عربي ودولي

الاتحاد

قوات الاحتلال تقتل 30 فلسطينياً بقصف مبنى جمعت فيه 110 أشخاص

عائلة فلسطينية تحمل أمتعتها بعد أن غادرت منزلها هربا من جحيم القصف الإسرائيلي على رفح

عائلة فلسطينية تحمل أمتعتها بعد أن غادرت منزلها هربا من جحيم القصف الإسرائيلي على رفح

قالت الأمم المتحدة أمس، إن القوات الإسرائيلية قصفت بشكل متكرر، منزلا كانت قد أجلت إليه حوالي 110 فلسطينيين في حي الزيتون بمدينة غزة وامرتهم بالبقاء في المنزل، ما أدى إلى مقتل 30 شخصا · وقال الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد لديه تعليق فوري على التقرير· وذكر تقرير الامم المتحدة الذي اعتمد على إفادات شهود عيان، أن القوات البرية الإسرائيلية أجلت الفلسطينيين إلى المنزل يوم الأحد الماضي وحذرتهم من مغادرته· وعمدت القوات الإسرائيلية إلى ''قصف المنزل بشكل متكرر'' بعد ذلك بأربع وعشرين ساعة· وكان الصليب الأحمر الدولي قد قال إنه لم يتمكن من الوصول إلى حى الزيتون حتى يوم الأربعاء، حيث عثر على مصابين بينهم أطفال وجثث· وأدان الصليب الأحمر إسرائيل لانتهاكها القانون الدولي بمنع الأطقم الطبية من الوصول إلى المكان· وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ''خلــف أكبر عدد من المشردين الفلسطينيين قسرا منذ عام 1967 '' ·
واوضح المصدر ذاته ان الحادث ''هو من أخطر الحوادث منذ بدء العمليات'' الاسرائيلية في قطاع غزة في 27 ديسمبر 2008 واضافت الامم المتحدة ''الذين نجوا وتمكنوا من السير مسافة كيلومترين وصلوا الى شارع صلاح الدين حيث نقلوا إلى المستشفى في سيارات مدنية· وتوفي ثلاثة أطفال واصغرهم في شهره الخامس عند وصولهم'' الى المستشفى·
وتلقت منظمة ''بيتسلم'' الاسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان، شهادة تؤكد رواية الامم المتحدة لكنها لفتت إلى انه من الصعب جدا فهم تسلسل الاحداث بشكل واضح، وكامل بسبب صعوبة الاتصالات في غزة، والمعارك التي تمنع من التنقل· وقالت ميساء فوزي السموني (19 سنة) من سكان حي الزيتون متحدثة لـ''بيتسلم'' إن الجنود اقتادوها مع ابنتها البالغة من العمر تسعة أشهر ونحو ثلاثين اخرين من أفراد العائلة الى منزل أحد اقربائهم· وروت ''امرنا الجنود (··) بمرافقتهم الى منزل وائل السموني البالغ من العمر أربعين عاما· منزله عبارة عن عنبر اسمنتي تقارب مساحته مئتي متر مربع (··) كنا اساسا ثلاثين ثم اصبح مجموعنا سبعين· مكثنا حتى اليوم التالي بدون ماء ولا طعام''· وفي صباح اليوم التالي قرابة الساعة السادسة (الرابعة تغ) اطلق الجيش الاسرائيلي النار على اشخاص حاولوا مغادرة المكان لجلب أقرباء آخرين· وبعد لحظات سقطت قذيفة على المنزل· وتابعت ''حين سقطت القذيفة ارتميت أرضا على ابنتي· انتشر الدخان والغبار وسمعت صراخا وبكاء· وحين تبدد الدخان بعض الشيء نظرت من حولي وشاهدت عشرين الى ثلاثين شخصا قتلى ونحو عشرين جريحا''· وكانت إصابة ميساء طفيفة لكنها قالت إنها فقدت زوجها ووالديه وسبعة من أقربائها المباشرين· اما ابنتها البالغة من العمر تسعة اشهر فخسرت لها ثلاثة أصابع·
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر:''وجد فريق الإنقاذ أربعة أطفال صغار بجانب أمهاتهم الموتى في أحد المنازل''·وأضافت ''كان الأطفال ضعفاء لحد لم يمكنهم من الوقوف على أقدامهم· وعثر على رجل حي وكان أيضا من الضعف بحيث لا يستطيع الوقوف وبشكل عام كان هناك 12 جثة على الأقل ممددة على الحشايا''· وأوضحت اللجنة ان الفريق عثر في منزل آخر على 15 ناجيا من قصف اسرائيلي بينهم عدة جرحى·
وأضافت أن جنودا إسرائيليين متمركزين على بعد نحو 80 مترا عن المنطقة· أمروا فريق الإنقاذ بالمغادرة لكن الفريق رفض· وقالت اللجنة إنها علمت أن هناك المزيد من الجرحى المختبئين في منازل أخرى مدمرة في المنطقة·
واتهمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إسرائيل بتعطيل دخول سيارات الاسعاف للمنطقة التي تعرضت للقصف، وطالبتها بضمان العبور الآمن لسيارات الهلال الاحمر الفلسطيني، حتى تعود وتنقل المزيد من الجرحى· وقال بيير ويتاش رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة ''هذه واقعة تبعث على الصدمة''· وأضاف ''لابد أن الجيش الاسرائيلي كان على علم بالوضع، لكنه لم يساعد الجرحى· كما لم يجعل من الممكن بالنسبة لنا أو بالنسبة للهلال الاحمر الفلسطيني أن نساعد الجرحى''·
وقالت اللجنة في ''تعبيرات شديدة اللهجة لا تستخدمها عادة'' إنها تعتقد بأن اسرائيل خرقت القانون الانساني الدولي فيما يتعلق بهذه الواقعة·
وأضافت ''تعتقد اللجنة الدولية للصليب الاحمر فيما يتعلق بهذه الواقعة، أن الجيش الاسرائيلي لم يف بالتزامه بموجب القانون الانساني الدولي بأن يرعى وينقل الجرحى· وتعتبر اللجنة تعطيل السماح لخدمات الانقاذ بالدخول أمرا غير مقبول ''·
ورفض دومينيك ستيلهارت نائب مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الاحمر، القول صراحة ما اذا كان التباطؤ الاسرائيلي يمثل جريمة حرب· وقال ''بوضوح المحكمة الجنائية الدولية، وليس الصليب الاحمر، هي المعنية بتحديد ما اذا كان ذلك جريمة حرب أو لا''·

اقرأ أيضا

مصر تسجل 40 حالة إصابة جديدة بـ«كورونا» و6 وفيات