صحيفة الاتحاد

الإمارات

محميات الوثبة·· جرنين·· الياسات·· ثلاثية النقاء

المحميات بيئة مثالية للطيور البحرية

المحميات بيئة مثالية للطيور البحرية

المحميات عبارة عن مناطق برية أو بحرية ذات معالم جغرافية خاصة وأنظمة بيئية فريدة ومتنوعة، يتم الإعلان عنها أو إنشاؤها للحفاظ على الأنظمة البيئية أو المعالم الجغرافية المتميزة فيها، ومنع تدهورها أو تعرضها لأضرار الاستخدام غير السليم، وباعتبار المحميات المدخل للمحافظة على التنوع البيولوجي، أولت دولتنا اهتماماً كبيراً بإنشاء المحميات الطبيعية، ومنها ما هو معلن رسمياً ومنها ما لم يعلن عنه رسمياً، وهناك كثير من الأماكن التي أقامها أصحاب السمو الشيوخ لحماية البيئة الفطرية، حيث وضعت الخطط والبرامج الكفيلة بحماية الأنواع المهددة بالانقراض·· فالمحميات خير شاهد على ما شهدته الدولة من تطور في مجال رعاية البيئة والكائنات التي تعيش في براري الإمارات، وبحيراتها وخيرانها، ومحميات البيئة البحرية، والجديد أن هناك أماكن يُتوقع أن تنضم إلى قائمة المحميات بعد إصدار مراسيم إعلانها كمحميات·
لذلك تفتح ''الاتحاد'' هذا الملف الخصب للتعرف إلى جميع المحميات التي تتوزع ضمن إمارات الدولة··
ومن أبوظبي نبدأ رحلة التجوال، ومن محمية بحيرة الوثبة ننطلق للاستكشاف··
محمية بحيرة الوثبة
تُعتبر محمية بحيرة الوثبة من أهم المواقع للطيور المهاجرة بين محميات الدولة، فهي موطن لأكثر من 220 نوعاً من الطيور التي تعتمد على البحيرة والمناطق الرطبة حولها، وهي أيضاً بالنسبة لتلك الطيور استراحة للتغذية أو التكاثر، وقد بدأت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في أبوظبي بالإشراف على هذه المحمية منذ عام ·1998
وتوفر بحيرة الوثبة الملجأ الآمن لكثير من الزواحف والثدييات الصغيرة والحشرات، وتُعد منطقة مهمة للحفاظ على التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي، وهي نموذج لتعايش الطبيعة والصناعة، فالبحيرة هي نتيجة لتدفق فائض الصرف الصحي المعالج من محطة المفرق على مساحات من الأرض السبخة بالمنطقة القريبة من المحطة، وقد ساهم وجود شارع الشاحنات المرتفع نسبياً في حجز المياه وتكوين البحيرات، وشكلت البحيرة منطقة جاذبة للحياة الفطرية وأصبحت مأوى في فترة قصيرة لكثير من أنواع الطيور·
وحماية للحياة الفطرية على الجزيرة تم توفير الحماية للمنطقة ووضع سياج حولها، ووضعت دوريات حراسة منتظمة لتكون بذلك إحدى أهم المحميات بالدولة المهيأة لاستقبال الطيور المهاجرة، وبالفعل نجحت الخطط في إيجاد مستوطنة للطيور التي تعيش في المستنقعات أو على ضفاف البحيرات أو الأماكن الرطبة، ومن المخطط أن يتم تطوير المحمية لتكون مركزاً علمياً للباحثين والمهتمين بالشؤون البيئية والحياة الفطرية في دولة الإمارات·
طائر الفلامنجو
محمية بحيرة الوثبة هي الآن ملاذ آمن لأنواع كثيرة من الطيور بما فيها طائر الفلامنجو الكبير، ويدل على مدى صلاحية بيئة هذه البحيرات للحياة الفطرية وقدرتها على جذب الطيور، أنها شهدت لأول مرة منذ عدة سنوات في شبه الجزيرة العربية قيام طيور الفلامنجو ببناء أعشاشها وتكاثرها بصورة طبيعية ودون تدخل الإنسان، وفي الطريق إلى المحمية يمر الزائر بالمنطقة الصناعية بالمصفح، حيث لا يعرف أن هناك محمية قريبة وربما يكون المؤشر الوحيد بأنك تقترب من المحمية هو مستعمرة السحالي ''إبرية الذيل'' التي تسمى محلياً بالضب، على جانبي الطريق الترابي المؤدي إلى مدخل المحمية، وبالرغم من هذا المؤشر إلا أن المرء يصاب بالدهشة عند الوصول إلى موقع المحمية لضخامة البحيرة المفتوحة، ونتيجة التباين بين الغطاء النباتي داخل وخارج المحمية، فالنباتات في الخارج قد تعرضت للرعي، بينما النباتات المحفوظة في داخل المحمية تمت حمايتها من الرعي، وتوفر المحمية قدراً كبيراً من السلام والهدوء اللذين غالباً ما يتوق إليهما سكان المدن·
محمية جزيرة جرنين
على مسافة 180 كيلومتراً شمال غرب مدينة أبوظبي، تقع جزيرة جرنين الصغيرة والوادعة، والتي أصبحت من الواحات البحرية الأكثر أمناً وهي الملاذ لكثير من الطيور والسلاحف والكائنات الأخرى، وهي أيضاً من الجزر القليلة التي تقع على مسار الملاحة التقليدية، وتتألف جيولوجيا من التكوينات الصخرية والقباب الملحية، والتي يعود عمرها إلى العصر ما قبل الكمبري، وهناك أيضاً مؤشرات تدل على استيطان الجزيرة في العصر الإسلامي ''من القرن السادس عشر وحتى بداية القرن العشرين'' وربما في عصر ما قبل الإسلام·
ما يميز جرنين الخصائص التي تجعلها فريدة بين جزر الخليج العربي، وذلك لاحتوائها على مزيج من الرمال والصخور والشعاب المرجانية، شاملة بذلك الأنواع الثلاثة من البيئات البحرية الضحلة، وتتميز جرنين بوجود ما يزيد على 100 نوع من الطيور، وتحتضن الجزيرة مستعمرات لتكاثر خمسة أنواع من الطيور بأعداد تزيد على 1% من العدد الكلي لها في العالم أو في المنطقة التي تتبع لها الدولة، حسب تصنيف علماء الطيور في الشرق الأوسط، وتستخدم الجهات المختصة هذا المعيار لتحديد أهمية المواقع المختلفة للطيور، ويعتبر صغير الخرشنة ذات العرف المعروفة محلياً بـ''الغواي'' بلا منازع أهم الطيور المتكاثرة في الجزيرة، ويقدر عدده في ربوعها بنحو عشرين ألف زوج، والأنواع الأخرى من الخراشن يعرف منها السمامة والخشاش والصر وأم صنين أو النورس الأسخم، من النوارس التي ترتاد الجزيرة، أما غراب البحر السقطري ''اللوهة''، فيعتبر من الأنواع الأخرى المهمة أو المهددة بالانقراض·
محمية الياسات البحرية
تعتبر مجموعة جزر الياسات والمياه المحيطة بها من المناطق البيئية المهمة لعدة أسباب، أهمها أن جزر المحمية تحيطها شعاب مرجانية، تعتبر ملجأً مهماً ومأوى لحضانة العديد مِن الأنواع المهمة بما في ذلك أسماك الهامور والشعري والفرش، كما يتميز الشريط الساحلي لجزر المحمية بوجود البيئات الساحلية الصخرية والرملية، وتعتبر شواطئ منطقة المحمية من الأماكن المؤهلة لتعشيش سلاحف منقار الصقر المهددة بالانقراض، وتؤوي المنطقة أعداداً كبيرة من الحيوانات البحرية الأخرى المهددة بالانقراض مثل أبقار البحر والسلاحف الخضراء، ولذلك تُعد محمية الياسات البحرية، التي أُنشئت بمرسوم أميري في عام 2005م، بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، من المواقع التي تتميز بأهميتها البيئية لتوفر مواطن حساسة من الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية والشواطئ الرملية، فضلاً عن أهميتها التاريخية والثقافية والتي أضافت لها دوراً مهماً في الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي والتراث الطبيعي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتضم المحمية التي تشرف عليها هيئة البيئة أبوظبي جزر: الياسات الكبرى والصغرى وكرشا وعصام والمياه المحيطة بإجمالي مساحة 481,73 كلم مربع·
تنتشر بالمحمية الثدييات البرية وتتمتع المحمية بتنوع الغطاء النباتي والبيئات الطبيعية على جزر المحمية، وتضم جزيرة الياسات الكبرى واحدة من مستعمرات التكاثر المهمة لطائر الغاق السقطري، الذي يعتبر من الطيور المهمة في دولة الإمارات·
واحدة من 15 عالمياً
وتمثل هذه المستعمرة واحدة من 15 مستعمرة معروفة عالمياً لتكاثر هذا النوع، وقد أشارت المسوحات الأثرية في المنطقة إلى وجود استيطان بشري على جزر الياسات في أواخر عصر ما قبل الإسلام ''من القرن 1-6 بعد الميلاد''، كما تم العثور على بقايا مستوطنات ومواقع أخرى تشير إلى وجود استيطان بشري في المنطقة يعود إلى أواخر العصر الإسلامي، وعثر على بعض الأدوات التي تعكس طبيعة الحياة التي كان يعيشها السكان في تلك الحقبة، وطرق الحصول على مصادر الغذاء الموجودة في المياهِ القريبة، وتم اكتشاف عدة مواقع أثرية اعتبرت ذات أهميةً وطنية أَو إقليمية·



تأمين وتكاثر

قامت الهيئة خلال الفترة الماضية بدراسة الشعاب المرجانية والسلاحف البحرية والنباتات والمعالم الجيولوجية لمحمية الياسات بهدف وضع خطة ملائمة لإدارة هذه المحمية التي تشمل جزر الياسات الكبرى والصغرى وكرشا وعصام والمياه المحيطة بإجمالي مساحة 481,73 كلم مربع·
ويأمل القائمون على أمر رعاية هذه المحمية - التي يحظر فيها ممارسة الصيد- أن توفر وسائل فعالة لحماية المخزون السمكي والأحياء البحرية الأخرى في المنطقة، وتأمين البيئة الطبيعية التي تعمل على تكاثرها ونموها إلى الحجم الطبيعي الأقصى وزيادة أعدادها·
الصندوق العالمي لصون الطبيعة:
جرنين·· هبة إلى الأرض

تشكل سواحل ورمال جزيرة جرنين المأوى الآمن للكائنات الأخرى المهددة بالانقراض، وهي السلاحف البحرية ومن أنواعها في جرنين سلحفاة منقار الصقر والسلاحف الخضراء، التي لم يتأكد تكاثرها في الجزيرة، وهناك السلاحف جدعية الرأس التي تتكاثر في الشتاء، كما شُوهدت السلاحف جلدية الظهر النادرة إلا أن السلاحف الخضراء وسلاحف منقار الصقر هي المؤكد وجودها في الجزيرة وفي المنطقة بصورة عامة حتى الآن، وقد أعلنت جزيرة جرنين والمياه المحيطة بها في 5 فبراير 2003 من قبل الصندوق العالمي لصون الطبيعة ''هبة إلى الأرض''، لتنضم إلى 81 مجموعة من المحميات العالمية التي اعترف بها الصندوق منذ عام 1996 على مستوى العالم في مجالات حماية الغابات والمياه العذبة والنُّظم البيئية البحرية، وحماية الأنواع المُهدَّدَة بالانقراض·