الإمارات

الاتحاد

وفق دراسات دقيقة تحدد الاحتياجات المستقبلية.. بنية تحتية بتكنولوجيا ذكية

جانب من مدينة دبي (الاتحاد)

جانب من مدينة دبي (الاتحاد)

أعد الملف: محمد الجداوي, علي الهنوري, مريم بوخطامين, سيد حسن
التحرير: أشرف جبريل
الإشراف العام: راشد الزعابي, ناصر الجابري
الإخراج: وائل عبدالمجيد

انطلاقاً من إنجازات عملاقة شهد بها العالم، ورصدتها تقارير التنافسية العالمية، تدخل الإمارات الخمسين عاماً المقبلة، برؤى طموحة، وخطط واقعة موضوعية لإنشاء بنية تحتية عصرية قوية، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأخذ بأرقى معايير الاستدامة، وتلبي متطلبات التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.
الإمارات التي قدمت نموذجاً عالمياً في جودة البنى التحتية والتحول إلى المدن الذكية، تبدأ الخمسين الجديدة باستراتيجيات دقيقة، ترتكز على دراسات متعمقة تحدد معدلات النمو المستقبلي، وتتفاعل معها بمشاريع ومبادرات غير مسبوقة، تضع الدولة في مقدمة الأمم تطوراً وتقدماً وحضارة، متسلحة بالرؤية الاستشرافية الثاقبة للقيادة الرشيدة، وإبداعات وطموحات أبنائها.

بلحيف النعيمي لـ «الاتحاد»: نستعد لإبهار العالم خلال الخمسين
أكد معالي الدكتور المهندس عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، أن الوزارة حريصة على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة، وإطلاق المبادرات والمشاريع الداعمة لخطط الدولة، وسعيها لتحقيق الريادة العالمية مع الوصول إلى المئوية 2071، مشيراً إلى أنه يجري العمل على بلورة خطط وبرامج مستقبلية متكاملة لمواكبة المتغيرات، والبناء على إنجازات العقود الماضية، لتحقيق التطلعات المستقبلية للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات.
وقال معاليه: «توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالاستعداد للخمسين بمثابة رسائل صريحة للمؤسسات بأن تنظم ملفاتها وتضع خططها المستقبلية ضمن منظومة معيارها الأساسي هو التميز والتفرد واستشراف المستقبل».
وأضاف معاليه: «ونحن في وزارة تطوير البنية التحتية، ننطلق في الاستعداد للخمسين من قناعة أن ما أنجزته الإمارات خلال 49 سنة ماضية هو الأساس الذي ننطلق من خلاله لمزيد من النجاحات وصولاً إلى تحقيق كل أهداف المئوية».
وأكد معاليه أن حكومة الإمارات تسعى دوماً إلى تحقيق التميز العالمي والريادة، وتتطلع خلال عام الاستعداد للخمسين، إلى إبهار العالم وإبراز قصة نجاحها، وتستعد لإطلاق مشاريع ومبادرات تحقق الهدف الذي تسعى القيادة الرشيدة لتحقيقه، وهو أن تكون الدولة في مقدمة الأمم تطوراً وتقدماً وحضارة، متسلحة بالرؤية الاستشرافية الثاقبة للقيادة الرشيدة، وإبداعات وطموح أبنائها وكوادرها البشرية.

مراكز متقدمة
وقال معاليه: «المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة العمل بجد وتميز، لتحقيق الإنجازات والبناء على إنجازات السنوات الماضية، خاصة بعد تبوؤ الدولة مراكز متقدمة في جودة الطرق والبنية التحتية ضمن مؤشرات التنافسية العالمية، حيث نالت الإمارات المركز الثاني عالمياً في مؤشر الرضا عن الشوارع والطرق السريعة، وذلك في المسح العالمي لعام 2018 الذي يقيس مستويات جودة الحياة، كما حققت الإمارات المركز الثاني عالمياً في محور البنية التحتية ضمن تقرير (الكتاب السنوي للتنافسية العالمية) لعام 2019 والصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، وغيرها من الإنجازات العالمية المتميزة».
وأضاف معاليه: «نستفيد في وزارة تطوير البنية التحتية، من الذكاء الاصطناعي، ونوظف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة للارتقاء بمستوى البنية التحتية، وحرصاً منا على مواكبة التطورات، أطلقنا أول مهندس استشاري آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، وغيره من المبادرات الابتكارية الداعمة لمنظومة العمل، وجودة البنية التحتية والطرق».

أساس متين
ولفت معالي وزير تطوير البنية التحتية، إلى أن الـ49 عاماً التي انقضت من عمر دولة الإمارات، وضعت أساساً متيناً لمختلف المجالات التنموية، ومن ضمنها البنية التحتية بمحاورها كافة، ودعمت توجهات الدولة، ومكانتها ضمن مؤشرات التنافسية العالمية، من خلال جودة المشاريع والبنية التحتية.

36  مشروعاً لتطوير «البنية» حتى 2021
في إطار خطتها للأعوام 2017 - 2021، وضمن برنامجها الاستثماري، تنفذ وزارة تطوير البنية التحتية 36 مشروعاً في القطاعات الأمنية والتعليمية والصحية، وأخرى خدمية، إضافة إلى الطرق الاتحادية والصيانة، بتكلفة تقديرية تبلغ 10 مليارات درهم، تلبية لاحتياجات مختلف المناطق، ومواكبة للنمو المتسارع الذي تشهده الدولة، والذي يستلزم بنية تحتية متطورة توائم هذا التطور، وتدعم توجهات الدولة واستعداداتها للخمسين عاماً المقبلة.
وأنجزت الوزارة 55 مشروعاً حيوياً خلال السنوات الخمس الماضية، بقيمة 4 مليارات و520 مليون درهم، وتفصيلاً، انتهت الوزارة من مشاريع أمنية بقيمة 574 مليوناً و500 ألف درهم، وأخرى تعليمية بـ394 مليون درهم، ومشاريع صحية بقيمة مليار و297 مليوناً، وخدمية بـ65 مليوناً، بينما بلغت قيمة مشاريع الطرق الاتحادية ملياراً و135 مليوناً، وأخرى تتعلق بالصيانة وإضافات للطرق، ومبانٍ وسدود بقيمة مليار و54 مليون درهم.
ترتكز مخططات وزارة تطوير البنية التحتية التي تتسق مع رؤية الإمارات 2021 على تطوير مشاريع البنية التحتية لتكون ذات استدامة طويلة الأجل، وأن تتماشى مع تطورات العصر التقنية والذكية.
وتتضمن المشاريع إنشاء مقار ومراكز خدمية أمنية وصحية وتعليمية في الإمارات الشمالية للدولة، بدأت الوزارة تنفيذها بالفعل وتضم 21 مشروعاً، فضلاً عن مشاريع الطرق الرئيسة في الدولة التي تستهدف استحداث بدائل للطرق القائمة لربطها بطرق أخرى جديدة، مثل مشروع شارع الإمارات «تطوير تقاطع أرضي وإنشاء نفق إلى خورفكان»، وتبلغ تكلفة هذه المشاريع الإجمالية نحو 1.7 مليار درهم.
وتشمل هذه المشاريع الحيوية التي بدأ العمل بها مقر القيادة العامة لشرطة الفجيرة بتكلفة 97 مليون درهم وينتهي في ديسمبر عام 2020، ومركز القوات الخاصة بقيرط بتكلفة 50 مليون درهم، ومن المقرر تسلمه في مارس 2020، ومركز الدفاع المدني بكلباء بتكلفة 15 مليون ويسلم في مايو المقبل، وجملة طرق في الفجيرة بتكلفة 170 مليون درهم، والمرحلة الثانية من شارع كلباء الدائري بتكلفة 83 مليون درهم.
ويجري تنفيذ مشاريع إحلال مقر الإدارة العامة للدفاع المدني برأس الخيمة، وعدد من مراكز الشرطة في الشارقة وعجمان ورأس الخيمة، كما تم اعتماد إنشاء وإنجاز عدد من مراكز الدفاع المدني في عجمان، ورأس الخيمة، ومبنى القيادة العامة لشرطة أم القيوين، وإحلال مبنى الجنسية والإقامة في رأس الخيمة.
وجرى اعتماد إنشاء مستشفيين مجتمعين في أم القيوين وآخر في عجمان، وإنشاء مراكز صحية أولية في العوير بدبي، وإحلال مركز الراشدية في عجمان، وإحلال مركز طب الأسنان بالشارقة، وإحلال مبنى الطب الوقائي بالشارقة أيضاً.
وتنفذ الوزارة بدأت بالفعل مشاريع تركز على الاستدامة، منها: مركز دفاع مدني جديد بدبا الفجيرة، وإحلال مقر الجنسية والإقامة بالفجيرة، وإنشاء مقر لمحكمة ونيابات دبا، ومشروع نيابات الفجيرة الكلية والاستئنافية، وإنشاء مركز رعاية صحية أولية في خورفكان، وإنجاز مدرسة بمواصفات الجيل الرابع سعة 2500 طالب في الفجيرة.

إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء من حرارة المصانع
أكد خبراء ومسؤولون أن التقنيات الحديثة واستراتيجيات التطوير المعدة للعقود المقبلة، ستلعب دوراً أساسياً في ترجمة الأجندة الوطنية والمستهدف في مجال البنية التحتية إلى واقع ملموس، ينعم به مواطنو الدولة وسكانها وزائروها، وأن شكل الطرق والمطارات والموانئ وشبكات الكهرباء وغيرها من المرافق وآليات التعامل معها ستتغير كلياً لتكون أكثر سلاسة وسهولة وأمناً وسلامة.
تقول المهندسة المعمارية هدى راشد الضنحاني: تولي الحكومة الرشيدة البنية التحتية اهتماماً متزايداً، وتحرص على أن توازي مثيلاتها في أكثر دول العالم تقدماً، وهو ما يتحقق من خلال إنشاء مراكز ومختبرات متطورة، وإجراء دراسات تطبيقية دقيقة وكفيلة بتحقيق الأهداف، مشيرة إلى أن جودة الطرق من أهم عناصر قياس تطور البنية التحتية، ومن المعروف أن قطاع الطرق والشوارع في الإمارات من النماذج العالمية المميزة، متوقعة أن يتغير شكل ومضمون الطريق خلال الخمسين عاماً المقبلة، فتصميم الطرق مستقبلاً سوف يتضمن خدمة توليد الكهرباء، بالإضافة إلى استحداث المناظر البانورامية على كتف الطريق لمساعدة قادة المركبات على اليقظة والتركيز، وبالتالي الحد من الحوادث الناجمة عن التعب والإرهاق. وشددت المهندسة المعمارية مريم حسن العاصي على أهمية أن تكون الاستدامة الأساس عند تصميم وتنفيذ المشاريع المستقبلية، خاصة في قطاع الطرق والبنية التحتية، وإشراك القطاعات البيئية في مشاريع الطرق، ما يسهم في تحقيق الرفاهية لمواطني وسكان وزوار الدولة.. وقدمت العاصي مقترحات تساهم في تحقيق جعل الطرق أكثر أمناً وسلامة وعصرية، منها الاستعاضة عن الإشارات الضوئية التقليدية بشاشات ذكية تحدد السرعات والمسافات وتعرض خرائط للطرق والاتجاهات، وتوضح مدى نقاء الهواء أو درجة التلوث الناتج عن عادم السيارات.. وأشارت إلى أن الإمارات ستشهد الفترة القادمة اعتماداً ملحوظاً على الذكاء الاصطناعي يغير آليات العمل في مصانع تدوير النفايات، ومشاريع الصرف الصحي، التي ستكون صديقة للبيئة، من خلال الاعتماد على «خزانات هضم لاهوائية»، للتخلص من النفايات.
وكشف المهندس أحمد محمد الحمادي، مدير عام دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة، عن دراسة خاصة بقطاع النفايات تجريها الدائرة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، تقوم على ربط الحاويات بسيارات جمع القمامة، بحيث تزود هذه التقنية سائقي السيارات بحجم القمامة في الصناديق، لافتاً إلى أن هذا البرنامج سيوفر الكثير من الجهد والوقت، وسيحد من حركة سيارات جمع القمامة التي تسير حالياً وفق خطوط سير مجدولة بغض النظر عن حجم النفايات داخل الحاويات.
وتخطط الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لبناء 13 محطة محولات كهربائية جديدة بتكلفة مليار و400 مليون درهم خلال العامين المقبلين، وانتهت «الهيئة» من تركيب 25 ألف عداد ذكي بجميع المناطق التي تغطيها ضمن مشروع يجري تنفيذه على مراحل يستهدف تركيب 750 ألف عداد خلال 2021، ضمن مبادرة التحول الذكي لخدمات ومرافق الحكومة.
وأوضح محمد صالح مدير عام «الهيئة» أن الحكومة الرشيدة تولي قطاعي الكهرباء والماء أهمية كبيرة، حرصا على تلبية احتياجات المناطق السكنية والصناعية والتجارية والسياحية بمختلف المناطق التي تغطيها الهيئة، مشيراً إلى أن المحطات الجديدة ستنفذ بناء على الدراسات التي أجرتها «الهيئة» وتوقعاتها لنمو هذه المناطق واحتياجاتها من الطاقة، وأن «الهيئة» نفذت مشروعات مماثلة واكبت بها حركة التنمية السريعة في الفجيرة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والمناطق الوسطى، حيث أتاحت هذه المشروعات الطاقة لكل القطاعات.
وأضاف: خلال الفترة القليلة الماضية شيدنا 24 محطة كهرباء ضمن خطة تشمل إنشاء 40 محطة ينتهي العمل فيها بشكل كامل بحلول 2021. وتضع بلدية رأس الخيمة ضمن استراتيجيتها خططاً مستدامة للحفاظ على البيئة، وحمايتها وصيانتها من تدخلات الإنسان أو المتغيرات الطبيعة، وذلك حفاظا على حقوق الأجيال القادمة، ومن تلك البرامج المبتكرة، برنامج «بارجيل» لاشتراطات المباني الخضراء، الذي يستهدف توفير الطاقة بنسبة 30%، وتوفير المياه بنسبة 20%، ورفع نسبة توليد الطاقة من الموارد المتجددة بنسبة 20% بحلول عام 2040، بما تتماشى مع استراتيجية الطاقة 2050 والخطة الوطنية لتغير المناخ في الإمارات.
وقال منذر الزعابي، مدير عام دائرة بلدية رأس الخيمة، إن المشروع يعمل على اعتماد عدد من المواصفات والتقنيات الجديدة للحد من الاستهلاك المكثف للطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أهمية هذا المشروع في الحفاظ على البيئة ومدى الفائدة المرجوة من تطبيق هذه المبادرة الجديدة، سواء بالمباني السكنية أو الاستثمارية.

يوسف عبدالله

يوسف عبدالله: نمزج الذكاء بالاستدامة في مدن عصرية
أكد المهندس يوسف عبدالله، مدير إدارة تخطيط المشاريع بوزارة تطوير البنية التحتية، أن الوزارة بدأت منذ 2019 استخدام تصورات مستقبلية في المشاريع الحيوية كافة، سواء في الإسكان أو مشاريع الطرق أو مشاريع المقار الأمنية والصحية والتعليمية والخدمية على مستوى الدولة، وترتكز هذه التصورات على استخدام وتفعيل التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مشاريع الوزارة كافة، على أساس أن هذه التقنيات ستكون أساس العيش وأسلوب حياة لدى أي مواطن في بيته وفي عمله وفي مدرسته وفي مركزه الصحي وعلى الطريق، لذا كان لزاماً على الوزارة أن تقف لإعادة صياغة مخططاتها، بما يتوافق مع المستقبل، سواء كان هذا المستقبل القريب على مدى عشرين عاماً أو البعيد على مدى خمسين عاماً.
ولفت إلى أن الوزارة، وقبل أسابيع، وبتوجيهات من معالي المهندس الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، أطلقت منصة البنية التحتية الجيومكانية الأولى من نوعها في المنطقة، وترتكز على سياسة المزج بين التكنولوجيا الذكية والمعايير المستدامة في إنشاء مشاريع البنية التحتية، حيث اعتمدت الوزارة أسلوباً للمزج بين مفهوم المدن الذكية والمدن المستدامة لتكون سياسة عملها خلال السنوات الخمسين القادمة.
ونفذت وزارة تطوير البنية التحتية «الأشغال سابقاً» ومنذ قيام دولة الاتحاد الآلاف من المشاريع السكنية والتعليمية والصحية والخدمية ومشاريع الطرق والماء والكهرباء، ومشاريع البنية التحتية كافة.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يوجِّه بإنشاء مراكز مسح على مستوى الدولة