فإنه بذلك يعمل على إحداث وخلق بناء شبكات عصبية جديدة إن كانت المعلومات جديدة، أما إن كانت موجودة لدى الإنسان فإنها تعززها أكثر. فللقراءة فوائد عديدة بالإضافة إلى ما تم ذكره فإنها توسع مداركنا وتعطينا بعداً وعمقاً في الفكر والفهم والتحليل والربط والمقارنة وغيرها، كما تطلعنا على أحدث العلوم والخبرات والمفاهيم والمواضيع وما تحتويه عقول البشر من أدب وفنون وثقافات وغيرها.
فالكتب هي نتاج إفرازات عقول البشر. فقراءة كتاب واحد لا يعني أنك تقرأ كتاباً واحداً فقط بل أنت تقرأ خلاصة كتب وخبرات آخرين صاغها المؤلف لك في كتاب، فكيف يكون حالك إن قرأت كتباً عدة؟ عزيزي القارئ هذه دعوة للقراة وإنارة العقول، فالتنمية البشرية وتنمية المجتمع تبدأ من تلقي العلم، والمعرفة أصبحت في متناول الجميع مما تصدره دور النشر. فاليوم هو اليوم الأخير لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يعد هذه السنة الأكبر في دوراته السابقة، حيث يحوى آلاف مؤلفة من عناوين الكتب في مختلفة المجالات والتخصصات.
فاغتنم الفرصة وثمن نفسك وقدرها بتقدير عقلك، ونوع في الكتب ولا تقيد نفسك بمواضيع معينة، فالإنسان بحاجة لزيادة ثقافته في شتى مجالات وعلوم الحياة. ولا تنس أن القراءة غذاء العقول ونورها، فبها نعرف كيف يفكر الآخرون، ونعرف ما لدى الشعوب الأخرى من علم وفكر، ومنها نرى أنفسنا، أين نحن، وماذا علينا أن نفعله لنواكب عصر العلم والمعرفة. فاجعل عقلك يشع من قبس عقول البشر.

د.عبداللطيف العزعزي dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا