الاتحاد

دنيا

«فيسبوك» يتحوّل إلى منصّة عالمية للدعاية والإعلان

واجهة «فيسبوك» (من الانترنت)

واجهة «فيسبوك» (من الانترنت)

عندما يبلغ عدد المشتركين والمبحرين في موقع واحد على شبكة الإنترنت بضع مئات الملايين، فلا بدّ أن يتحوّل إلى منصّة عالمية للدعاية والإعلان. وهذا بالضبط ما أدت إليه الشعبية الواسعة للموقع الاجتماعي ذي الانتشار والتوسع السريعين «فيسبوك دوت كوم». وأصبح الموقع الآن مطية إعلانية لكبريات الشركات الأميركية؛ خاصة منها تلك التي تنتج سلعاً ذات صفة استهلاكية يومية مثل أسواق البيع بالتجزئة ومن أشهرها «وال- مارت» و»بروكتير أند جامبل» و»بيبسي كولا».
ولعل الأهم من ذلك، هو أن الموقع يتيح أيضاً مساحات واسعة من صفحاته لتسكين الإعلانات الخاصة بالشركات الصغيرة والإعلانات الشخصية المجانية للمشتركين فيه.
ولقد عثر المعلنون على ضالتهم المنشودة في «فيسبوك» وبقية المواقع الاجتماعية بعد أن لاحظوا أن في وسعهم «التسلل» إلى هوامش الصفحات التي يتبادل المشاركون عبرها الرسائل والصور، وأن يتحولوا بذلك إلى ما يشبه المشهد الخلفي لهذا الحوار الساخن. وهو ما يترك أثراً دعائياً مهماً لدى مستخدمي الموقع.
وأصبحت الهوامش الجانبية من كل واحدة من صفحات «فيسبوك» والتي تسمى «الخدمة الذاتية للإعلان» self-service ads، عامرة بالمحتويات التي تروّج لها شركات جديدة كتلك التي تستفيد من رسوم الاشتراك في ألعاب الفيديو أو التي تعرض لمنتجاتها من الأعشاب الطبّية فضلاً عن الألوف من المشتركين العاديين الذين يعممون صور زفافهم أو أفراحهم على عامّة الناس. ومن يقلّب في صفحات موقع «فيسبوك»، فسوف يجد الهوامش اليمنى منها وهي عامرة بهذه المواد الإعلانية.
ولوحظ مؤخراً أن الغالبية العظمى من مرتادي صناعة «الخدمة الذاتية للإعلان» على موقع «فيسبوك»، أصبحوا يتفنّنون في ابتداع التصاميم الإعلانية المبتكرة التي يمكنها أن تستأثر بأكبر حيّز من اهتمامات المبحرين. ويندرج هذا النشاط المحموم ضمن توجّهات عامة للمعلنين لتحقيق الاستفادة القصوى من الإعلان على الموقع.
ويقول تيم هانلون الخبير الرئيسي في شركة «ريفيرفيو لين أسوشييت» الاستشارية التي يوجد مقرها في شيكاغو: «عندما ينجح المعلن في تسويق إعلانه، فإنه يحقق الأثر الكبير. وحتى يتحقق له ذلك، يتحتم عليه أن يعرف الكثير عن ثقافات الناس الذين يخاطبهم على صفحات فيسبوك».
ويفضل دان روز نائب رئيس قسم تطوير العمل في موقع فيسبوك تشبيه منصّة «الخدمة الذاتية للإعلان» على الموقع، بالنسخ الأولى لنظام «آدووردز» Adwords الإعلاني الذي أطلقته شركة «جوجل» على موقعها منذ بضع سنوات وحقق نتائج باهرة. وتوقع روز حدوث تطور كبير في تقنيات تقديم العروض الترويجية عن طريق الموقع بعد أن لاحظ التزايد المطرد للشركات التي تنهج هذه الطريقة في الإعلان. وقال في هذا الشأن «قبل سنة واحدة فقط، كان المظهر التصميمي الهندسي للإعلانات متواضعاً؛ ونتوقع أن يشهد تطوراً كبيراً خلال السنة المقبلة. والآن، تشهد تقنيات التصميم الإعلاني على المواقع الاجتماعية تطوراً سريعاً».
ويقدّم موقع «فيسبوك دوت كوم» لمستخدميه فرصة التصميم الشخصي لإعلاناتهم ونشرها في المساحات المخصصة لهم.
وأصبح الألوف من المعلنين يعتبرونه المكان المفضّل لبثّ الرسائل الإعلانية والترويجية في أوساط مئات الملايين من مستخدميه. وقد توحي هذه التجربة التي يقدمها الموقع ببداية تحوّل جديد في السياسات والأساليب الإعلانية بشكل عام وحيث ستتحول صفحات المواقع الاجتماعية إلى ساحات مشاعة لكل الشركات لعرض عدد لا نهاية له من المنتجات المادية والخدميّة.

عن صحيفة «إنترناشونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا