الفرشاة سفيرة اللون لمساحات البياض، تحمل هدوء الأخضر، وعنفوان الأحمر، وصرامة الأسود، وهيبة الأزرق لتصنع من روائع اللون و تدرجاته المختلفة إبهارا يحبس الأنفاس، ويحلق بالنفس لمساحات أخرى من الجمال· حين يرسم رجل بمفرده يعجبنا إبداعه ونقول: هو رجل فنان، وحين ترسم امرأة نصفق قائلين: هي امرأة مبدعة، لكن حين ترسم أسرة كاملة··· هنا يختلف القول وتختلف القراءة ويختلف الحديث· أسرة الفنان سلطان الغيثي أسرة إماراتية فنية متكاملة، فهو فنان رسم وتشكيل ومدرب رسم معروف، وزوجته الفنانة ابتهال الحوسني مدرسة تربية فنية وفنانة متألقة لها لوحاتها وأعمالها الخاصة، ولأن ''فرخ الوز عوام'' تطل ابنتهما سلامة بلوحاتها الصغيرة لتخبرنا أنها ''مشروع فنانة واعدة''· تتحدث ابتهال الحوسني عن اقترانها بالفنان سلطان الغيثي فتقول: حين خطبني قال لي والدي: سـأزوجك برجل ''يشخبط '' مثلك كي لا تزعجه ''شخابيطك''! بالطبع والدي كان يمزح لأنه كان رافدي الأول في نجاحي وإبداعي، أدين له ولأمي بالكثير· فوالديّ هما من صقلا موهبتي بالدورات والورش الفنية· تفهم والدي بحكم عمله التربوي كمدير مدرسة أهمية موهبتي وحاول أن ينميها بإشراكي في الكثير من الورش الفنية والمعارض، هو وأمي كانا يحيطاني بالحب والاهتمام والبيئة المثالية التي صنعتني اليوم· وزوجها سلطان الغيثي صار الآن مشجعها الأول على الإبداع كما تقول: منذ اقتراني به وهو أستاذي الوحيد، أستشيره في كافة الفنيات اللازمة ويساعدني في إبداع اللوحات المختلفة، نرسم مع بعضنا ولنا لوحات مشتركة، ويتحمل فوضى الألوان في الغرفة التي حولناها لمرسمنا الخاص ، وبالفعل كان اختيار والدي موفقا لي، فسلطان هو الوحيد الذي يتحمل فوضى ألواني و''شخابيطي ''··· إنجازات وزحمة من بعد فوضى اللوحات التي تجمعها ابتهال وزوجها في غرفة كبيرة خاصة، تأتي فوضى المواعيد· فهما مرتبطان دائما بورش ومعارض ودورات فنية، هو مدرب رسم وفنون وهي كذلك· تقول ابتهال: لا أكاد أنتهي من دورة حتى أبدأ دورة أخرى وزوجي مثلي من معرض لدورة لورشة فنية، حياتنا مليئة بالإنجاز ونحفز بعضنا للرقي أكثر، اليوم أنا عضو لجنة تحكيم في جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز وسبق أن حصلت على جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز عن فئة (المعلم المتميز) في الدورة الثامنة 2006م، وزوجي حائز على الجائزة الأولى في الفن السريالي في مسابقة الإبداع 2001م ونظم أكثر من 25 معرضا مختلفا· الجميل في الإنجاز أن صفة الشراكة صارت تلازمهما، فهما اليوم يرسمان بإبداع على الجدران، يتفننان بهذا الديكور الجميل الراقي بموهبة وحرفية عالية أدخلتهما فعلا الى مجالات جديدة على العمل المهني في الإمارات· من الفن الى الديكور وتقول ابتهال: بين الفن التشكيلي وفن الديكور علاقة وثيقة فالمجالان مرتبطان ببعضهما البعض لأن مصمم الديكور لابد أن تكون لديه المقدرة على الرسم، والفنان يربط الخامات ببعضها وينسق الألوان تماما كمصمم الديكور··· تتابع ابتهال: لا أعلم إن كان هناك إماراتيون يعملون في هذا المجال غيرنا، لكنني متأكدة أننا الأسرة الوحيدة التي تعمل مع بعضها البعض· بدأت القصة عندما فكرت بإنجاز ورق جدران لغرف الرسم عندي في المدرسة بحيث تلامس واقع التراث الإماراتي والمجتمع برموزه وتفاصيله· بعدها قمت وزوجي بتجهيز جدران حضانة أطفال كاملة في أبوظبي، نرسم أطفالا صغارا وكلمات يتعلمها الصغار· بعد ذلك ازداد الطلب من الناس والشركات لرسم جدران المكاتب والمنازل بل وحتى القصور، الأمر الذي جعلنا نستثمر الموهبة تجاريا ونحاول أن نسوق أعمالنا في الديكور لدرجة أننا نفكر بإنشاء مؤسسة عامة للتشطيبات الفنية والديكور· الديكور والشخصية قبل أن يبدأ الزوجان تصميم أي غرفة أو مكان يحرصان على معرفة بعض الأمور التي لا يسأل عنها مصممو الديكور، تقول ابتهال: نحتاج إلى معرفة أعمار من سيسكنون المنزل و طبيعة عملهم، وذوقهم في الألوان والاختيارات، لأن الديكور يجب أن يعكس شخصية صاحب البيت وعائلته ، ونحن كمصممين يتوجب علينا أن نقدم للزبون أفضل الاختيارات لأنه عادة يأتي بتصور معين لكن لا تكون لديه فكرة شاملة عن طبيعة العمل··· ففي البداية يجب على مهندس الديكور معرفة ما يميل إليه الشخص الذي يتعامل معه و ما يناسبه وما لا يناسبه· التشكيل بالجبس لا يقتصر عمل الزوجين على رسم الجدران بل يتعداه إلى أعمال الجبس والتصميم كما يقول سلطان الغيثي: رسم الجداريات يستهوي كثيرين، لكن العمل الجبسي والديكورات الجبسية باختلافها تعتبر فنا من نوع آخر يبحث عنه الذواقة من الناس، لذا وضعنا في اعتباراتنا أن تنفيذ الأعمال الجبسية سيكون امتدادا للعمل الفني في الديكور والتصاميم الرفيعة· ويتابع سلطان: بربط الرسم على الجدران بتصاميم الجبس نصنع قطع ديكور مبهرة التفاصيل، وإذا أضفنا لمسات الزجاج سواء الملون أو ذاك المهشم والمرتب بطريقة خاصة تصبح الديكورات أكثر فخامة وذات رونق خاص· ألباتيك واللينو ويضيف سلطان الذي يبرع جدا في الأعمال الفنية التشكيلية بمختلف موادها: من الممكن أن نستخدم في أعمالنا أيضا فن (الباتيك) الشمعي لتنفيذ تصاميم خاصة من الزخرفة أو النقش على القماش بواسطة الشمع، وهو فن لا يجيده الكثيرون لأنه يعتبر من '' الأشغال الشاقة'' ويحتاج لخبرة وممارسة طويلة لما يتطلبه الرسم بالشمع الساخن على القماش القطني من جهد ومعاناة· إذ تستخدم في فن البالتيك أقمشة قطنية خاصة تتجاوب مع أصباغ ذات مواصفات دقيقة لأن الألوان تصبح عدما إذا استخدمت في هذا الفن أقمشة صناعية· ويتابع سلطان: من الفنون الراقية التي نوفرها في تصاميم الديكور ''فن الحفر على اللينو'' وهو نوع من أنواع فنون الطباعة بالقوالب الخاصة يتم حفر التصميم عليها ليكون بارزاً أو غائراً ثم نطليه باللون من خلال رول خاص ثم نطبعه على الجدران فيظهر التصميم· سلامة أيضا···! ويعتز سلطان بموهبة ابنته الصغيرة التي نظمت معرضها الأول في مدرستها هذا العام ويقول: لم يكن من المستغرب أن تكون سلامة أيضا مثلنا عاشقة للفن والرسم وتبدي ميولها الخاصة للتشكيل والتنسيق والإبداع الفني· كل ما يمكن أن نقدمه لها الآن الدعم النفسي والفني والورش والتدريبات الخاصة، لأن الموهبة كالجوهرة تفقد بريقها إذا لم تصقل بالدراسة والتدريب·