الاتحاد

دنيا

ورد الخال: قصتي قصة


بيروت ـ دانيال الحصري:
تألقت الممثلة ورد الخال في تجسيد شخصية الملكة، حيث واجهت الممثل المسرحي القدير انطوان كرباج في مسرحية 'حكم الرعيان'· ومسيرة ورد المستمرة في التمثيل منذ حوالى 12 سنة، رشحتها للمسرح الرحباني، فجاء حضورها بالمستوى المطلوب، رغم نظرتها الخاصة إلى تلك الشخصية، ووصفها لها بـ 'حب السلطة والمال'· غنت ورد في 'حكم الرعيان'، ولكنها ترفض ان تركب موجة الغناء، كما تفعل الكثيرات معتبرة أنها 'مش شغلتها'·
أما عن جديدها على الصعيد الدرامي، فسيظهر قريباً في مسلسل من انتاج شركة 'خيال' التي أسستها بالتعاون مع شقيقها يوسف· وهي الآن في طور الإعداد لهذا المسلسل الذي تم تصوير حلقته الأولى، كما تم عرضه على المعنيين في المؤسسة اللبنانية للارسال، الذين وافقوا مبدئياً على شرائه لعرضه فضائياً وأرضياً· ابنة بيت ادبي، والدها الشاعر يوسف الخال، وأمها الشاعرة الرسامة مها بيرقدارالخال· التقيناها
وكان هذا الحوار:
؟ كيف تنظرين إلى حضورك في المسرح الرحباني، خاصة وأنه الحضور الأول فيه؟
؟؟ إنه خطوة كبيرة ونقلة نوعية، اعتبر انه من حسن حظي ان يتاح لي العمل في اجواء فنية راقية واحترافية فالمسرح الرحباني يهذّب الروح والإحساس، وأي ممثل يحتاج إلى أن يكون موجوداً في مناخات مماثلة·
* هل وجدت صعوبة في خوض التجربة ؟
؟؟ ليس بنسبة كبيرة· فأي ممثل في البداية يحمل هم البحث في تفاصيل الشخصية، التي سيلعبها بغية التمكن من تجسيدها بأفضل ما يكون، كذلك في بدايات انطلاق ورشة التمارين، نعطي مساحة للوصول الى تفاعل بين الزملاء· لكن بعد تخطي تلك المرحلة، يصبح العمل ممتعاً، ذلك أننا نعمل في أجواء احترافية عالية·
؟ ما الذي آخذك إلى دور المحتالة؟
؟؟ الدور كتب خصيصا لي· لم يُعرض علي، والكاتبة رينيه فرانكوديس فصّلته على قياسي· وبحكم عملي وصداقاتي مع الوسط الانتاجي والفني، توصلت إلى اختيار جهة إنتاج، كما أعجبتها الفكرة أيضا·
؟ المحتالة، ليس عملا سهلا، فأنت خلاله تجسدين ادوارا عديدة، وشخصيات متناقضة أحيانا؟
؟؟ صحيح، وأساسا، ارادت الكاتبة من خلال هذا العمل أن اظهر كل إمكاناتي الفنية، ومقدرتي على التنوع والابتكار ولعب العديد من الشخصيات البسيطة والمركبة، وتركت لي حرية التصرف واللعب الفني· كما أن العمل اعجبني، لأنه يطرح العلاقات الاجتماعية بشكل جديد، الصداقة والحب وعلاقة البنت مع جدها·· اشكال جديدة لكل تلك العلاقات قدمها العمل، وذلك في طابع نقدي ·· ضاحك وجدّي في الآنين معا·
؟ هل تعتقدين بأن وجودك في مسلسل 'المحتالة' إلى جانب انطوان كرباج، هو الذي رشحك إلى الدور؟
؟؟ أعتقد بأن تراكم اعمالي هو الذي رشحني إلى الدور· أيضاً اكتشفت ان الرحابنة يتابعون معظم الأعمال الفنية على الشاشات جميعاً، ويمكن القول: لقد كان لمسلسل 'المحتالة' دور في اختياري·
؟ منصور الرحباني يقول: إن الكل يغني في مسرحه، فماذا عن تجربة الحوار المغني بالنسبة اليك؟ وهل تلقيت تدريباً؟
؟؟ ابداً لأنني أمتلك أذناً صحيحة ولا 'أنشّز' مع التأكيد على أنني مؤدية، ولست مطربة· عندما سجلت اغنيتي في 'حكم الرعيان' فاجأت الجميع·· وفي الحقيقة كل من يدخل المسرح الرحباني يجد لديه الحوافز التي تدفعه إلى الغناء، حتى أن الزميل رفيق علي أحمد كان يعترض ممازحاً، طالباً أن تكون مساحة غنائه مساوية لمساحة المطربة لطيفة·
أنا 'الملكة'
؟ عندما قرأت دور 'الملكة' كنص، كيف تحمست له؟
؟؟ في البداية، لم أحبب الدور، ولكني عندما بدأت العمل عليه، تقربت منه اكثر، لكنني لم أغرم به· إن بعض الأدوار التي تعرض علينا نشعر وكأنها مكتوبة لنا، إنما دور الملكة لم أجده مكتوباً لي، وإن بالإمكان الاستعانة بأي اسم آخر لأدائه، لذلك، أقول: إنني 'لبّست' الشخصية، وأسهمت في تكوينها، ربما كانت تلك الشخصية تستدعي من هي اكبر مني لادائها، لكي تظهر الملكة بشكل امرأة مسنّة· في كل الاحوال، أبدعنا في الدور·
؟ ما الذي يجذبك الى المسرح الرحباني: الكلمة، الموقف أم الموسيقى؟
؟؟ كل ما في المسرح الرحباني يجذبني إليه، فهذا المسرح كل لا يتجزأ· عندما طلبت للعمل في 'حكم الرعيان' وانطلقت التمارين، وصولاً الى العروض، لم أكن أشعر بأنني في انتظار دوري، وكل مشارك في العمل كان يشعر بأنه في حالة سرور دائم لوجوده في هذه الأجواء الفنية الجذابة، من موسيقى، وغناء، ورقص، وتمثيل·
؟ هل ترين في المسرح الرحباني حالة واقعية؟
؟؟ المسرح الرحباني يحاكي الواقع على الدوام، وإن كان بصيغ مختلفة، والتاريخ إحداها· المسرح الرحباني مسكون بالواقع العربي المتردي عموماً، والواقع اللبناني خصوصاً·
أنطوان كرباج
؟ حضورك كان ناجحاً الى جانب انطوان كرباج، فهل ثمة كيمياء للتواصل بينكما؟
؟؟ أكيد·· وهذا ما توصلنا إليه بحضورنا معاً في مسلسل 'المحتالة'· في البدايات شعرت بخوف، وبرهبة من العمل إلى جانب انطوان كرباج، إنما تكرار التعاون بيننا جعلنا اشبه ما نكون بعائلة، وعندما التقينا في 'حكم الرعيان'، كان التواصل بيننا في أعلى درجاته، وهذا ما تمت ترجمته على الخشبة، وتقبله المتفرج بسرعة· وبحسب تجربتي، فإن اللقاء المتكرر بين الممثلين، يعطي نتيجة جيدة·
؟ وما هو جديدك على صعيد التليفزيون؟
؟؟ قريباً، سوف أصور حلقة مع المخرج ايلي اضباشي، في اطار المسلسل المنفصل الحلقات ' قصتي·· قصة'، وهو مسلسل يعالج قضية مطربات المرحلة، وفيه ألعب دور مطربة من الدرجة الثالثة، تقوم بالمستحيل من أجل الوصول·
؟ وهل من مسلسل متصل الحلقات على الطريق؟
؟؟ لأول مرة ادخل إلى عالم الانتاج، فقد أسست شركة 'خيال' بالتعاون مع اخي وصورنا الحلقة الاولى من مسلسل جديد، وكانت النتائج جيدة والحمد لله·
؟ وماذا عن تفاصيل هذا المسلسل؟
؟؟ عنوانه 'الينابيع'، سيناريو وحوار رينيه فرنكوديس، ويتألف من 30 حلقة·· أخرج الأولى ميلاد الهاشم، وليس محسوماً بعد استمرارنا معاً أم لا، وانطلاقة التصوير من جديد ستكون في شهر مايو المقبل·
؟ من سيتولى دور البطولة؟
؟؟ يتولى دور البطولة أخي يوسف الخال، أما الاسماء التي شاركت في الحلقة الأولى فهي فادي ابراهيم، وكارول الحاج، ونادين الراسي، وجوزيف بو نصار، وشربل زيادة، وجهاد الاطرش، ويمنى بعلبكي، وورد الخال وآخرون·
؟ وهل تم بيع هذا المسلسل إذ من المعروف أن عملية التسويق هي الأهم في المشروع الإنتاجي؟
؟؟ مبدئياً وافقت محطة ال·بي·سي على شرائه لعرضه ارضياً وفضائياً، ونحن بانتظار توقيع الاتفاقية·
؟ ورد الخال الموجودة ضمن الوسط الفني وتعرف معاناته، هل كانت لديها الجرأة، لخوض غمار الانتاج الدرامي؟
؟؟ ربما يكون دخولي الى هذا الميدان ردة فعل على المعاناة التي نعيشها، ومن جهة اخرى، ارغب من كل قلبي في تقديم عمل درامي متكامل، أي ان نختار الممثلين الأكفياء، والموسيقى الجميلة· وبالمناسبة إن الفنان اسامة الرحباني هو من سيكتب موسيقى المسلسل· إنني أحمل حماساً إلى الانتاج، يوازي حماسي إلى التمثيل·· أنا ادخل ميدان الانتاج، وأعلم مسبقاً خباياه، ولست بصدد فتح محل للثياب أو الأحذية·
؟ المنتجون يشكون من أن اعمالهم لا تباع لخارج لبنان؟ فماذا بالنسبة اليك؟
؟؟ العمل هو الذي يبيع نفسه· يمكنني بيعه لغير 'ال·بي·سي' لاحقاً، وأعرف ان المادة التي سوف اقدمها سوف تسوق نفسها بنفسها، لأنني اخترت الممثلين الجيدين، والقصة المشوقة، كما أن المسلسل بعيد عن الابتذال· بعض الانتاجات الدرامية اللبنانية، صبغت الانتاج بشكل عام وبهوية محددة عنوانها 'الثياب المختصرة' و'الابتذال' و'الخيانة الزوجية' و'المخدرات'، وغيرها من الامور التي لا تتوافق مع الاسر العربية· المسلسل الذي سوف أقدمه لا علاقة له بكل هذه العناوين، والمادة التي اخترتها تدخل في اطار صراع العائلات: الثروة، والشر والخير، والهجرة، والزراعة، وكساد المواسم، وكل ذلك يدور في اطار اجتماعي درامي·
واقع الدراما اللبنانية
؟ تسعين إلى صدمة ايجابية في اطار مسيرة الدراما اللبنانية؟
؟؟ اتمنى أن أتمكن من ذلك بإذن الله، ولا أنسى وجود انتاجات لبنانية جيدة·
؟ بعد تجربة اكثر من عشر سنوات في التمثيل، هل لا تزالين تحملين حماس البدايات؟
؟؟ واكثر·
؟ ألم يحبطك الواقع؟
؟؟ كثيراً·· لكنني ارفض الاستسلام· يحاولون ان يعطوا مهنتنا الفتات، ومن ثم يتباكون بالقول: 'ليس لدينا انتاج لبناني'؟! والسؤال: لماذا لا تفتح الابواب لهذا الإنتاج؟ الممثلون جميعاً يصرخون: أين العمل؟ من ناحيتي، اعترف بأنني احب مهنتي كثيراً، ولن استسلم·
؟ الواقع يفرض أسعاره على الممثلين، حيث ممثل الفئة الاولى يتقاضى الحد الأدنى وهو 250 دولاراً عن الحلقة الواحدة، فكيف لهذا المبلغ أن يؤمن متطلبات الحياة؟
؟؟ لذلك أقول: إن صرخة الممثلين 'طالعة'·· فهم ينتظرون دوراً يأتي مرة أو مرتين في السنة، وببدل الحد الادنى للأجر المتعارف عليه· إن هذا الواقع المادي يدفع الممثل رغماً عنه، إلى القيام بعمل آخر، ولذا فإننا نجد أن معظم الممثلين يمارسون أعمالا إضافية·
؟ لهذا اسألك: هل من مهنة أخرى تقومين بها في الحياة؟
؟؟ أبداً·· ومع ذلك أحرص على عدم القبول بعرض لا يرضيني· أتأنى في الاختيار كي لا أكرر نفسي، وكي افاجئ الجمهور على الدوام·· أنا من الممثلات اللواتي 'يبحثن' في الدور الذي يسند إليهن، على عكس البعض الذي نراه على الشاشة دائماً، يكرر نفسه وادواره· بالنسبة لي لم أجد نفسي في بطالة تزيد على الشهرين، ثم ما ألبث أن أجد دوراً يشغلني ما بين الحفظ والبحث عن الملابس، ولهذا فإنني أسعى إلى الاستفادة جيداً من فترات الراحة·
؟ هل شعرت يوماً بأن المهنة التي اخترتها لنفسك، تحولت إلى عمل 'روتيني'؟
؟؟ اطلاقاً·· بل العكس هو الصحيح·· أحب مهنة التمثيل، لأنها لا تعرف الروتين· وحتى لو لم أمثل، فإن حياتي تبقى متحركة، ويستحيل ان تكون مسطحة· بعد 12 سنة من العمل لا أشعر بالكثير من التفاؤل، حيال مهنة التمثيل ولا ازال أردد أنني في بداية الطريق· الحق يقال، إن احساسي تجاه هذه المهنة لا يزال ينعم عليَّ بالفرح والغبطة، انما يستحيل أن يشعر أحدنا بالاستقرار معها، في حين أن الممثلين في الولايات المتحدة يتحولون الى 'نجوم تسير على الطرقات'، هذا إضافة إلى الراحة المادية التي ينعمون بها، في حين اننا نعمل في أقسى الظروف، تماماً كما حصل مع الجيل الذي سبقنا لكن·· 'لا مين شاف·· ولا مين دري'·
؟ هل تمنيت أن تكوني مطربة؟
؟؟ ابداً·· ولا يمكن أن 'اعملها'·· لكن 'برافو' لمن تتمكن أو يتمكن من ذلك، لأنني احترم فني ومهنتي، لا يمكن أن اركض خلف المال، ولذلك، أحزن عندما ارى ممثلاً أو ممثلة تتجه إلى الغناء من دون ان تملك مقوماته· باختصار، أنا مع التخصص·
؟ بين فترة العمل، وفترات انتظار فرصة عمل جديدة، اين تقع حياتك الشخصية؟ وهل تفكرين في الاستقرار؟
؟؟ طبعاً افكر في الاستقرار، وأعمل لهذا الهدف·· أعرف أن مهنة التمثيل غدّارة، لذا فإن أفضل ما يمكن تحقيقه على الصعيد الشخصي هو أن اصبح أماً· في مسألة الأمومة، لا تهاون بالنسبة إلي، وعاطفتي جياشة تجاه هذا الأمر، لكنني في الوقت نفسه ارجئ الموضوع، لأتمكن من أن اكون أماً بكل ما للكلمة من معنى·
؟ افهم كأن الطرف الآخر موجود، وأنك فقط تؤجلين خطوة الزواج؟
؟؟ قد يكون موجوداً وقد لا يكون، والمسألة قسمة ونصيب·· خطوة الزواج مؤجلة·· فالتأسيس لعائلة صحيحة قدر الامكان، خطط عملية ومادية وليس اكثر، إنما النية موجودة·
؟ وهل سعيد الحظ من الوسط الفني؟
؟؟لا، إنه انسان عادي·
؟ هل يمكن أن ترضي برجل يبعدك عن الفن؟
؟؟ كنت اضع الشروط لأمور متعددة، لكن الأمور كانت تقلب رأساً على عقب· مثلاً، كنت اقول: 'لن ارضى إلا برجل أسمر عيناه سوداوان'، واذا بالمقاييس تنقلب رأساً على عقب، ويصبح من أحبه أشقر و'عيناه زرقاوين'· شروطي دائماً تتلاشى، وكأن القدر يقول لي: 'لا تتفلسفي·

اقرأ أيضا