الاتحاد

الاقتصادي

ألمانيا تحذر من تقديم «شيك على بياض» إلى أثينا

متظاهرون يساريون خلال مسيرة حاشدة وسط أثينا احتجاجاً على الإجراءات التقشفية للحكومة اليونانية

متظاهرون يساريون خلال مسيرة حاشدة وسط أثينا احتجاجاً على الإجراءات التقشفية للحكومة اليونانية

حذر وزير الخارجية الألمانية جيدو فيسترفيله من تقديم “شيك على بياض” لليونان المثقلة بالديون في أعقاب طرح برنامجها التقشفي. وقال فيسترفيله أمس على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة قرطبة جنوبي إسبانيا “يتعين على اليونان أن تقوم بواجباتها، فليس هناك طريق آخر غير ذلك”، فيما أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ضرورة دعم اليونان في خطتها الرامية إلى الخروج من أزمتها المالية، مشدداً على أنه لا يمكن “أن ندع دولة في منطقة اليورو تسقط، وإلا فلا معنى لليورو”.
دعم ألماني «معنوي»
وكانت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل سعت أمس الأول إلى تهدئة الأجواء بين برلين وأثينا بتهنئتها اليونان على جهودها وتأكيدها أن اليونانيين لا يحتاجون إلى مساعدة مالية. وقالت ميركل بعد لقاء مع رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إن “اليونان بذلت جهداً هائلاً وسريعاً”. وأضافت “أنها خطوة بالغة الأهمية” واليونان “لم تطلب مساعدة مالية”. وأشادت المستشارة الألمانية “بشجاعة” اليونانيين. وأكدت ميركل أن “استقرار منطقة اليورو مضمون” و”مسألة تقديم دعم مالي إلى اليونان ليست مطروحة”، موضحة أنها “متفائلة في أنها لن تطرح”.
وبذلك حصل باباندريو الذي تبنت بلاده إجراءات اقتصادية تقشفية جديدة، على الرضا الذي كان يأمل به من أكبر اقتصاد أوروبي لمساعدته على إعادة الثقة إلى بلده. وعبر باباندريو عن “شكره لألمانيا على هذا الدعم”، مشدداً على أن اليونان لم تطلب مساعدة أحد.
ويشكل تصريح باباندريو هذا رسالة موجهة إلى الشعب الألماني الذي يتحفظ على تقديم مساعدة مالية إلى أثينا (وهو خيار طرح في الكواليس في أوروبا)، وإلى الصحف التي شنت حملة انتقادات ضد اليونان واتهمتها بالفساد والتبذير والعجز عن التنافس. وكان باباندريو رد صباح أمس الأول أن “اليونانيين لا يحملون الفساد في جيناتهم، كما أن الألمان لا يحملون النازية في جيناتهم”.
ولتهدئة هذه الأجواء المشحونة بالتوتر، حرص باباندريو وميركل على الاستفاضة في الحديث عن “الصداقة المتينة جداً” بين بلديهم وخصوصاً آلاف السياح الذين يتوجهون إلى اليونان. وكان نواب ألمان دعوا اليونان إلى بيع جزرها لتسديد دينها في فكرة لخصتها صحيفة “بيلد “الواسعة الانتشار بالقول “نعطيكم المال وتعطوننا كورفو”. لكن باباندريو رد قائلاً “اعتقد أن هناك حلولاً خلاقة لسد العجز أكثر من بيع الجزر”.
وبدأ رئيس الوزراء اليوناني في أوروبا سلسلة محادثات للحصول على موقف “صريح وواضح” بشأن مصداقية اليونان. وتؤكد برلين أنها بذلت جهوداً كافية لحل مشكلة أزمتها المالية وتريد تصريحات داعمة من شركائها في أوروبا. وقبل ألمانيا التقى باباندريو في لوكسمبورج رئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو جان كلود يونكر الذي قال إنه يعتقد أنه لا ضرورة لخطة لمساعدة مالية لليونان. وأكد “أننا على استعداد لاتخاذ إجراءات منسقة وحازمة إذا لزم الأمر، لكني لا اعتقد أن هذه الإجراءات ستكون ضرورية”. وأقر البرلمان اليوناني إجراءات اقتصادية جديدة تقضي بتوفير 4,8 مليار يورو لخفض العجز العام، أربع نقاط إلى 8,7% من إجمالي الناتج الداخلي هذه السنة. ونجحت أثينا الخميس الماضي في إصدار سندات خزينة لعشر سنوات بهدف جمع خمسة مليارات يورو لإبعاد خطر الإفلاس.
اليونانيون منقسمون
وأفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة “تو فيما” اليونانية أمس أن اليونانيين منقسمون حول إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة الاشتراكية والرامية إلى وقف هدر المال العام. وأعرب نحو 48% ممن شملهم الاستطلاع عن “معارضتهم” لخطة التقشف بينما أعرب 46,6% عن “موافقتهم” على التدابير “الطارئة” التي صادق عليها البرلمان اليوناني الجمعة لتوفير 4,8 مليار يورو. كذلك أشهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد “كابا ريسيرتش” الخميس الماضي غداة الإعلان عن إجراءات تقشف إضافية وشمل عينة من 1044 شخصاً، أن أكثر من 67% ممن شملهم الاستطلاع يعارضون تجميد رواتب التقاعد و64,2% يعارضون الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة بمعدل نقطتين (لتبلغ 21%).
كما أعرب أكثر من 60% ممن شملهم الاستطلاع عن معارضتهم خفض الراتب الثالث عشر بمعدل 30% والرابع عشر بمعدل 60% في الوظائف الحكومية، في حين عارض 74% من المستطلعين حسم 200 مليون يورو من ميزانية وزارة التربية. بالمقابل أعربت أغلبية المستطلعين (94%) عن موافقتها على فرض ضريبة خاصة على السلع الفارهة بينما أيد 93% منهم خفض رواتب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء بنسبة 7% فيما وافق 87% منهم على خفض مكافآت القضاة بنسبة 20%. ووافق أكثر من 65% من المستطلعين أيضاً على خفض مكافآت الوظائف الحكومية بنسبة 10%. وفي حين أعرب أكثر من 82% من المستطلعين عن موافقتهم على زيادة الضريبة على التبغ والكحول، عارض 64% منهم زيادة سعر الوقود.
وتهدف الإجراءات الحكومية إلى استعادة المصداقية في الأسواق الدولية وخفض الديون الهائلة التي ترزح تحتها اليونان بركان العجز بعدما بلغ العجز العام 12,7% من إجمالي الناتج الداخلي سنة 2009.

اقرأ أيضا