الاتحاد

تقارير

انتفاضة أبريل !

مرت الذكرى الرابعة والعشرون لانتفاضة أبريل السودانية، التي جرت في6 أبريل 1985 وأطاحت بنظام مايو الذي حكم الســـودان بقيادة نميري (25 مايو 1969-1985)، وهي مرحلـــة ظهرت خلالهــــا مشاكـــل لا يزال السودان يعاني منهـــا·
وإذا كان السودان والسودانيون يعيشون اليوم فترة صعبة، وقد شهدت بلادهم من المآسي والآلام والفرقة والتمزق والحروب الأهلية، والمجاعات، فإن كل هذه الشرور والآثام قد وُضعت بذرتها الأولى خلال فترات وعهود سابقة ومراحل مختلفة·
نميري كان أولا اشتراكياً وقومياً وتدرب وتعلم على يدي اشتراكيي وقوميي ذلك الزمن، حتى أصبح إسلامياً وطلب البيعة الشرعية من السودانيين ووجد مــن بين (علمــاء الســودان) -حسب تعبير الإمــام المهدي- من طلاب المناصب من زين له الأمر، وبسطوا أيديهم لمبايعته إماماً للمسلمين·
وإذ تمر الذكرى الرابعة والعشرون على انتفاضة أبريل، فإن الاحتفال بها واستعادة ذكرياتها الجميلة ليس مقصودا بها البكاء والنواح أو التغني بمحاسنها، إنما المفروض أن تكون الذكرى دائماً مناسبة للتفكير والدرس للاستفادة من تجربة الانتفاضة الشعبية السلمية التي أطاحت بنظام انتهـــك حريــات المواطنين، وكان أنصاره وحلفاؤه في الداخل والخارج يصورونه كأقوى وأعتى الأنظمة في أفريقيا والعالم العربي· نظام كان ما قال عنه أحد مؤيديه -وقبل سقوطه بأسابيع-: إن نظام مايو الخالد -والخلود لله وحده- قد غير وجه التاريخ في السودان -ومع قليل من التواضع- وفي القارة والعالم العربي!
إن دروس أبريل وعظاته وأحداثه الكبرى كثيرة، وما يزال كثير من صناعها وشهودها أحياء يرزقون·· وعن هذه الدروس والعظات يمكن أن يُكتب ويُقال الكثير، لكن الدرس الأول المستفاد من انتفاضة أبريل التي يجب أن تظل دائماً السراج الذي ينير لنا الطريق في السودان والنور الذي يهدينا كلما اشتد الظلام وتعاظم القهر وبدأت مظاهر انحلال الدولة السودانية المستقلة، هو أن وحدة صف الوطن الديمقراطي والتفاف الشعب حول قيادة شجاعة وطنية وديمقراطيـــة وحدت الشعب ووضعت أمامه الهدف الذي لا خلاف حوله· هدف إسقاط نظام استبدادي، وفتح الطريق الوحيد الذي يُؤمِّن وحدة الوطن والشعب، طريق الديمقراطية والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات لجميع أهل السودان من حدود شرقه إلى غربه·· من شماله إلى جنوبه·
بتوحد السودانيين واتفاقهم على أهداف مشتركة، تمكن الشعب من إسقاط نظام مايو الموصوف بالقوة والمنعة، والمسنود داخلياً وخارجياً بأبسط الأسلحة، ولكنها في التجربة السودانية أمضى وأقوى من كـــل أنواع السلاح· كان البعض يثير مخاوف من أن سقوط نظام مايو سيقود السودان إلى الفوضى والتمزق، والسؤال الماكر دائماً آنذاك: من سيحكم السودان إذا سقط نميري؟
ما زالت التساؤلات تتردد على بعض الألسنة، وما تزال تجربة انتفاضة أبريل محتاجة لمن يستفيد منها في التحديث والتجديد في الأساليب وليس الأفكار الأساسية·

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا