الاتحاد

عربي ودولي

الخطيب: القوى الدولية لا تملك رؤية لحل الأزمة السورية

شاب سوري يحمل أخته المصابة على كتفيه في محاولة لإسعافها إثر غارة جوية تسببت بمجزرة في حلب أمس الأول (أ ب)

شاب سوري يحمل أخته المصابة على كتفيه في محاولة لإسعافها إثر غارة جوية تسببت بمجزرة في حلب أمس الأول (أ ب)

عواصم (وكالات) - أعلن زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب أمس أنه مستعد للتفاوض مع فاروق الشرع نائب الرئيس السوري ممثلاً للنظام، مبيناً أن المحادثات ينبغي أن تقوم على مبدأ رحيل النظام، وشدد في ذات الوقت على أن القوى الكبرى «ليست لديها رؤية لحل الأزمة» المتفاقمة، وذلك بعد يومين من لقاءات عقدها مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين وروس في ميونيخ.
وكشف الخطيب أنه طلب من طهران التي أكدت أنها ستواصل التفاوض مع المعارضة السورية، نقل مبادرته إلى حكومة دمشق، التي طالبها بـ «موقف واضح» من موضوع الحوار لحل الأزمة. وفي وقت سابق أمس، طالب النظام السوري بـ «موقف واضح» من موضوع الحوار لحل الأزمة مؤكداً بقوله «سنمد أيدينا من أجل مصلحة الشعب.. من أجل أن نساعد النظام على الرحيل بسلام»، مشدداً على أن القوى الكبرى ليست لديها رؤية لحل الأزمة.
وقال الخطيب في حديث لقناة «العربية» الفضائية مساء أمس «أطلب من النظام (إذا كان سيقبل طبعاً الفكرة)، أن يرسل الأستاذ فاروق الشرع. ويمكن أن نجلس معه»، وذلك بعد وقت قصير من إعلانه «مد اليد إلى النظام للتحاور حول رحيله وإنهاء الأزمة» المحتدمة منذ 23 شهراً. وأشار إلى أن «الشرع على سبيل المثال، منذ بداية الأزمة وهو يرى أنها لا تمشي بالطريق الصحيح. كونه جزءاً من النظام لا يعني أننا لا نقبل بالكلام معه». وتابع «الدول الكبرى ليس عندها تصور واضح لحل الأزمة.. ولا مشروع حل، داعياً السوريين إلى أن «يتخذوا قراراً ويتشاوروا مع بعضهم البعض ليكونوا يداً واحدة».
وذكر أن الهيئة السياسية المؤقتة لائتلاف المعارضة أكدت في بيان أصدرته في القاهرة الخميس الماضي، أن «لا مانع من حل سياسي إذا كان على رحيل النظام». وكان معاذ الخطيب طالب في وقت سابق في مداخلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية النظام السوري بـ «موقف واضح» من موضوع الحوار لحل الأزمة في سوريا، موجهاً نداء للرئيس بشار الأسد «لإيجاد حل» و«المساعدة لمصلحة الشعب».
وتابع رئيس ائتلاف المعارضة السورية «أنا أقول يا بشار الأسد أنظر في عيون أطفالك وحاول أن تجد حلًا وستجد أننا سنتساعد لمصلحة البلد». وأضاف أن «النظام عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً. نحن سنمد يدينا لأجل مصلحة الشعب ولأجل أن نساعد النظام على الرحيل بسلام. المبادرة الآن في ملعب النظام إما أن يقول نعم أو لا». وأضاف الخطيب أن «النظام إذا أراد أن يحل الأمور يستطيع أن يشارك... ولن يلقى إذا كان جاداً وصادقاً، إلا الترحيب من قبل المعارضة».
وكان الشرع قال في مقابلة نادرة مع صحيفة «الأخبار» اللبنانية نشرت في 17 ديسمبر الماضي إن أياً من نظام الأسد أو معارضيه غير قادر على حسم الأمور عسكرياً في سوريا، داعياً إلى «تسوية تاريخية» لإنهاء الأزمة. وأضاف الشرع «كل يوم يمر يبتعد الحل عسكرياً وسياسياً. نحن يجب أن نكون في موقع الدفاع عن وجود سوريا، ولسنا في معركة وجود لفرد أو نظام». وتردد اسم الشرع في صيغ عدة وضعتها الجامعة العربية أو تركيا أو الأمم المتحدة منذ بدء النزاع منتصف مارس 2011، لتولي مسؤولية المرحلة الانتقالية في سوريا، شريطة تنحي الأسد.
ورفض الخطيب «تخوين» كل من يتكلم عن التفاوض، قائلاً «شعبنا يموت ولن نسمح بذلك». وأكد أن «المبادرة السياسية» التي تقوم بها المعارضة من أجل حل الأزمة «يجب أن تؤدي إلى «رحيل النظام وأؤكد على رحيل النظام... وهذا كان محور الحديث مع كل الأطراف التي تم اللقاء بها».
وكان الخطيب يرد على سؤال حول مضمون المحادثات التي أجراها ليل السبت الماضي، في ميونيخ مع كل من نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي والموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي. ورداً على سؤال عن تفاصيل المبادرة، قال «هناك بعض الخطوات نحن نتشاور بها، على سبيل المثال حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة».
كما وجه الخطيب رسالة أخرى للأسد قائلاً «أقول للنظام كفى استخدام هذه العقلية الفوقية المتكبرة على الشعب. أنا أقول لك يا دكتور بشار هذه البلد معرضة للخطر الشديد، ابتعد عن توحشك ولو قليلاً». وأضاف «هناك أمر متفق عليه بين كل قوى المعارضة. نحن نريد أن نوفر المزيد من الدماء والخراب، لذلك نقوم بمبادرة سياسية من أجل حل الأزمة». وتوجه إلى الشعب السوري بالقول «الأميركان والروس والإيرانيون والأوروبيون لا يملك أي واحد منهم تصوراً للحل والشعب السوري وحده هو من سيقرر الحل. لذلك نحن نقول لقيادة النظام السوري، دعونا نبحث عن مخرج للبلد قبل أن تخرب أكثر».
وتوجه إلى النظام مرة أخرى قائلاً «إذا أحببتم أن توجهوا رسالة واضحة إلى الشعب السوري بأنكم تريدون توفير المزيد من الدماء، من الآن ابدأوا بإطلاق سراح الأسرى كما طلبت، مضيفاً «أنا لا أمزح، وهذه ليست نكتة سياسية. أطلب من النظام التعامل بجدية ولو مرة».
وفي 30 يناير المنصرم، أعلن الخطيب استعداده المشروط «للجلوس مباشرة مع ممثلين عن النظام»، مسجلاً خيبة أمله من غياب الدعم الدولي للمعارضة وعدم الإيفاء بالوعود. وتمثل شرطاه بالإفراج عن «160 ألف معتقل» في السجون السورية وتجديد جوازات سفر السوريين الموجودين في الخارج، قبل أن يعلن الائتلاف المعارض في بيان صدر عن هيئته السياسية أن «أي حوار يجب أن يتركز على رحيل النظام». وفيما طالبت دمشق زعيم المعارضة «بنبذ العنف» لإنجاح الحوار، قال الخطيب أمس، «العقلية البعثية عودت الناس أن كل كلام عن التفاوض هو نوع من التخوين. النبي عليه الصلاة والسلام جلس مع كفار قريش العتاة ليفاوضهم. القيادة الفيتنامية جلست سنوات في باريس تتفاوض مع الأميركان وشعبها تحت القصف. لم يخون أحد القيادة ولا أحد اعتبر ذلك نوعاً من التنازل. هذه عقيدة بعثية فيروساتها دخلت في بعض المعارضين للأسف». وختم بقوله «شعبنا يموت ولن نسمح بذلك».
وفي سياق حديثه أمس، أوضح الخطيب أنه طلب من إيران نقل عرضه التفاوض على أساس رحيل النظام، إلى حكومة الأسد وبحث مع وزير خارجيتها علي أكبر صالحي الحاجة لمنع تحول الأزمة السورية إلى «صراع سني شيعي إقليمي». من ناحيته، أعلن صالحي في برلين أمس، تعليقاً على أول اجتماع له مع رئيس الائتلاف السوري أن المحادثات «كانت مثمرة جداً وقررنا مواصلتها». وفي دمشق، جدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي في مؤتمر صحفي إثر محادثات مع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس الأسد، دعم بلاده للنظام.
وقال إن بلاده دعت إلى اجتماع بين الأطراف السوريين يعقد في دمشق «حتى نثبت أن هذا الحوار هو سوري وكافة مؤلفات المجتمع السوري موجودة فيه». وأضاف «ندعم مشاركة الجميع في سوريا بهذا الحوار»، مشيراً إلى «أن المبادرة التي طرحها الأسد تستطيع أن تكون الأساس المناسب له»، في إشارة إلى خطاب الرئيس السوري في 6 يناير الماضي الذي عرض فيه «حلاً سياسياً» للأزمة يقوم على أن تدعو الحكومة الحالية إلى مؤتمر حوار وطني يتم خلاله التوصل إلى ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء، ثم يتم تشكيل حكومة تشرف على انتخابات نيابية. ولم يأت على ذكر تنحيه عن السلطة. إلى ذلك، بدأ نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أمس، زيارة تستغرق 4 أيام إلى بكين حليفة النظام السوري، «للدفع في اتجاه حل سلمي للمسألة السورية»، بحسب وزارة الخارجية الصينية.

اقرأ أيضا

إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال جنوب غزة