ثقافة

الاتحاد

رحيل المسرحية نهاد صليحة

عصام أبو القاسم (الشارقة)

فجعت الساحة الثقافية العربية، مساء أمس الأول، برحيل الناقدة والصحفية والمترجمة المصرية الرائدة نهاد صليحة التي عُرفت على نطاق واسع في المنطقة العربية حيث كانت مؤلفاتها مقررة في مناهج بعض معاهد وكليات مسرحية عدة. كما كان لها حضورها الشخصي المميز في العديد من المناسبات المسرحية العربية.
ولدت صليحة عام 1944 وتلقت تعليمها في مصر قبل أن تلتحق عام 1966 برفيق عمرها محمد عناني في إنجلترا، ثم عادت إلى بلدها بعد انفصالها المؤقت من زوجها، لتنتقل في (1974) إلى المملكة العربية السعودية لتعمل في جامعة الملك عبد العزيز ولكنها لم تستمر طويلاً.
ولعل ما ميز التجربة النقدية لصليحة، التي عرفت كيف تجمع بين التزامها الأكاديمي وانخراطها في المجال المسرحي العام، إنها حافظت على استمراريتها فلم تنقطع بسبب ضعف العائد المادي أو لقلة المنابر، كما تميز منظورها النقدي بدينامية ملفتة وخصوصاً في تعاطيه مع المناهج النقدية الحديثة خاصة تلك المعنية بمقاربة العرض المسرحي في حين كان النقد المسرحي السائد يركز على الجوانب الأدبية. كما انطبعت تجربة الراحلة بالانفتاح والتواصل مع المنتج المسرحي في مداراته المختلفة؛ فتوجهت إلى مسرح الجامعات ومسرح الشباب ومسرح الشارع ولم تقصر جهدها على المسرح المصري بل توجهت أيضا إلى قراءة وعرض العديد من العروض المسرحية العربية والغربية.
كان حلم الراحلة التي صعدت إلى خشبة المسرح، لأول مرة أثناء دراستها الثانوية، أن تغدو ممثلة على غرار فنيسيا ريدجريف ولكن واقعها المحلي لم يكن ليسمح لها، ولاحقاً حلمت بأن تكون مذيعة تلفزيونية.. كما سعت إلى أن تكون كاتبة مسرحية فكتبت نصين قبل أن تتوجه إلى كتابة القصة القصيرة بيد أنها لم تستمر ودفعتها ظروفها إلى العمل في مجال الصحافة المقروءة حيث ظلت ترفد المشهد بمطلعاتها ومتابعاتها المسرحية عبر الصفحة الثقافية في جريدة (الأهرام ويكلي) منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي وإلى ما قبل رحيلها.
وبعد عملها كأستاذة للدراما والنقد بالمعهد العالي للنقد الفني في القاهرة منذ 1984 تولت عمادة هذا المعهد لثلاث سنوات 2001 – 2003 لتعود من بعد لمهنة التدريس، وقد عرفت محاضراتها بإقبال عال للطلاب والمهتمين.
وظفرت صليحة التي عرفت بدعمها المخصوص للأجيال الشابة من المسرحيين ولحركة المسرح المستقل، بالعديد من الجوائز، في مقدمها جائزة الدولة للتفوق في مجال الأدب 2003، كما كرمت في مهرجانات مسرحية في دمشق وقرطاج والكويت والشارقة وسواها من مدن المسرح العربي. أغنت صليحة المكتبة المسرحية بعناوين مهمة، مثل: المدارس المسرحية (صدر لاحقا تحت عنوان التيارات المسرحية المعاصرة)، المسرح بين الفن والفكر، أمسيات مسرحية، أضواء على المسرح الإنكليزي، الحرية والمسرح، شكسبيريات، وكتب أخرى.

اقرأ أيضا

القمّة الثقافية أبوظبي تناقش دور الثقافة في توحيد العالم خلال الأزمات