الاتحاد

ثقافة

«الجمال الجانبي».. في مواجهة الحب والوقت والموت

مشهد من فيلم ««Collateral Beauty»  (من المصدر)

مشهد من فيلم ««Collateral Beauty» (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

ًيصعب أحياناً وضع الترجمة الأنسب، لاسم فيلم يحمل أبعاداً وجودية خلاقة، من مثل «Collateral Beauty» الذي شهدته صالات السينما في الإمارات، وعرفته باعتباره «الجمال الجانبي»، ورغم جمالية مفهوم «الجمال» هنا، إلى أن «الجانبي» في اللغة العربية قد يحتمل فرصاً لأكثر من أفق لغوي موازٍ، أو كل ما يدعو للتكامل الثنائي بين الأشياء، خاصة أن الممثل الأميركي الشهير ويل سميث وبالتعاون مع المخرج ديفيد فرانكل، قدما أطروحات وجودية في المنظومة الكونية، واجهت الحب والوقت والموت. واللافت في الفلسفة السينمائية أخيراً توجه الكثير من السينمائيين نحو البحث في التساؤلات الروحية عبر الأفلام السينمائية، مثل أحاديث الممثل المعروف جيم كيري في العديد من اللقاءات التلفزيونية، إلى جانب ما قدمه الممثل الشهير في سينما بوليوود «شاروخان» عبر فيلمه «عزيزتي الحياة»، فجميعها تراتيل من البحث الأزلي في كيفية إحداث نقلة جذرية في الحياة الروحية والفكرية للأفراد، عبر استثمار قوى الكون المتعددة والمتحدة من خلال الحب.
الفيلم هادئ إلى حدود الشعور بالألم كهدية ورحمة، أب يفقد ابنته ذات الست سنوات، ليودع الحب بقوله «good buy»، ويتحدى الموت بطلبه المبادلة بينه وبين ابنته، وينعت الوقت بالأنسجة التي لا تتعفن أبداً، «كل شيء يمكن أن يحدث في لحظة واحدة»، هكذا يقول الفيلم في البداية، ولكن مع مرور حس المشاهدة في رغبة الأب بالموت، يتكشف الفيلم بقوله: «إن كل شيء يحدث الآن»، حيث يبقى وقع «الآن» على أذن المشاهد مستمراً، طوال رحلة الشخصية في الفيلم، وطوال محاكاة الرحلة البصرية، حد الانصهار بين ما يُرى وبين ما يُحس، وصولاً إلى فقدان كليّ للشعور، وإحداث بداية في النهاية. يتوقع المشاهد أن تُخلق لدى ويل سميث (الشخصية الرئيسية) ردات فعل غير جيدة أمام ما أقدم عليه أصدقاؤه الذين قاموا باستئجار ممثلين ليلعبوا دور «الوقت» و«الحب» و«الموت»، ويسعون لاستخراج غضب الأب المكبوت على فعل الفقدان الكوني، فهو يرى أن الوقت لم يعط لابنته وقتاً، وأنا الموت أخذ ابنته، وأن الحب رحل، بعد خيانة الثقة.
عادةً تنجرف جماهير من الناس إلى الاستسلام بدل التسليم، والبحث عن الجمال الجانبي أو الموازي للأحداث والأشياء والأشخاص، الذي يظل مفقوداًًً محسوراً غير متناغم مع اللحظة الحياتية، لذلك فإن انطلاق كاتبة الفيلم ألان لويب، من عمق البحث الوجودي، أتاح بأن تتجسد الدراما السينمائية بطواعية مذهلة، فرغم كم الألم، إلا أنه حافظ على بهجة الروح النقية بعرض آلية ارتكاب الأخطاء، التي تظل مسألة أفقية، يمكن تقبلها وتفاديها، عبر إتاحة فرص للحياة، والانغماس بها بشكل عمودي، لإحداث المواجهة كالتي حصلت تماماً مع مسألة «الخوف من الموت»، وتحويله إلى مساحة كبيرة من الحب، والذي عبرت عنه الممثلة البريطانية كيرا نايتلي أثناء تأديتها دور الحب في الفيلم، بتعبيرها في حوار جمعها مع الأب، أن الحب لم يودعه يوماً، وبأنه ظل موجوداً في كل شيء، حتى في الموت نفسه، فالحب يأتي كعادته شمولياً، ولا يرحل أبداً.

اقرأ أيضا

جمعية المسرحيين تطلق الدورة الثالثة لجائزتها