عربي ودولي

الاتحاد

تعثر مفاوضات غير مباشرة بين الجيش اليمني و «القاعدة»

عقيل الحـلالي (صنعاء) - تعثرت مفاوضات غير مباشرة بين الجيش اليمني ومسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة تتهم السلطات باحتجاز ثلاث رهائن أوروبيين في محافظة البيضاء وسط البلاد. وذكرت مصادر قبلية وعسكرية لـ(الاتحاد) أن جهود الوساطة القبلية لمنع تجدد القتال بين الجيش ومقاتلي تنظيم القاعدة في بلدات شمال محافظة البيضاء «لم تحقق أي تقدم ملموس» منذ إطلاقها الأربعاء الماضي. وأوضحت المصادر، وهي قريبة من دائرة المفاوضات، أن جهود الوساطة «متعثرة بسبب شروط تعجيزية للسلطات» للتراجع عن شن هجوم عسكري بري واسع على معاقل المسلحين المتطرفين في بلدة «المناسح»، مسقط رأس القائد المحلي للقاعدة في البيضاء، قائد الذهب.
وتمثلت الشروط التعجيزية في تسليم القائد المحلي للقاعدة في البيضاء، قائد الذهب، وشقيقيه نبيل وعبدالروؤف، أنفسهم للسلطات، إضافة إلى تسليم كافة المسلحين المتشددين أسلحتهم الشخصية والمتوسطة.
وتوقعت المصادر بانهيار المفاوضات واندلاع قتال عنيف في محافظة البيضاء، التي تشكل بعض مناطقها ملاذا آمنا للمتطرفين منذ خسارتهم معاقله الرئيسية في محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين منتصف 2012.
وأشارت إلى استمرار توافد «حشود عسكرية ودبابات ومدرعات» إلى بلدة «رداع»، ثاني كبرى بلدات محافظة البيضاء، والقريبة جدا من منطقة المعارك التي اندلعت الأسبوع الماضي بين الجيش والمسلحين المتشددين وأوقعت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
واستغل «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، الاضطرابات المستمرة في اليمن منذ عامين، على وقع انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير الماضي، في توسيع نفوذه خصوصا في جنوب البلاد، الذي يعاني من احتجاجات انفصالية متواصلة منذ 2007. ومؤخرا، تشكلت مليشيا قبلية مناهضة لتنظيم القاعدة في محافظة شبوة النفطية، أطلق عليها اسم «كتائب الملا زبارة»، في إشارة للزعيم القبلي المحلي علي عبدالسلام، الذي اغتيل في ظروف غامضة برصاص متطرفين مشتبهين في يناير الماضي.
وهددت المليشيا، التي شوهد أفرادها أمس الاثنين يجوبون شوارع بلدة عتق عاصمة شبوة، بالانتقام لمقتل عبدالسلام، الذي كان وسيطا قبليا بين الحكومة اليمنية وتنظيم القاعدة. ورفع مسلحو «كتائب الملا زبارة» لافتة على سيارة كانت تقلهم، كتب عليها «لن تذهب دماؤك (زبارة) هدرا». وأحالت النيابة اليمنية الجزائية، أمس الاثنين، تسعة متهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة إلى محكمة متخصصة في قضايا أمن الدولة لمحاكمتهم، حسبما أفادت وزارة الدفاع عبر موقعها الالكتروني.
ونقل موقع وزارة الدفاع عن مصدر قضائي أن المتهمين التسعة يصنفون «من اخطر العناصر الارهابية»، مشيرا إلى أنهم «شاركوا في الاعمال التخريبية والقتل والنهب والتخريب» بمحافظة أبين العام الماضي.
ويمثل أكثر من 200 من عناصر «القاعدة» أمام محاكم يمنية، غالبيتهم متهمون بالاشتراك في عصابات مسلحة وشن هجمات ضد منشآت حكومية. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء اليوم الثلاثاء حكما بحق ستة أشخاص متهمين بالانتماء لتنظيم القاعدة، حسب المصدر السابق.
وبدأ برنامج الأغذية العالمي أمس الاثنين توزيع مساعدات غذائية وإنسانية لـ6 آلاف أسرة نزحت العام الماضي من محافظة أبين بسبب الصراع المسلح بين الجيش اليمني وتنظيم القاعدة. وقال مسؤول يمني محلي إن المساعدات ستقدم للأسر التي عادت مؤخرا إلى منازلها في محافظة أبين. وفي سبتمبر، حصل اليمن على وعود دولية بمساعدته بـ7.9 مليار دولار لإنهاء أزماته المتفاقمة انسانيا واقتصاديا وامنيا، شريطة إدخال مزيد من الإصلاحات وبسط نفوذ الدولة على مختلف أنحاء البلاد، خصوصا ما يتعلق بتأمين أنابيب النفط والغاز وخطوط الكهرباء التي تتعرض باستمرار لاعتداءات من قبل رجال قبائل ومتطرفين.
وتعرضت خطوط نقل الكهرباء من محافظة مأرب القبلية إلى العاصمة صنعاء، أمس الاثنين، لاعتداء من قبل مسلحين قبليين، ما أدى إلى خروج المحطة الرئيسية لتوليد الطاقة الكهربائية عن الخدمة. وقال مدير عام خطوط النقل بمؤسسة الكهرباء، محمد الشيباني، إن الاعتداء وقع في نطاق قبيلة «آل شبوان» المشهورة في محافظة مأرب، والتي خاضت معارك مع قوات الجيش في 2010، على خلفية اتهامات لعدد من زعمائها بمناصرة تنظيم القاعدة.


محتجون جرحى يتهمون وزير المالية اليمني بـ «الفساد»

صنعاء (الاتحاد) - اتهم عدد من جرحى انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، أمس الاثنين، وزير المالية في الحكومة الانتقالية، صخر الوجيه بالفساد. والوجيه هو قيادي بارز في تكتل «اللقاء المشترك» الشريك في الائتلاف الحاكم، ونائب مستقل اشتهر منذ سنوات بمكافحة الفساد في نظام الرئيس السابق. وقدم 13 من جرحى الانتفاضة الشبابية، يعتصمون مع عشرات آخرين منذ أسبوع قبالة مبنى الحكومة بصنعاء، بلاغاً بـ «واقعة فساد» إلى نيابة مكافحة الفساد، ضد وزير المالية، ومؤسسة «وفاء» المهتمة برعاية أسر ضحايا «الثورة» الشبابية، والتي يديرها ناشطون في حزب «الإصلاح»، أبرز مكونات «اللقاء المشترك»، والذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
وطالب البلاغ بـ «حجز المبلغ المحول من قبل وزير المالية إلى حساب مؤسسة وفاء وقدره 2 مليار و248 مليون ريال، ومنع التصرف به إلا عبر اللجنة الوزارية المختصة». كما طالب البلاغ بالتحقيق مع الوزير الوجيه بشأن مزاعم حول تحويله المبلغ السابق من الخزينة العامة للدولة إلى حساب مؤسسة «وفاء» الخيرية الأهلية، والتحقيق أيضا مع «كل من له علاقة بتبديد المال العام». يشار إلى أن مقدمي البلاغ حصلوا في نوفمبر الماضي على حكم قضائي ملزم للحكومة اليمنية بتقديم الرعاية الصحية والطبية لهم، إلا أنهم يعتصمون منذ أسبوع قبالة مبنى الحكومة احتجاجاً على عدم تنفيذ الحكم القضائي.

اقرأ أيضا

جوتيريش يدعو إلى "الاتحاد" وتأجيل الانتقادات لمواجهة كورونا