الاتحاد

الإمارات

طالبات «التقنية» يؤكدن التمسك بـ «العربية» وخبراء: الاهتمام يبدأ من البيت

عدد من المتحدثين خلال الملتقى  (تصوير حميد شاهول)

عدد من المتحدثين خلال الملتقى (تصوير حميد شاهول)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

حذر الملتقى الأول لطالبات «تقنية أبوظبي» حول «مستقبل اللغة العربية والتحديات في العالم الحديث»، من إهمال «لغة الضاد»، في ظل تحديات خطيرة تهدد هوية المجتمع العربي وتراثه، في الوقت الذي اقترح فيه الملتقى سبلاً لمواجهة التراجع الذي شهدته اللغة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد فيه الأرقام أن عدد الكلمات العربية المستخدمة من المجتمعات العربية 5620 كلمة، فيما بينت الدراسات أن الكلمات المهملة يصل عددها إلى 6 ملايين و600 ألف و92 كلمة، علاوة على وجود 40 ألف مادة لغوية و60 ألف مادة لغوية بالقاموس الواحد.

جاء ذلك خلال فعاليات الملتقى الأول للغة العربية الذي عقد أمس بمقر كلية التقنية العليا للطالبات في أبوظبي، حيث سلط الضوء على التحديات التي تواجه واقع اللغة العربية في مجتمعاتنا وأهمية العمل على الرجوع مرة أخرى إلى استخدام اللغة والاهتمام بها في مختلف مناحي الحياة بدءا من الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام واستخدامها في جميع المؤسسات الحكومية.
ودعا المتحدثون في الملتقى إلى ضرورة تكاتف جهود المجتمع ومؤسسات الدولة ووسائل الإعلام للإسراع في عودة اللغة العربية إلى مكانتها من خلال الاهتمام بالتحدث بها بشكل صحيح والتركيز في تدريسها ودعم استخدامها ونشرها بين الأجيال الجديدة وضرورة احترام هذه اللغة الأهم بين اللغات في العالم، علاوة على اقتراح حلول منها الاهتمام بالمعلم، حيث إنه سبب الارتقاء بمستوى الطلاب في اللغة العربية علاوة على استخدام اللغة بشكل رئيس في المراسلات والتعاملات الحكومية اليومية، ودور الإعلام الذي عليه أن يرتقي باللغة العربية الفصحى وينتقي أفضل المذيعين الذين يظهرون على ملايين المشاهدين.
وقال الدكتور سلطان كرمستجي، مدير كليات التقنية - أبوظبي: «إن الملتقى الأول يحمل عنوان اللغة العربية وتحديات العصر الحديث، حيث إن اللغة تنقل الأفكار ويتم التقارب والانسجام بين أبناء المجتمعات، واللغة العربية حاملة لرسالتنا وهويتنا وتكون بنية تفكيرنا والصلة بين اجيالنا».
وأضاف: «اللغة العربية أداة سجلت منذ أقدم العصور أفكارنا، وهي حلقة الوصل بين الحاضر والمستقبل، وكانت عبر التاريخ مسايرة لشخصية الأمة العربية وتقوى إذا قويت الأمة وتضعف إذا ضعفت».
وأشار إلى أن اللغة العربية مرت بحالات وتحديات كثيرة منها التعدي على حروف اللغة العربية، واستخدام بعض الحروف الإنجليزية بدلا منها، واستبدال العامية بدلا من اللغة الأصلية، وإسقاط الإعراب والدعوة إلى استخدام ألفاظ أجنبية وتدريس العامية والأجنبية.
ولفت الدكتور كرمستجي إلى أن هناك دورا مهما علينا وهو حماية اللغة العربية وذلك باستخدامها في كل تعاملاتنا بالمدارس والمخاطبات والمراسلات وتبسيط تعلمها للأجيال القادمة.

القرآن ولغة «الضاد»

وتحدث عن محور اللغة العربية والدين، الدكتور طالب الشحي رئيس قسم الوعظ بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، قائلا: «ما أحوجنا أن نقف مع هويتنا وتراثنا وعزنا وما حبانا الله بهذه اللغة العربية ونحن اذا نظرنا للأقوام السالفة نرى أن كلا منهم كان يفتخرون بالطب والعمران وكل ما كان يبدعون فيه».

وأوضح أن اللغة العربية من أقدم اللغات الحية على وجه الأرض ذلك منذ عهد سيدنا إسماعيل، حيث كانت اللغة العربية التي تحمل جماليات وتمتاز عن كثير من اللغات وذلك من حيث ثروة معجمها واستيعابها للعديد من المعاني والألفاظ.

وعن أساليب الارتقاء بمستوى اللغة العربية لدى الأفراد، قال الشحي: «إننا يمكن أن نحافظ على اللغة من خلال حفظ القرآن الذي أنزله الله تشريفا لنا واللغة اصبحت لها قيمة عليا بارتباطها بالقرآن الكريم والذي يؤدي إلى التقرب من الله، ومن خلال القراءة والالتزام باللغة الصحيحة في وسائل التواصل الاجتماعي والتمهل في الكتابة ووسائل التعليم والإعلام والقراءة للقصص الفصيحة التي ترتقي بمستوى اللغة.
وأكد أن الاهتمام باللغة مسؤولية الجميع بدءا من الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات الدولة والجامعات والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ونعمل على إلقاء محاضرات عن أهمية اللغة العربية.

تحديات العولمة

من جانبها، تحدثت الدكتورة إيمان القاضي رئيسة قسم اللغة العربية بالإنابة بكلية الطالبات ــ أبوظبي، قائلة: «إن عقد الملتقى بادرة طيبة للتنبيه بالمخاطر التي تحيط باللغة العربية في ظل تحديات العولمة التي لا تؤثر في اللغة العربية بل تؤثر في دول العالم الثالث».

وأضافت أن اللغة العربية من اللغات الأكثر انتشارا في العالم وهي من اللغات الست في المنظمات الدولية وتحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث استخدامها، مشيرة إلى أن الملتقى يناقش ثلاثة محاور وهي اللغة العربية والدين الإسلامي واللغة العربية والتعليم واللغة العربية والإعلام.

الإعلام واللغة العربية

وتطرق محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد والمدير التنفيذي للتحرير والنشر بأبوظبي للإعلام، إلى المحور الخاص باللغة العربية والإعلام، وقال: «إننا نحب لغتنا العربية الفصحى وإن من يتحدث بها يكون فخورا، حيث إن من يمتلك ناصية اللغة العربية الفصحى تجعله واثقا بنفسه وأكثر اعتزازا بهويته».

وتابع: «إن اللغة تواجه تحديات ضخمة هذه الأيام وما يمكن أن نؤكد عليه أن اللغة العربية هي روح الأمة، وهي الوسيلة التي نعبر من خلالها عن مشاعرنا وأفكارنا، وأن اللغة هي الهوية، وأن التحدي الكبير هو ممارسة اللغة بشكل يومي». وأضاف أن اللغة الإنجليزية تدخل في التفاصيل اليومية، وأصبح هذا التداخل مشوها للغة العربية في الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن استخدام اللغة الإنجليزية شيء حضاري، وعلى العكس من ذلك هناك شعوب مثل كوريا ومتقدمون جدا ومازالوا يتعلمون اللغة الكورية ويحافظون عليها ولا يتحدثون غيرها.

وعن اللغة العربية الفصحى، قال: «إذا تحدث الإعلام بالفصحى سيتحدث المجتمع بها وإذا تركها سيهملها المجتمع»، مؤكدا أن الصحافة من وسائل الإعلام التي مازالت تحافظ على اللغة العربية الصحيحة، في الوقت الذي ظهرت لنا ما يطلق عليه اليوم «العربيزي» أي إدخال العبارات والحروف الإنجليزية إلى لغتنا العربية، وهذا أمر خطير على هويتنا وثقافتنا.
وتابع: «إن أفلام الأطفال والكارتون يتم إظهار الصوت فيها باللغة العربية الفصحى وتعد خطوة جيدة، حيث إن الأطفال تعلموا إنها الكلمات».
وأضاف: «إن معايير اختيار المذيعين في الماضي كانت صارمة في الماضي، وأغلب المذيعين الذين نجحوا هم ممن كانت لغتهم قوية، ولابد من اختيار المذيع، وأن يمتلك ناصية لغته الأم بشكل ممتاز، وليس شكلا مقبولا»، مشيراً إلى أن دور الإعلام مهم والصحافة المكتوبة مازالت تحافظ علي مكانتها في اللغة العربية، حيث إن هناك تدقيقا لغويا على الرغم من وجود بعض الأخطاء إلا أن اللغة العربية الفصحى لابد وأن تكون هي الأساس في إعلامنا.

اهتمام الدولة

وأشار الحمادي إلى أن الدولة أصبحت تهتم مؤخرا باللغة، ويظهر ذلك جليا من مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتعميمات على الجهات الحكومية باستخدام اللغة العربية لغة أساسية ووزارة الثقافة أيضا ستطرح مبادرات قريبة. ولفت إلى أن معظم طلاب الجامعات في الإمارات لا يتحدثون العربية، ويجب أن نفتخر باللغة العربية في وقت نجد أن اعتزازنا يقل مع الوقت، والبعض يعتقد أن اللغة الإنجليزية أجمل من اللغة العربية إلا أن الواقع غير ذلك فإن اللغة العربية هي لغة البلاغة والجماليات، والقراءة مهمة جداً، وهي أداة استعادة ناصية اللغة، ومن يريد تقوية لغته عليه بقراءة القرآن، إضافة إلى القراءات الأخرى التي تضيف التطور الحادث في اللغة العربية التي تعد هي كائنا حيا يتطور ويتغير».


«الثالثة عالمياً»
قال الدكتور إياد المجيد نائب عميد شؤون الطلاب بجامعة العين: «إن لغتنا العربية هي الثالثة عالمياً، وتواجه هذه الأيام هجمة شرسة، ولا بد من الحفاظ عليها»، مضيفاً أنه «لا بد من الحديث بموضوعية، وأن اللغة العربية في التعليم تعاني الكثير، وأعيش هذا الواقع، وهو واقع سيئ جداً، حيث إن الواقع يكمن في الطالب والتعليم ووسائل الإعلام».
وأكد أن التحدث باللغات الأجنبية الأخرى والتنازل عن اللغة العربية، ضعف، حيث إن اللغة العربية هي الهوية، والتحدث باللغة العربية جزء من هويتنا، وأساس الحفاظ على تراثنا، وعند سقوط هذه اللغة يعني تراثنا وهويتنا، حيث إن الاستعمار الفكري أخطر أشكاله، كما هي الحال في دول عديدة مثل الجزائر.
وأوضح أن عدد لغات العالم يتراوح بين 6000 إلى 7000 لغة، ونصف هذه اللغات مهدد بالانقراض في السنوات القادمة و90? من هذه اللغات ستنقرض في هذا القرن نتيجة العولمة، حيث تفرض الدول التي لديها نفوذ اقتصادي، التحكم في الدول الفقيرة.

اقرأ أيضا

حاكم الفجيرة: الاستثمار في الإنسان أحد أعمدة التطور الحضاري في الدولة