الاتحاد

الاقتصادي

اشتعال «حرب الاحتكارات» في أوروبا

مقر  شركة “نوكيا سيمنس”  إحدى الشركات التي دخلت في قضايا بشأن الاحتكار مع المفوضية الأوروبية الأعوام الماضية

مقر شركة “نوكيا سيمنس” إحدى الشركات التي دخلت في قضايا بشأن الاحتكار مع المفوضية الأوروبية الأعوام الماضية

تسلم جواكوين ألميونيا منصبه كمفوض للاتحاد الأوروبي للمنافسة في بداية فبراير الماضي، بعد أن أنهى مهامه كمفوض للشؤون المالية، والتي تضمنت مراقبة التمويلات المالية للدول التي تستخدم عملة اليورو. لكنه افتقر للوسائل التي تمكنه من فرض أي حظر على اليونان بسبب سياساتها المالية المتساهلة، مما خلَّف حالة من الفوضى يصعب إصلاحها.
وتكمن مشكلة جواكوين في السلطة الكبيرة التي يملكها والتي تخول له إيقاف الاندماجات، وإرغام الشركات على بيع الأصول، وفرض غرامات كبيرة على المؤسسات التي يثبت تورطها في الحيلولة دون المنافسة الشريفة. وهنالك مدى محدود لإزالة غبن المؤسسات التجارية التي تشعر بالظلم. وأوجد هذا المناخ نوعاً من الحديث الذي يدور حول الكيفية التي تعامل بها هذه الوكالة الشركات التي تتهم بضلوعها في التحكم بالأسعار والإنتاج والتسويق، أو محاولة الاحتكار عبر تجميد الشركات المنافسة الصغيرة.
وعادة ما تبدأ القضايا بتقديم شكوى يبحث فيها فريق يسمى بـ “فريق القضية”. وبعد تحقيقات طويلة تقوم المفوضية بإصدار “مرسوم اعتراض”، وهو اتهام ساري المفعول. ومن ثم يتم استدعاء الشركات لأخذ أقوالها والتي يمكن من خلالها إسقاط التهم الموجهة. أما إذا شعرت المفوضية بأن القضية ما زالت قائمة، فإنها تصدر حكماً ضد الشركة المعنية تطبق بمقتضاه العقوبة المناسبة.
وتبلغ الغرامات التي تفرضها المفوضية أحياناً، أرقاماً فلكية تذهب معها أرباح الشركات الكبيرة. وتطالب الشركات بحماية قانونية تتساوى مع العقوبات التي تطبق عليها، وتفضل هذه الشركات إيجاد طريقة شبيهة بطريقة المحكمة يمكن من خلالها استجواب الشهود وتقديم الأدلة. وقامت المفوضية بتوزيع مقترحات أولية بخصوص طرق تشديد الإجراءات عند التحقيق في الممارسات الخاصة بعمليات التحكم في الأسعار، والإنتاج والتسويق، والإخلال بقواعد المنافسة الشريفة.
وتشكو الشركات الأوروبية من أن الفريق الذي يعمل في قضية ما، يأخذ بصحة الروايات قبل عقد جلسة المحكمة حتى إذا كان الدفاع محقاً. وتقول إن المفوض يبت في قضايا دون حضور جلساتها. وأن للشركات الحق في الاستئناف ضد قرارات المفوض، إلا أن ذلك يستغرق بين سنتين إلى ثلاث سنوات. كما أن المحاكم لا تعيد الحكم في القضايا أو تستمع لدليل جديد.
ويبدو أن قضايا الحكم في الأسعار، والإنتاج، والتسويق، أكثر وضوحاً، لكن لا تزال المناداة بالحماية تلقى رواجاً كبيراً. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على عملية العفو للقضاء على دائرة تثبيت الأسعار، وينجو أول المخلين بتثبيت الأسعار من العقاب. وتطبق هذه الطريقة في أميركا حيث يتم البت في قضايا التحكم في الأسعار، والإنتاج، والتسويق، ويمكن للمؤسسات الكبيرة توريط الشركات الصغيرة التي تنافسها والتي لا تملك المقدرة لحماية نفسها في المحاكم.
وتنشأ الشكوى الأخرى، من أن الغرامات الكبيرة ليست رادعاً كافياً للشركات، وأن قرارات تثبيت الأسعار غالباً ما يصدرها موظفو المحكمة الصغار بدون علم المجلس أو المدراء الكبار. وفي غضون ذلك، قد تتضرر بعض الشركات من هذه الغرامات الكبيرة ومن ثم تفقد مقدرتها على المنافسة. ويذكر أن شركة تشالنجر لصناعة المصاعد شاركت في غرامة تحكم في الأسعار بلغت نحو مليار يورو.
ولمتابعة هذه الاهتمامات، فإن تحويل سلطة محاربة الاحتكار من المفوضية إلى المحاكم، يقتضي تغييراً في الاتفاقية التي تدعم الاتحاد الأوروبي، وهي عملية غاية في التعقيد. وقد يحاول الاتحاد الأوروبي محاكاة لجنة التجارة الاتحادية، وهي واحدة من اثنين من وكالات المنافسة الرئيسية في أميركا، التي تقوم بتوظيف قضاة مستقلين، ومعزولين عن فرق القضايا.
ومن الأفضل معالجة أنواع القصور الإجرائي في أوروبا، مع تفادي إفراطات النظام الأميركي، وكذلك إعطاء صلاحية أكبر للضباط القانونيين الذين يترأسون جلسات محاكم المفوضية والذين يقتصر دورهم الآن على التأكد من أن الجلسات تستمر بصورة طيبة. وفتح جلسات المحاكم للجمهور، وتقليص بعض من سلطات المفوض حتى تسير الأمور في طريقها الصحيح.

عن “إيكونوميست”

اقرأ أيضا

88.6 مليار درهم تجارة أبوظبي خلال 5 أشهر