الاتحاد

الاقتصادي

الوسطاء على المحك

لا يختلف اثنان على أن شركات الوساطة المالية العاملة بالدولة باتت في موقف لا تحسد عليه، فمعاناة تلك الشركات في هذه المرحلة من ضغوطات مالية شديدة أصبحت واضحة للعيان.
ولعل السبب في ذلك يعود إلى ارتفاع تكاليفها التشغيلية مع تراجع في إيراداتها، الناجم عن انخفاض أحجام التعاملات اليومية في أسواق المال، والتي تمثل المورد المالي الرئيسي لها، والمتأتي من العمولات التي تتقاضاها.
الوضع المالي المتدهور للوسطاء جاء نتيجة لانعكاسات الأزمة المالية العالمية التي أثرت بشكل مباشر على الموقف المالي لتلك الشركات، مما دفع بعضها إلى الاندماج، بينما انسحبت أخرى من السوق، لعدم مقدرتها على الاستمرار.
مع ذلك، فإن الأسواق المحلية ما تزال بحاجة إلى تخفيض هذا العدد الضخم من شركات الوساطة المتواجدة حاليا، والذي يصل إلى أكثر من 90 شركة، فإذا نظرنا إلى نشاط تلك الشركات، نجد أن عشر شركات فقط تستحوذ على أكثر من 70% من حجم السوق، وتتوزع النسبة الباقية على الشركات الأخرى، الأمر الذي يعكس حالة الضعف التي وصلت إليها تلك الشركات.
هنالك تحديات أخرى ستواجه شركات الوساطة بالتزامن مع بدء تطبيق نظام خدمة الحفظ الأمين الذي أقرته هيئة الأوراق المالية وأتاح لشركات أخرى دخول سوق الوساطة المالية، خاصة إذا ما علمنا أن اللاعبين الجدد جاءوا في إطار شروط محكمة ومدروسة وضعتها الهيئة للسماح لشريحة معينة تتمتع بملاءة مالية تمكنها من مزاولة هذه المهام وتنظيم سوق الخدمات المالية، وحماية المستثمر، بالصورة المطلوبة.
تخوفات الوسطاء من تطبيق الخدمة بصورتها الإلزامية اعتباراً من العام المقبل قد تكون مشروعة، حيث ستسهم المنافسة في مضاعفة فرص تحول عملائهم إلى شركات وساطة تابعة لمؤسسات حاصلة على ترخيص خدمة الحفظ الأمين، مما يترك انعكاسات سلبية على أعمالهم ويفاقم أوضاعهم المتردية أصلاً.
لا شك أن الخيار المطروح أمام شركات الوساطة المالية للخروج من هذا المأزق يكمن في سعيها بجدية نحو تحقيق الاندماج والخروج بتكتل اقتصادي قوي يرفع كفاءة الأسواق المالية بالدولة ويرتقي بأدائها للوصول إلى مستويات الأسواق العالمية ومواكبتها، مما سيكون له مردود إيجابي على عمليات التداول، ويصب بالنهاية في مصلحة المستثمرين، والوسطاء معاً.
ويقع على عاتق هيئة الأوراق المالية دور في تحفيز الشركات على الاندماج وتوسيع دائرة الخدمات التي تقدمها شركات الوساطة، بحيث لا تقتصر على عمليات البيع والشراء، والسماح كذلك للشركات بتقديم خدمات استشارية وإدارة الأصول لتنويع مصادر دخلها إلى جانب الأسهم.
كما أن الهيئة مطالبة أيضاً بإقرار قانون الشراء على الهامش الذي طال انتظاره، وإدراج أدوات استثمارية جديدة، من شأنها أن توسع شريحة المستثمرين في السوق.
| omar.rabaia@admedia.ae

اقرأ أيضا

"أبوظبي للأوراق المالية" يدعو المستثمرين لتحديث بياناتهم البنكية