الاتحاد

عربي ودولي

رئاسة الوزراء المقبلة..دينية أم علمانية؟

يعد منصب رئيس الوزراء العراقي أكثر المناصب قوة دستورية. وقد تركز منذ ما بعد الاجتياح الأميركي للعراق في 2003 في طائفة الشيعة رغم عدم وجود نص دستوري مكتوب. وتطفو على السطح توقعات كثيرة لكنها في غالبيتها تميل إلى حصر التنافس بين شخصيتين هما أياد علاوي رئيس الوزراء السابق ونوري المالكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إذا حظي الأخير بفوز مماثل لما حصل في انتخابات مجالس المحافظات.
وذكرت دراسات تاريخية كثيرة “أن رؤساء أربع حكومات في العهد الملكي الذي دام ثمانية وثلاثين عاماً كانوا من الشيعة بينما شغل المنصب رئيسان كرديان، إضافة إلى أن تشكيل الوزارات العراقية كان مناصفة بين الطوائف المسلمة وبين الأقليات”.
وذكر الدكتور هادي حسن عليوي “إن العلماء والباحثين يجمعون على أن التكنوقراط هم الأشخاص الذين يمتلكون قدراً كافياً من تراكم المعرفة والخبرات والمهارات، تجعلهم قادرين على أداء مهماتهم ضمن تخصصاتهم بما يؤدي إلى تحقيق أفضل النتائج المرجوة، وأنهم يحققون تطوراً نوعياً وكمياً في إنتاج مؤسساتهم.
وأضاف أن من بين المتميزين منهم يختار القياديون للمؤسسات والشركات والمصانع والمصارف وغيرها ضمن تخصصاتهم، ومن المتميزين من هذه القيادات التكنوقراطية يتم اختيار وزراء تكنوقراط.
وقال “إن رؤساء الوزارات في العهد الملكي عموماً كانوا جميعهم تكنوقراط، فلا يرشح لرئاسة الوزراء إلا من له خبرة قيادية في الشؤون السياسية وعضو في المجلس النيابي أو الأعيان وشغل وزارات عدة مختلفة ونجح في عمله”.
وأشار إلى أن رؤساء وزراء العراق السابقين في العهد الملكي تدرجوا في الوظائف الإدارية والسياسية القيادية، ثم أصبحوا وزراء لأكثر من مرة وتميزوا في أدائهم ليصار إلى اختيارهم رؤساء للوزارات، مثل نوري السعيد الذي تدرج من مدير شرطة إلى وزير عدة مرات ولمدة تجاوزت الثماني سنوات ليختار رئيساً للوزراء، وليشكل فيما بعد أربع عشرة وزارة خلال تلك الفترة. وينطبق المثل على عبدالمحسن السعدون، الذي شكل أيضاً أربع وزارات، ورشيد عالي الكيلاني (أربع وزارات) وعلي جودة الأيوبي ثلاث وزارات، ومحمد فاضل الجمالي (وزارتان)، وأحمد مختار بابان، وجعفر أبو التمن، وناجي طالب، وبكر صدقي وغيرهم.
وذكر عليوي أنه في العهد الجمهوري، لم يعد التكنوقراط مسيطرين على الوزارات، بل سيطر العسكر على الوزارات وعلى المناصب الرفيعة والقيادية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، سيطر العسكر على وزارة الثورة الأولى وتسلموا الوزارات المهمة (رئاسة الوزراء، ونائب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية فضلاً عن وزارة العمل والشؤون المدنية). كما سيطروا على الثورة الثانية 1968 والتي تولى حزب البعث فيها الحكم، رغم أن صدام حسين لم يعتمد كثيراً على التكنوقراط في تشكيل حكوماته، بل اعتمد على الولاء الأيديولوجي والعائلي.
وذكر عبد الغني الدلي وزير الزراعة الأسبق وعضو مجلس النواب (البرلمان) العراقي للأعوام 1950 و1952 و1954 “إن النواب في العهد الملكي لم يترشحوا على أسس طائفية أو قومية بل على أساس معرفتهم من قبل الناخبين. وعلى هذا الأساس كان هناك مرشحون سنة يفوزون في مدن شيعية ومرشحون عرب يفوزون في مدن كردية”.
وأشار إلى أن آخر رئيس حكومة في العهد الملكي كان كردياً ورئيس البرلمان شيعياً ورئيس مجلس الأعيان سنياً وكان هناك 5 نواب ممثلين ليهود العراق.
ويتنافس اليوم على منصب رئيس الوزراء حسب المعلن ست شخصيات شيعية، لتكريس عرف جديد يعتمد الطائفية في تشكيل الحكومة (على النسق اللبناني). وبين المرشحين خمسة في العقد السابع من العمر قضوا فترة طويلة من حياتهم في المنفى بينما لا يتجاوز واحد السادسة والخمسين ولم يغادر العراق أبداً. وهم موزعون مناصفة بين الاتجاهين العلماني والديني.
- المرشحون عن الأحزاب الدينية هم:
- نوري المالكي (60 عاماً): يحاول رئيس الوزراء المنتهية ولايته الحفاظ على منصبه بخوضه الانتخابات ضمن ائتلاف دولة القانون الفائز في انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي. والمالكي أمين عام حزب الدعوة، عاد إلى العراق بعد سقوط النظام السابق في 2003 بعد أعوام في المنفى في إيران وسوريا.
وقد تولى منصب رئاسة الوزراء في مايو 2006 في ذروة العنف الطائفي بين السنة والشيعة وتمكن من إعادة سلطة الدولة التي يعتريها الوهن حالياً إثر موجة من الاعتداءات في بغداد منذ الصيف الماضي.
- عادل عبد المهدي (68 عاماً): يسعى نائب رئيس الجمهورية القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى إلى الانتقام لخسارته أمام المالكي بفارق صوت واحد أثناء تصويت داخل الاتئلاف الشيعي لاختيار المرشح إلى منصب رئيس الوزراء عام 2006.
وكان عبد المهدي الدكتور في الاقتصاد من الاتجاه اليساري في شبابه قبل أن ينضم خلال الثمانينات إلى الثورة الإيرانية. لكنه حالياً من أنصار اقتصاد السوق واللامركزية.
- وزير المالية باقر جبر صولاغ (64 عاماً): مهندس من قيادات المجلس الإسلامي الأعلى، عاش في إيران وسوريا. تولى وزارة الإسكان ومن ثم وزارة الداخلية بين أبريل 2005 ومايو 2006. وقد اتهمه السنة خلال هذه الحقبة المظلمة من تاريخ العراق بالوقوف وراء “فرق الموت” داخل قوات الشرطة، الأمر الذي ينفيه دائماً. ويؤكد صولاغ أنه يتمتع بدعم زعيم المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم.
- المرشحون من الاتجاه العلماني :
- أياد علاوي (65 عاماً): تولى منصب أول رئيس حكومة عراقية بعد سقوط النظام السابق بين يونيو 2004 وأبريل 2005. وللمفارقة، يتمتع علاوي حالياً بتأييد واسع في مناطق العرب السنة بعد انتقادات شديدة وجهت إليه بسبب موافقته على العملية العسكرية في الفلوجة في نوفمبر 2004.
ويتزعم علاوي الكتلة الوطنية العراقية التي تضم خليطاً من الشخصيات والقيادات العربية السنية خصوصاً، بينها صالح المطلك الذي استبعدته هيئة المساءلة والعدالة عن الانتخابات.
وعلاوي طبيب وبعثي سابق قضى فترة في بريطانيا حيث حاول عملاء الرئيس الراحل صدام حسين اغتياله، وهو يعارض بشدة إقصاء البعثيين الذين لم تلطخ أياديهم بالدماء، ويصف هيئة المساءلة والعدالة بأنها “شرطة سرية”.
- احمد الجلبي (65 عاماً): الأكثر إثارة للجدل بين السياسيين العراقيين.
قضى هذا الاختصاصي بالرياضيات الجزء الأكبر من حياته خارج العراق وكان أحد مهندسي اجتياح هذا البلد عبر تقديمه وثائق للإدارة الأميركية حول أسلحة دمار شامل امتلكها النظام السابق، ثبت عدم صدقيتها فيما بعد. لكن علاقاته ساءت كثيراً مع الأميركيين الذين يتهمونه بأنه عميل إيراني.
وقد تولى الجلبي منصب نائب رئيس الوزراء بين أبريل 2005 ومايو 2006. ولم يفز الجلبي من قبل في الانتخابات التي يخوضها اليوم ضمن لائحة الائتلاف الوطني الذي يضم الأحزاب الشيعية الدينية. ومن المحتمل أن يكون الجلبي العلماني الاتجاه مرشح الكتلة الصدرية لرئاسة الوزراء.
- جواد البولاني (50 عاماً): يدعو وزير الداخلية العلماني الميول إلى طي صفحة الماضي. وخلافاً للآخرين الساعين إلى منصب رئاسة الوزراء، لم يغادر مهندس الميكانيك في سلاح الجو العراق أبداً. ورغم يقينه بعدم التنافس مع الأحلاف الانتخابية الكبيرة، يأمل البولاني أن يكون مرشح تسوية إذا لم يتوصل المتنافسون إلى حل بهذا الشأن.

اقرأ أيضا

العراق يصد هجوماً لـ"داعش" قرب حقول نفطية بالموصل