الاتحاد

الإمارات

مثقفون ومبدعون: أبوظبي تتصدر الصناعة الثقافية في الوطن العربي

زوار لمعرض الكتاب الذي أقيم مؤخرا في أبوظبي

زوار لمعرض الكتاب الذي أقيم مؤخرا في أبوظبي

أثار التقرير الذي أعدته وكالة الأنباء الألمانية، ونشرته ''الاتحاد'' السبت الماضي، حول الدور الثقافي الذي تلعبه أبوظبي، على الصعيدين العربي والعالمي، ارتياحاً في أوساط المثقفين والمبدعين الإماراتيين، الذين وجدوا أنَّ الحراك الثقافي الجاري في العاصمة بدأ يعطي ثماره من خلال الاهتمام الذي يثيره في العالم·
وأكد المثقفون أن ما ذكره التقرير الألماني بأن أبوظبي سحبت البساط الثقافي من بيروت والقاهرة وبغداد ودمشق، وأنها مدينة تستثمر ثروة النفط ليس فقط في إنشاء المباني الزجاجية الشاهقة، وإنما في إقامة صروح ثقافية تخدم الحضارة الإنسانية، وصف حقيقي لما تشهده الإمارة من نهضة في مختلف مشارب الثقافة الفكرية والأدبية والفنية والموسيقية·
وجاء في التقرير الألماني أنه ''على مدار عقود كانت دمشق وبيروت وبغداد والقاهرة المراكز الثقافية في العالم العربي· وكانت دول الخليج على الرغم من حقول البترول والجزر الاصطناعية ومراكز التسوق الزجاجية تعتبر صحراء ثقافية·'' إلا أن أبوظبي في الآونة الأخيرة ''أخذت تنضم إلى صفوة المراكز الموسيقية والفنية في العالم بأسرع ما يمكن بمبانيها الشامخة·''
ونقل التقرير عن هدى إبراهيم المسؤولة في مؤسسة أبوظبي للفنون والموسيقى معلقة على الحضور الكبير الذي تحظى بها إحدى فعاليات مهرجان أبوظبي السادس للموسيقى الكلاسيكسة: ''كان أجمل شيء حدث هو رؤيتي لحوالي مئة جنسية في القاعة والتي بدأت الاحتفالية في 2004 بمساعدة الرعاة·''
وأضافت هدى إبراهيم في تصريحها: ''نحن نريد الحفاظ على القلب الثقافي للدولة مع فتح الأبواب للعالم في نفس الوقت·''
الظاهري: حاضنة موضوعية
ويقول حارب الظاهري رئيس اتحاد وكتّاب الإمارات: أعتقد أنَّ ما يحصل في أبوظبي خاصة والإمارات عامة، ما هو إلا خطوة كبيرة لتفعيل الثقافة والإبداع والآداب من جميع وجوهها، بما يعني أنَّ الثقافة تتجه دائماً إلى الحاضنة الحقيقية والموضوعية التي تتبناها·
ويضيف: ومن هذا المنطلق، تؤكد الثقافة والإبداع في العالم أنَّها وجدت في الإمارات حاضنتها الموضوعية التي تحتفي بها، وتؤكد ثقافتها بفعل مجموعة من العوامل أهمها وعي القيادة بأهمية الثقافة، وبتزاوج هذه الثقافة في شكلها العالمي مع روح الموروث المحلي، وتشجيع القيادة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ''حفظه الله''، على النشاطات الثقافية المهمة التي تكشف عن ابداع عربي من جهة، وعن إبداع عالمي من جهة أخرى، لتكسر المقولة التي كانت سائدة بأن العرب لا يمتلكون إلا النفط، وهو ما يخلق في هذا الإطار جسراً بين الشرق والغرب·
ويتابع الظاهري: ومن هذا المنطلق يتحقق أن أبوظبي عاصمة للثقافة العالمية، وأنَّ الإمارات دولة للإبداع وتلاقح الثقافات بفضل جهود أصحاب السمو حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لترسيخ قيم انفتاح العاصمة على ثقافات العالم التي وجدت لها مرتعاً خصباً وحاضنة حقيقية في الإمارات·
إبراهيم: الاتجاه الصحيح
يقول الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم: إن أبوظبي، وكذلك الشارقة ودبي وعجمان، قد دخلت في ساحة التنافس الثقافي سواء على الصعيد الإماراتي أو على الصعيد العربي والدولي، وذلك من خلال أنشطة إبداعية على أكثر من صعيد، وهو ما يعد خطوة في الاتجاه الصحيح للعب دور ثقافي عربي مميز، خصوصاً إذا أخذنا في عين الاعتبار أنَّ الإمارات تعتبر جاذباً اقتصادياً في الدرجة الأولى، لكن هذا الجاذب كان دافعاً لإحداث حراك ثقافي متفاعل على مستوى ساحة الإمارات والساحة العربية عموماً·
وأضاف إبراهيم: لكن ككل تجربة حديثة لا بد من وقوع بعض العثرات والأخطاء، التي من الممكن تداركها بسرعة من خلال مراجعة التجارب الماضية والتخطيط للخطوات اللاحقة·
ولفت إلى أنَّ ما ذكرته الوكالة الألمانية عن تحول أبوظبي إلى مركز ثقافي عربي ودولي، بعدما كانت هذه الصفة مرتبطة بعدد من العواصم العربية، يؤكد أن الانطباع السابق عن أبوظبي كمدينة خليجية تقليدية لم يكن صحيحاً، ولكن هذا الانطباع لم يكن ليتغير لولا الجهد الكبير الذي بُذِل في السنوات الأخيرة لجعل أبوظبي عاصمة للشعر والمسرح والتشكيل والموسيقى والسينما والكتاب·
كرامة: أنشطة مميزة
ويقول الكاتب والمخرج السينمائي صالح كرامة: تعيش أبوظبي، منذ سنوات عديدة في جو ثقافي دائم التجدد، تكلله أنشطة متميزة في السينما والتشكيل والموسيقى والشعر والكتاب· ويسجل لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث دوراً مميزاً في إنعاش الحياة الثقافية في العاصمة من خلال الأنشطة النوعية التي تنظمها، ومن خلال المشاريع التي أنشأتها سواء في الترجمة أو النشر· ويبقى أنَّ هذا الاهتمام ينبغي أن ينتقل إلى مختلف قطاعات الثقافة، وخصوصاً قطاع المسرح الذي يُعَّد من أرقى الفنون ومن أهمها في صياغة ذائقة حضارية للشعوب· ومن هنا فإنَّ وصف دور أبوظبي بأنه يوازي أو يتجاوز الأدوار التي لعبتها القاهرة وبيروت وبغداد ليس بعيداً عن الحقيقة، وهو ما يدفعنا جميعاً، مثقفين ومبدعين، لكي نكون على مستوى هذا الدور في إنتاجنا·
غباش: المبالغة والتهميش
يقول المخرج المسرحي عمر غباش، إنَّ أبوظبي أصبحت محط أنظار الكثيرين من المبدعين والمثقفين في العالم العربي والعالم أجمع· فهي تستضيف في مواسمها الثقافية الدائمة، من مهرجانات ومعارض وندوات، أسماء كبيرة في عالم الإبداع· ولو نظرنا إلى هذا النشاط لوجدنا أنه يتنوع ما بين السينما في مهرجان سنوي دولي، ومعرض الكتاب الذي يقام بالتعاون مع معرض فرانكفورت، وما يجري خلاله من فعاليات هامة، بالإضافة إلى برامج الشعر النبطي والفصيح ومعارض الفنون التشكيلية الدولية· بالإضافة إلى الدور المهم الذي تضطلع به هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في نشاطاتها واصداراتها·
ويتابع: إن أبوظبي تتميز بكل ذلك ومن غير المستبعد أنها باتت تلفت أنظار العالم إليها وإلى دورها، لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن المبالغة في بعض الأحيان تتسبب بما يتسبب به التهميش، فدور أبوظبي كعاصمة ثقافية هو دور رافد لأدوار عواصم عربية تاريخية مثل القاهرة وبيروت وبغداد، وليست المسألة من يسحب البساط من تحت من، بل المسألة هي من يضيف جديدا إلى الثقافة العربية الواسعة·
أحمد: الأساس والتفاصيل
يقول السيناريست محمد حسن أحمد: كل نشاط، وكل مبادرة من شأنها أن تضيف جديداً إلى الحراك الثقافي· لكن النقطة الأهم في كل ذلك هي الاهتمام بالداخل، الذي عماده الإنسان أولاً وأخيراً· فجيد أن تقيم مبنى ضخماً، وجميل أن تنشئ صرحاً رائعاً للفنون، ولكن الأهم وقبل كل شيء هو الاهتمام بالإنسان المبدع· فذلك ليس من التفاصيل وإنما هو الإساس، فمثقف الإمارات المبدع، هو الذي سوف يعطي روحاً للمبنى، وسوف يجعل العالم ينظر بعين اكثر اهتماماً نحو الإمارات وما يجري فيها·
ابن مسعود: إضافة وليس الغاء
يقول الشاعر والإعلامي عيضة بن مسعود: تشهد أبوظبي منذ سنوات عديدة نهضة ثقافية كبرى تعززت بعد إنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والفنون التي ترعى حراكاً ثقافياً في مختلف المجالات، بحيث بات هذا الحراك يأخذ منحى جديداً لا يقتصر على الإمارات فقط، ولا يقف عند حدود الخليج فحسب، وإنما يمتد نحو كل البلاد العربية والعالم· واللافت أن هذا الحراك لا ينحصر في الفنون التقليدية، مثل الشعر الشعبي الذي يلقى اهتماماً غير مسبوق، ولكنها يمتد إلى الشعر الفصيح والفنون التشكيلية ومهرجانات السينما والمسرح والندوات الأكاديمية فضلاً عن معرض الكتاب الذي أخذ بعداً احترافياً واضحاً في السنوات الأخيرة· ولا ننسى كذلك جائزة الشيخ زايد للكتاب التي استقطبت اسماء كبيرة في الأعوام الماضية·
ويرى ابن مسعود، أن هذا النشاط الذى يمنح أبوظبي دوراً ثقافياً يتوازى مع أدوار كانت لعواصم عربية أخرى، هو ظاهرة صحيحة وصحية خصوصاً وأنه يعني الإضافة وليس الإلغاء، فالقاهرة وبيروت وبغداد ما زالت لها دورها المرموق، وكل تلك الأدوار تعتبر روافد واحدة لنهر الثقافة العربية الكبير·
يونس: توجه استراتيجي
تقول القاصة باسمة يونس: ما يقال في وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن الدور الثقافي الريادي الذي تلعبه أبوظبي حالياً، هو كلام صحيح ويعكس واقعا حقيقياً، خصوصاً حينما يقترن دور أبوظبي بأدوار تلعبها الشارقة ودبي· وهو يدل على أن التوجه الذى ترعاه الإمارات عموماً نحو الثقافة هو توجه عميق واستراتيجي، وليس مجرد حدث احتفالي·
فالثقافة في الإمارات اليوم أصبحت قائمة على عمل مؤسسي، يحتضن الابداع والمبدع، ويوفر مشاركة لكل إنسان يشغله الهم الثقافي، كما أن هذا العمل يتسم بالتنوع والتمازج ما يجعله يستقطب الأنظار

اقرأ أيضا

الرئيس الروسي: سعيد بلقاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي