الاتحاد

عربي ودولي

تبرئة تميم الأيديولوجيات المتطرفة من الإرهاب مكابرة واستفزاز

ساسي جبيل (تونس)

سخر إعلاميون ومثقفون تونسيون وليبيون من تبرئة أمير قطر تميم بن حمد الإيديولوجيات المتطرفة من الإرهاب، ووصفوا كلمته في هذا الصدد، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، بمثابة المهزلة التي تؤكد أنه ما زال يغرد خارج السرب، وينتهج عملية التجاهل والاستفزاز للحاضرين، لاسيما بعد عرض مجموعة من الصور واللقطات التي تدين تورط قطر في تمويل جهات إرهابية. واعتبر الإعلامي التونسي، علي الخميلي، كلام أمير قطر بأنه بمثابة دفاع مجاني غير متماسك وغير مستقيم، وأنه كان من المفروض على تميم الاعتذار والبحث عن شماعة أخرى يغطي بها قباحة الذنب المرتكب من قبل «نظام الحمدين».
وأضاف: «زعم تميم أن الشعوب بدأت تفقد إيمانها بحكوماتها ولا تجد وسيلة للتغيير السلمي، مردود عليه، خاصة أن العالم يدرك أن قطر تنفذ أجندات لخلق الفوضى وافتعال الأزمات وزرع الإرهاب كما حدث ومازال يحدث في تونس وليبيا ومصر واليمن، وغيرها من البلدان العربية، ما جعل السعودية والإمارات والبحرين ومصر تقرر في يونيو 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، بسبب دعمها المنظمات الإرهابية واحتضانها زعماء ومنظري الإرهاب من مختلف أنحاء العالم، وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول، ودعمها مخططات إيران في المنطقة».
وأوضح الخميلي أن انعقاد مؤتمر ميونيخ لم يأتِ من فراغ، ولم يكن تجنياً على الدوحة بقدر ما جاء في الوقت المناسب، وكان اعترافاً صريحاً بأن قطر متورطة حتى النخاع في دعمها المستمر للإرهاب والإرهابيين وتمويلهم، وبالتالي فإن ملاحقتها دولياً، لم تكن مصادفة أو مجرد اتهام بقدر ما أصبحت حقيقة ساطعة ربطت اسم قطر بالإرهاب في أنحاء المعمورة، وشوهت من خلالها العرب والمسلمين عامة في أنظار الآخرين، خاصة الذين يعممون القضايا أو يشاركون الصهاينة أجنداتهم لدى الرأي العام العالمي، بعد أن وجدت في قطر ضالتها.
وأكد الإعلامي التونسي أنه بعد التعمق في المسألة من قبل أكثر من مركز دراسات، بما في ذلك مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، كان لابد من فضح وكشف التجاوزات التي باتت تهدد أمن العالم، والتي تفرزها سياسة «نظام الحمدين»، ليتضمن المؤتمر جلسات تتناول إشكاليات مكافحة تمويل الإرهاب، والأذرع المالية السرية لجماعة الإخوان الإرهابية، والتأكيد على أن قطر هي التي تمول الإرهاب، وترتكب الجرائم بحق الإنسانية.
من جهته، قال الباحث الليبي المقيم بتونس، محسن خليل بوعجيلة: «إن دفاع تميم عن الأيديولوجيات المتطرفة وتبرئتها من المسؤولية عن الإرهاب، هو سخرية وتعنت مفضوح وتأكيد أيضاً على أنه لا يريد الاعتراف بجرائم قطر التي أصبحت معروفة للجميع، خاصة أنها تسببت في قتل آلاف الأبرياء من الأطفال والنساء، وبعد تدمير كيان أكثر من بلد تحت ما يسمى «الربيع العربي» الذي اتضحت حقائقه عبر بوق «الجزيرة»».
ورأى الباحث التونسي، محمد عبد العالي الدريدي، أن تميم في حديثه لم يعِ ما يقول، فالجميع يعرف أن قطر تحرص على دعم وتمويل العمليات المتطرفة، وتؤوي رموز التطرف والإرهاب، فضلاً عن فتحها قناة مختصة في مساندة مهمة «نظام الحمدين» منذ أعوام، ما جعل إرهاب قطر يتجاوز المنطقة العربية ليشمل عدداً كبيراً من دول أوروبا، وكان آخرها إسبانيا. وأكد أن هذا الأمر يستوجب تقديم رموز نظام قطر إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإصرار على ذلك، وضرورة مصادرة الأموال القطرية في الخارج، والتحفظ على أرصدة الشخصيات والكيانات القطرية في البنوك والبورصات العالمية، باعتبار أن مالها قذر لا يخدم شعب قطر بقدر ما يخدم ويوظف للإرهاب وإيواء الإرهابيين.

اقرأ أيضا

الحريري يتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة إصلاحات