الاتحاد

دنيا

فاطمة شويطر توثق اللحظة الهاربة


حوار - أمل النعيمي:
منذ أن كانت طفلة تنازعتها لعبة النظر والتمعن في تلك الصور المتغيرة مع رمشة العين·· واختلاف اسقاط الضوء على الاشياء وتغير ظلالها بين الحين والآخر·· أخذت ذاكرتها وتراكم ثقافتها البصرية عنصراً مهماً في حياتها·· حين طوعت ما في ذاكرتها واختارت لصورها حيزاً كبيراً لديها·· وكان لابد لذلك الحيز ان يجد له منفذاً ليخرج للنور وان تلمسه يدها·· فاطمة شويطر ذات الاربعة عشر ربيعاً قادها فضولها الطفولي ان تضغط على الزناد وترى نتائج ذلك الفضول وكأنه ابتكار لم يسبقها احد·· وتتالت المناسبات واللحظات ووجدت انه لابد من الامساك بتلك اللحظة والاحتفاظ بها قبل تبدلها·· فقد منّ الله عليها بأب وأم هي وحيدتهما كانا دوما سنداً حنوناً داعماً لفلذة كبدهما فاضاف الخالق بدعائمها دعماً حقيقياً· كانا لا يتوانيان عن الذهاب معها إلى مناطق كثيرة وبأوقات متفاوتة من النهار وآخره لتسجيل اللحظة· تقول فاطمة شويطر الطالبة في المرحلة الثانوية في مدرسة الاتحاد بدبي ان مدرسة التربية الفنية الاستاذة (وهيبة) استطاعت ان تتبنى مواهبنا وان تصقلها وذلك بالنقد البناء لكي نكون قادرين على الخوض في هذه المواهب بتركيز اكبر·
زر الآلة
شدتني تلك الآلة المربعة السوداء وراحت عيناي تبحث عنها في اي مكان·· وكنت احن إلى ان احتفظ بالصورة التي تراها عيني ولكن الخالق المبدع لا يكرر صوره فهو القادر الاسمى ان يصور ويكمل التصوير، كان عنادي يقودني إلى أن احتفظ بتلك الوريقات من اللحظات وبعنادي بذاك الرأي منذ كنت صغيرة، وقد وضعت اول اصابعي الصغيرة على زر الآلة التي بالكاد استطعت الامساك بها كاملة واعجبت بتلك التجربة الفريدة التي كنت امارسها·· وتضيف شويطر: لم ينكسر جناحي فقد كانت امي تذهب بي إلى مناطق عديدة من الإمارات لتسجيل التحول الطبيعي في ابداع الخالق·· كنت احب بزوغ الفجر وغروب الشمس، احب تسجيل التحولات، كنت انتظر الساعات بصبر أنا ووالدتي وأحاول تكرار المحاولات إلى أن اصل إلى نقطة التحول التي أرى ان بامكاني احتواءها·· تأسرني الطبيعة بكل ما فيها·· وكل فصول السنة خريفها وألوان الأوراق المتحولة·· حتى العري الذي يصيب الاشجار في ذاك الفصل وأحب الشتاء بأمطاره فهو الذي يلون الجو ويدغدغ الشعور بلسعاته·· والربيع وما يحمله النسيم من شذى الزهور ورائحته وحتى اصوات الطيور وتفتح الورود وألوانه اجد الصورة ترتسم في ذاكرتي عندما اقلب بعضها في ساعة صفاء·· فأرى الصورة ترتسم امامي مرافقة بالمشاعر التي راودتني حينها·
اللون والضوء
ترى فاطمة شويطر ان اللون والضوء مؤثران وتقول: اجد نفسي منقادة إلى آلة التصوير وكأنها جزء مني أحب ان تكون بجانبي واينما ذهبت، وترى ان تسجيل ما تراه عيناها مناسباً ويعكس دواخلها وذاكرتها للمكان ينبغي ان يشاهده الجميع ليستمتع به وهذه الاعمال تحفظها ككنز ثمين فهي لا تهتم مثل الفتيات باشياء مما اعتادت عليه الفتيات في مثل سنها، الا ما ينتمي الى عوالم الجمال لديها كالصورة مثلا، حتى عندما ترى نفسها في المرآة·· فإن احاسيسها تخفق وكأنها تحمد الخالق على ما صورها عليه وابدع تصويره·
بين الرقمي والتقليدي
تعترف فاطمة شويطر بانها صغيرة لكنها تستطيع ان تقول شيئاً عن آلات التصوير من خلال ممارسة هذه الهواية·· فهي ترى: ان التصوير الفوتوغرافي التقليدي هو ما يستهويها فهو مايزال اكثر شيوعاً بين الهواة والاقل تكلفة اذا تمت مقارنته مع التصوير الرقمي والاكثر احتفاظاً وحميمية·· حيث ان ألوان الصور التقليدية مازالت وستظل المرجع رغم ما يرافق ذلك من عيوب كارتفاع اسعار الأفلام والتحميض وعدم القدرة على رؤية الصورة ونوعيتها بعد الالتقاط الا بعد ان تطبعها· وقد يتسبب ذلك في رمي ربع أو نصف الفيلم بعد الطباعة·· وطول وقت التحميض الذي تحتاج إلى وقت اطول من التصوير الرقمي· وتقول: رغم مميزات التصوير الرقمي التي اعرفها والتي تختصر الوقت في الافلام والتحميض وغسيل الفيلم واستخدام شرائح التصوير نفسها مرات عديدة·· وطبع ما نحتاج والتخلص من الباقي بسهولة والسهولة المرافقة من مرحلة التصوير إلى اخراج الصورة، الا انني مازلت متمسكة بالتصوير التقليدي فهو يعودنا على الصبر والوصول إلى مرحلة المفاجأة والدهشة والتعلق بالنتائج وقد نصل إلى مرحلة الحزن على غياب لحظة الصورة··وهذه كلها مشاعر تختلج في ذهن المصور وانا احب هذه الطريقة، وقد تعلمت من خلال فترة ممارسة التصوير على الكثير كاستخدام الخيارات المناسبة لجهاز التصوير مثل مرشحات التصوير عن قرب والتي بالامكان تركيبها على جميع انواع العدسات وهي رخيصة الثمن وتناسب الهواة ولكنها قد تؤثر على جودة الصورة الملتقطة· اما انبوب التمديد ويعتبر هذا من ملحقات التصوير المكبر التي يمكن تركيبها بين الكاميرا وأي عدسة يتم استعمالها حيث يساعد اي مصور في عملية التقريب من الموضوع المراد تصويره ومن أي مسافة قريبة وتكون هذه الانابيب بقياسات مختلفة حيث يزداد التكبير من خلالها كلما زاد طول الانبوب ليمكننا التحكم بها للحصول على التكبير المناسب فإن الصورة تحتاج اضاءة اكثر·
مع الانترنت
استطعت من خلال الانترنت الحصول على العديد من المعلومات عن التصوير وعن الطرق المتبعة، ولم يقصر والداي في تقديم العون لي دائماً وبكل الامكانيات المتاحة لديهما، ودائماً اقول ان الفضل لله ولهما من بعده فقد تعلمت الكثير واستفدت منهما الكثير··

اقرأ أيضا