الاتحاد

دنيا

قوارب التجديف.. تخوض رحلاتها البحرية منذ آلاف الأعوام

قوارب التجديف

قوارب التجديف

ابتكر الإنسان المجاذيف منذ صنع القارب لعبور المياه، مستعيضا بها عن الساعدين، وتطور التجذيف “التجديف” مع مرور الزمن إلى أن بات في عصرنا الحالي رياضة قائمة بذاتها (انتشرت رياضة التجذيف رسميا منذ إنشاء أول اتحاد دولي لها عام 1892 للرجال والسيدات). فيما كانت قوارب التجذيف لدى أجدادنا في المنطقة منذ مئات السنين وسيلة إبحار وبحث عن الرزق تارة، ومجال تسلية وترويح عن النفس تارة أخرى.

انطلاقا من حرص “نادي تراث الإمارات” على تشجيع هذا السباق البديع الذي يساهم في إحياء تراث الآباء والأجداد، تقوم دوريا “إدارة السباقات البحرية” في النادي بإطلاق دورات تعليمية تتخللهــا رحلات بحرية وتدريب عملي على ركوب البحر عبر زوارق التجذيف، يشارك فيه طلبة من مواطني الدولة بإشراف نواخذة وبحارة مدربين، يشرفون جميعا على إلزام الطلبة المشاركين بالتعليمات التي تضعها لجنة التدريب، تأكيدا على أمن وسلامة الشبان اليافعين لأنهم غاية اهتمام النادي.
وإلى جانب التأكيد على ضرورة التزام الطلبة بتعليمات المدربين والنواخذة لضمان سلامتهم وعدم تعرضهم للغرق أو الأذى، فإنه ولذات الغرض يتم إجراء التفتيش والفحص الفني على القارب قبيل انطلاقه من جزيرة السمالية حيث يقام التدريب.
بينما يشرع الطلبة في ارتداء سترة النجاة البحرية والاصطفاف على منصة بحرية مقابل الزورق الراسي، يوضح النوخذة حثبور الرميثي- فكرة هذه الفعالية، ويقول: “عرف الإنسان قوارب التجذيف وقام برحلاته فيها منذ آلاف الأعوام، فالتجذيف هو عملية دفع القارب بالمجاذيف اليدوية، ويجد كثير من الناس في التجذيف بمياه البحر أو البحيرات والجزر والأنهار متعة كبيرة، لأن المجذافين أشبه بساعدين، والقارب كأنه جسد الإنسان، وتلك من أجمل صور الرياضة البدنية، خاصة أن مسابقات التجذيف من السباقات المهمة في الدولة نظرا لارتباطها بتراث المنطقة خاصة في البيئة البحرية”.
وفيما يتوغل القارب الذي يحمل الطلبة المشاركين داخل البحر يشير الرميثي إليهم ويقول: “نعلم أبناءنا أعضاء النادي “التجذيف” خلال الرحلة التدريبية في قوارب عريضة وثقيلة تصنع بشكل متراكب، أي أن جسم القارب يصنع من ألواح خشبية متراكبة، ويتم توجيه القارب بوساطة دفّة المركب بإشراف بحار- مساعد النوخذة، أما المجاذيف ذوات المقابض المستديرة والأطراف العريضة فيمسك بها الطلبة المتدربون (عددهم نحو 10) وتدور في مساند على شكل حدوة الحصان، وغالبا تكون مثبتة على جانبي القارب، بينما يجلس الطالب المشارك الذي يحرك المجذاف في مقعد ثابت”.
وخلال قيام الطلبة مع مدربهم ومساعد النوخذة بالالتفاف في القارب والعودة إلى شاطىء جزيرة السمالية، قال الرميثي: “تتعدد أنواع القوارب المستخدمة في السباقات، ويتم تصنيفها عادة باستخدام طريقة عدد المقاعد (الرباعية أو ذات الثمانية أو العشرية) أو حسب مكان قائد الدفة في القارب ويوجد قوارب بمجذاف لكل مشــارك وأخرى بمجدافين لكل مشارك. وتصنع قوارب السباق من الخشب المتين، أو من مواد صناعية، فيما يصنع المجذاف من الخشب المتين أو المطاط بطول 260 سنتيمتراً وعرض الكف 16 سنتيمترا”.
ومع عودة الطلبة من رحلتهم البحرية أدركنا أنه عادة يتم التسابق بين المشاركين عبر عدة فرق أو زوارق أي كل فريق في زورق، يتسابقون ضد بعضهم لوصول الأسرع إلى الشاطىء لذا تكون مقاييس القوارب متطابقة بحسب كل فئة سباق. أما الطلبة في ملتقى “السمالية” أو خلال الرحلات البحرية فإن سباقهم يكون ضد الزمن فقط، لأنهم يكونون في زورق واحد ولا يوجد منافسة، بل يوجد علم ومعرفة وتهيئة لخوض سباقات مستقبلية

اقرأ أيضا