الاتحاد

الاقتصادي

العالم يبحث عن الجانب الإيجابي من «التضخم»

متسوقون في سوق تجاري بمدينة شينيانج حيث تسعى الصين حالياً إلى احتواء التضخم

متسوقون في سوق تجاري بمدينة شينيانج حيث تسعى الصين حالياً إلى احتواء التضخم

نادى صندوق النقد الدولي لفترات طويلة بضرورة خفض معدلات التضخم والسماح بالتدفقات النقدية عبر الحدود الدولية. ولكن هذه النصيحة شكك فيها بحثان أصدرهما مؤخراً اقتصاديان في الصندوق، معللين ذلك بأن الارتفاع الطفيف في معدلات التضخم، وتقييد التدفقات النقدية، تساعد أحياناً في حماية البلدان من الأزمات المالية.
وواحد من البحثين والذي لقي اهتماماً خاصاً كونه اقترح أن تقوم البنوك المركزية بزيادة قليلة لمعدلات تضخمها وإلى 4% وليس 2%، وهو المستوى الذي تتبناه معظم البنوك. وفي حين لا يمثل أي من البحثين التحول الرسمي في موقف الصندوق، إلا أنهما يشيران إلى أن الصندوق يعيد النظر في بعض قيمه الراسخة كجزء من تجاوبه مع الأزمة المالية العالمية التي بدأت في سنة 2007.
وساعد الانخفاض الملحوظ في تذبذب الناتج والتضخم منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، في أن يصدق اختصاصو الاقتصاد الكلي وصانعو القرار اعتقادهم المتعلق بدرايتهم بالكيفية التي يتم بها وضع سياسة الاقتصاد الكلي، وذكر البحث أن المعدلات العالية كانت ستساعد في ظل هذه الأزمة الراهنة.
وكتب بلانكارد أوليفر وهو واحد من الاقتصاديين الكبار في صندوق النقد الدولي في 12 فبراير الماضي أنه “من الممكن أن يقود متوسط أعلى من التضخم، ومن ثم أسعار فائدة اسمية أعلى، إلى خفض أكثر في أسعار الفائدة. وهكذا، ربما تقلل من انخفاض الناتج ومن تدهور الموقف المالي”. ويقول البحث الآخر إن الاقتصاديين كانوا في أعقاب الأزمة يعيدون النظر في الفكرة التي تقول إن تدفقات الأموال ظاهرة ليست بالضارة، وزادت المخاوف الخاصة بإفراط المستثمرين الأجانب في تفاؤلهم حتى عندما تكون التدفقات مقبولة، حيث تم التوصل إلى أنها ربما تساهم في انهيار عام.
وذكر راجورام راجان الاقتصادي السابق في “النقد الدولي” أنه ربما لا يجد اقتراح الصندوق الخاص بزيادة التضخم صدى واسعاً، في ظل القلق الذي يساور أسواق الأسهم من أن الحكومات قد تتحرر من التزاماتها المتعلقة بالديون، وهذا التوقيت ليس مناسباً للبنوك المركزية لتتحدث عن أهدافها الخاصة بالتضخم. وأضاف أن الفروقات الطفيفة لمراقبة رؤوس الأموال، سيتم التقاضي عنها. وستزيد الضغوطات على الأسواق الناشئة لتقوم بوضع مراقبة لرؤوس أموالها مع العديد من الدول التي لا تستوفي الشروط التي وضعها الصندوق.
وحث كينيث روقوف أحد كبار الاقتصاديين في “النقد الدولي”، مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، اعتبار مستويات التضخم، التي تلت ركود 2001 في أميركا، مرتفعة نسبياً. لكن يبدو أنه من الصعب للبنوك المركزية والتي أمضت العقدين السابقين في إقناع الناس بمزايا تضخم 2%، أنها غيّرت رأيها مرة أخرى لنسبة 4%.
ويبدو أن هذين البحثين هما آخر ما توصل إليه “النقد الدولي” في عملية إعادة تقييمه للتحكم في رؤوس الأموال والتي بدأت مع الأزمة المالية في آسيا في تسعينيات القرن الماضي. أما اليوم فيبدو أن سياسة أسعار الفائدة وبمعدلاتها التي تقارب الصفر في أوروبا، تدفع بتدفقات رؤوس الأموال العالمية لآسيا وأميركا اللاتينية، والتي ربما تقود لنتائج وخيمة إن لم يتم التحكم فيها بقوة أكثر. وبانخفاض الطلب العام في مختلف أنحاء العالم في 2008، قامت البنوك المركزية بما فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة قصيرة المدى إلى ما يقارب الصفر.
ويبقى من الصعوبة بمكان إقناع البنوك المركزية لرفع معدلات التضخم، وقد يعود السبب في ذلك لسوء إدارة القطاع المالي وصعوبة إصلاحه.

عن”انترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

88.6 مليار درهم تجارة أبوظبي خلال 5 أشهر