الاتحاد

عربي ودولي

39 قتيلاً بمعارك بين «الحوثيين» والقبائل شمال اليمن

جانب من الدمار الذي خلفه القتال الدائر بين الحوثيين ورجال القبائل في صعدة

جانب من الدمار الذي خلفه القتال الدائر بين الحوثيين ورجال القبائل في صعدة

قُتل ما لا يقل عن 39 مسلحا وأصيب العشرات بتجدد القتال بين جماعة الحوثي الشيعية المسلحة، ورجال القبائل في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، فيما أوفدت الأحزاب السياسية في صنعاء لجنة وساطة لإنهاء القتال الذي شرد أكثر من ألفي أسرة يمنية، حسب ما أعلنت وزارة الدفاع، أمس الاثنين. وقالت مصادر محلية إن مقاتلي جماعة الحوثي، التي تسيطر على كامل محافظة صعدة (شمال)، منذ العام 2004، شنوا هجوما مفاجئا، فجر الأحد، على بلدة “عاهم”، مركز مديرية “كشر”، شرقي محافظة حجة الساحلية، مشيرة إلى أن مواجهات عنيفة اندلعت بين الحوثيين ورجال القبائل، استمرت حتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية. وقال مدير عام مديرية “كشر”، أحمد الجشبي، لـ «الاتحاد» إن المواجهات تجددت، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي، وأنها خلفت تسعة قتلى من رجال القبائل، إضافة إلى ما لا يقل عن عشرة جرحى. ولفت إلى “أنباء غير مؤكدة” تحدثت عن مقتل 30 مسلحا من “الحوثيين” الذين هاجموا البلدة، قادمين من قرية “أبو دوار”، شرقي المديرية، والتي يتخذونها مركزا لهم، حسب المسؤول المحلي.
ونفى الجشبي الأنباء التي تحدثت عن سيطرة “الحوثيين” على سوق البلدة أو مركزها التعليمي الرئيسي، مؤكدا أن رجال القبائل لا يزالون يسيطرون على عدد من الهضاب والجبال المطلة على بلدة “كشر”، التي تشهد مواجهات متقطعة مع مقاتلي جماعة الحوثي، منذ شهور. وأشار إلى أن الأحزاب السياسية في صنعاء أوفدت لجنة وساطة، مكونة من عضو مجلس الشورى علي القيسي، والنائب البرلماني زيد الشامي، بهدف وقف القتال الدائر، الذي تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى، ونزوح آلاف السكان المحليين. وقال
عبدالله ذهبان، وهو زعيم محلي وعضو لجنة وساطة قبلية سابقة، إن “العديد من الجثث مازالت ملقاة في الجبال.. ولم يحضر أحد من الأقارب لدفنها”. وذكر النائب الشامي، في مكالمة هاتفية مع «الاتحاد»، بعد مغادرته العاصمة صنعاء متوجها إلى حجة، إن لجنة الوساطة ستلتقي ممثلين عن جماعة الحوثي، في بلدة “الملاحيظ” بمديرية حرض الحدودية، قبل أن تلتقي زعماء وشيوخ القبائل في حجة، مضيفا: “سنقوم بمساعٍ حميدة لوقف القتال” في مديريتي “كشر” و”مستبأ”، حيث لا تزال الأخيرة تشهد توترا كبيرا منذ أن كانت مسرحا للقتال بين “الحوثيين” والقبائل الشهر الماضي.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، أمس الاثنين، عبر خدمة الرسائل النصية، أن القتال في هاتين المديرتين تسبب بتشريد أكثر من ألفي أسرة من منازلها. وقالت هيلين كادي، منسقة الطوارئ في منظمة اليونيسيف، التابعة للأمم المتحدة، إن نحو 580 أسرة قد نزحت بسبب القتال في حجة، مضيفة أن “أكثر من 30 بالمائة من النازحين داخلياً لجؤوا إلى خمس مدارس، وهو اتجاه مقلق رأيناه مع موجات النزوح الأخيرة في البلاد.. بينما لجأ نازحون آخرون إلى بعض الأسر المضيفة أو ظلوا بلا مأوي”، حسبما أفادت، أمس الاثنين، شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين”، التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”. وفيما أكد الأخصائي الاجتماعي المحلي، علي مشعل، إن مصير “العشرات من الأسر النازحة الأخرى لا يزال مجهولاً”، قال علي الدبي، من جمعية الخير التنموية الاجتماعية، وهي منظمة غير حكومية محلية، إنه قد تم تحديد أكثر من 2,000 نازح داخلي وتسجيلهم لتلقي مساعدات في محافظة حجة. ووفقاً للتقرير الذي أصدرته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ديسمبر 2011، تعتبر محافظة حجة موطناً لأكثر من 100,000 نازح بسبب القتال بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين منذ يونيو 2004.
وأضعفت موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، منذ أكثر من عام، سيطرة الحكومة المركزية في صنعاء، على مختلف أنحاء البلاد، خصوصا في محافظتي صعدة وأبين (جنوب)، حيث سقطت الأخيرة، أواخر مايو، بأيدي مسلحين متشددين، يشتبه بارتباطهم بتنظيم القاعدة المتطرف. ويتهم زعماء قبائل جماعة الحوثي، التي تساند موجة الاحتجاجات الشعبية، باستغلال الانفلات الأمني الحاصل في البلاد، في تعزيز نفوذها في مناطق جديدة، خصوصا في محافظتي حجة والمحويت، المحاذية للعاصمة صنعاء من جهة الشمالي الغربي. وحذر محافظ المحويت، أحمد علي محسن، أمس الاثنين، من “خطورة تشكيل تكتل شبابي” في المحافظة “موالٍ للحوثيين”، نافيا في الوقت ذاته وجود أي دور للمؤتمر الشعبي العام، حزب الرئيس صالح، في دعم انتشار جماعة الحوثي، التي خاضت ست حروب ضد القوات الحكومية، خلال الفترة ما بين 2004 و2009. وقال المحافظ محسن، في تصريح صحفي نشرته أمس الاثنين، صحيفة “الجمهورية” الحكومية، إن تشكيل أي تكتلات مسلحة “سيؤثر على مجريات الساحة السياسية، لا سيما والجميع في الأحزاب والتنظيمات السياسية مقدمون على الانتخابات الرئاسية المبكرة”، المزمع إجراؤها يوم 21 فبراير الجاري، بموجب اتفاق لنقل السلطة، ترعاه دول مجلس التعاون الخليجي، لإنهاء الأزمة المتفاقمة في اليمن، على وقع الاحتجاجات المطالبة بإنهاء حكم صالح المستمر منذ قرابة 34 عاما.
من جانب آخر حملت “اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء”، المكونة من تسعة قضاة، أمس الاثنين، حزب “المؤتمر” وحلفائه، وائتلاف “اللقاء المشترك” وشركائه، “مسؤولية تأخير تقديم أسماء ممثليها باللجان الفرعية في بعض المحافظات اليمنية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. ومن المتوقع أن تراقب أكثر من 113 منظمة محلية ودولية، الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي سيتولى قرابة 100 ألف جندي حمايتها. وأكد رئيس اللجنة الأمنية باللجنة العليا للانتخابات، القاضي سبأ الحجي، “وضع خطط أمنية متكاملة لمواجهة أي اضطرابات محتملة قد يعرقل الانتخابات الرئاسية”.
وقال الحجي، في تصريح لوكالة “شينخوا” الصينية، إن اللجنة “وضعت في خططها احتمالات وقوع اضطرابات أمنية قبل وصول الناخبين لصناديق الاقتراع”، مشيرا إلى أنه “تم اتخاذ كافة التدابير لمواجهة ذلك”.
ولفت إلى أن الخطة تضمنت تمكين الناخبين اليمنيين، في المناطق المضطربة، من ممارسة حقهم الانتخابي، مؤكدا أن “أي اضطرابات في دائرة انتخابية معينة أو غيرها لن تعرقل إجراء الانتخابات في عموم البلاد”. وأشاد بتعاون وتفاعل الأحزاب السياسية مع العملية الانتخابية، معبرا عن أمله في “أن يستمر هذا التعاون وهذه الروح من قبل الأحزاب من اجل إنجاح الانتخابات الرئاسية المبكرة”. وعلى صعيد متصل، دعا “مؤتمر قبائل اليمن”، وهو كيان قبلي تأسس العام الماضي لدعم الرئيس صالح ضد موجة الاحتجاجات المناهضة له، كافة اليمنيين “إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات الرئاسية المبكرة (..) وانتخاب مرشح الرئاسة المناضل المشير عبدربه منصور هادي”، الذي قال إنه حاز “ثقة الجميع” في اليمن، إضافة إلى المجتمع الإقليمي والدولي. وقال هذا التكتل القبلي، في بيان، أمس الاثنين، إن الانتخابات الرئاسية المبكرة “تؤسس لمرحلة جديدة هامة وحاسمة في تاريخ الشعب اليمني”.

اقرأ أيضا

جيش الاحتلال يقصف مواقع لـ "حماس" شرق غزة