الاتحاد

عربي ودولي

الكرملين ينفي التفاهم الأميركي ـ الروسي حول مصير الأسد

نفى الكرملين، أمس، وجود تفاهم أميركي روسي بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، فيما أبدى الأسد استعداده لاستيعاب «المسلحين» الراغبين في إلقاء السلاح، حقناً للدماء في سوريا، وإجراء انتخابات مبكرة، إذا أراد الشعب السوري ذلك.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، في مؤتمر صحفي عبر الهاتف، «إن المعلومات التي نشرت في صحيفة الحياة لا تمت للواقع بصلة». وأضاف «تتميز روسيا وتختلف عن غيرها من الدول، لأنها لا تناقش مسألة تقرير مصير دول ثالثة، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو غيرها».

وكانت صحيفة الحياة قد نشرت، أمس، خبراً منسوباً لدبلوماسي في مجلس الأمن، جاء به أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «أبلغ دولاً عربية معنية، بأن الولايات المتحدة وروسيا توصلتا إلى تفاهم على مستقبل العملية السياسية في سوريا، من ضمنه رحيل الرئيس السوري الأسد إلى دولة أخرى».

من جهة أخرى أبدى الأسد، أمس، استعداده لاستيعاب «المسلحين» الراغبين في إلقاء السلاح، حقناً للدماء في سوريا. ونقلت وكالتا أنباء «سبوتنيك» و«نوفوستي» الروسيتان عنه القول «المبدأ العام هو أننا مستعدون لاستيعاب كل مسلح يريد أن يلقي سلاحه، بهدف أن نعيد الأمور إلى شكلها الطبيعي، وأن نحقن الدماء».

وتابع: «إن جلب قوات حفظ سلام دولية لسوريا غير منطقي ومستحيل، لأن مثل هذه القوات تعمل على أساس اتفاقيات دولية، وهذه الاتفاقيات يجب أن توافق عليها بعض الدول». كما أشار إلى أنه لا يوجد في هذه الحالة سوى كيان واحد هو «الحكومة السورية».

كما أعرب الأسد عن استعداده لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة إذا ما أراد الشعب ذلك.

وقال للوكالتين: «هذا يعتمد على موقف الشعب السوري، على ما إذا كانت هناك إرادة شعبية لإجراء انتخابات مبكرة، وإذا ما توافر هذا فليست لدي أية مشكلة، من الطبيعي الاستجابة لرغبة الشعب، وليس لرغبة قوى معارضة معينة».

وأضاف «ليست لدي مشكلة مع ذلك من حيث المبدأ، لأن الرئيس لا يمكن أن يعمل من دون دعم الشعب، ولكن من أجل اتخاذ هذه الخطوة، فإننا بحاجة إلى رأي الشعب، وليس رأي الحكومة ولا الرئيس»، لافتاً إلى أن الأفضل هو «انتخاب الرئيس من قبل الشعب، وليس من خلال البرلمان، كي يكون أكثر تحرراً من تأثيرات القوى السياسية».وبالنسبة لمشاركة السوريين في الخارج بالانتخابات، رحب بها الأسد، قائلاً «كلما كانت هناك مشاركة أوسع من قبل السوريين، كل من يحمل جواز سفر وهوية سورية، كانت هذه الانتخابات أكثر قوة من خلال تأكيد شرعية الدولة والرئيس والدستور المشرف على هذه العملية، وهذا يشمل كل سوري، سواء كان داخل سوريا أو خارجها، ولكن طبعاً عملية الانتخابات خارج سوريا هي قضية إجرائية، ولا تناقش كمبدأ سياسي، فكل سوري في كل مكان من العالم له الحق في أن ينتخب، ولكن كيف تتم هذه الانتخابات، هذا موضوع لم نناقشه بعد، لأن موضوع الانتخابات الرئاسية المبكرة لم يطرح بالأساس».

واعتبر الرئيس السوري أن إجراء انتخابات البرلمان «بعد 5 سنوات من الحرب الإرهابية ومحاولات تهديم الدولة السورية، يثبت وجود الدولة وكيانها»، لافتاً إلى أن «عدد المرشحين، مقارنة بالانتخابات السابقة، يؤكد تمسك السوريين بالدستور، ورغبتهم بتثبيت شرعية دولتهم ودستورهم».

وبشأن الهدنة، اعتبر الأسد أنها «كانت نسبياً جيدة، أي أفضل مما توقع الكثيرون، نستطيع أن نقول إن نجاح الهدنة جيد أو أكثر من جيد بقليل».

وتابع: «حصلت مفاوضات بين الطرفين الروسي والأميركي لتحديد الجهات الإرهابية، ولم يكن هناك توافق كامل حول هذه المجموعات، لكن بالنسبة لنا وللطرف الروسي لم نغير تقييمنا بالنسبة للمنظمات الإرهابية، وكان هناك طرح لتلافي هذا الخلل بأن كل منظمة أو مجموعة تقبل الهدنة وتذهب باتجاه الحوار، سواء مع الطرف الروسي أو مع الدولة السورية، نحن سنعتبرها انتقلت من العمل الإرهابي باتجاه العمل السياسي، وهذا ما نسعى إليه».

وأعرب الأسد عن اعتقاده بأن «الأهم من تصنيف الجهات الإرهابية الآن هو أن نسرع عمليات المصالحة والتواصل التي تحصل مع المسلحين الذين يريدون أن يلقوا السلاح، أو أن يقاتلوا الإرهاب مع الدولة السورية، ومع الأصدقاء الذين يدعمون الدولة السورية، وخاصة روسيا وإيران».وعن الدعم العسكري الروسي لحكومته، قال الأسد: «كان الإرهاب يتمدد بشكل كبير في سوريا والعراق، وبعد 6 أشهر من التدخل الروسي أصبحت القوى الإرهابية تتراجع، وخاصة داعش، فالواقع يقول إن الروس نجحوا نجاحاً كبيراً، وفق وجهة نظرنا، وخاصة في المجال العسكري من خلال الميدان، في دحر الإرهاب إلى درجة كبيرة، وفي جميع الأحوال فالمعركة لم تنته بعد وما زالت مستمرة».

وشدد الأسد على أنه ليس هناك رأي شعبي في سوريا يريد توقف الدعم الروسي الآن أو في المستقبل، وبالتالي خروج القوات الروسية، مشيراً إلى أن «ما بناه الشعبان الروسي والسوري عبر ستين عاماً أصبح أكثر متانة وصلابة». وذكر أن «بقاء القوات الروسية في سورية مرتبط الآن بموضوع مكافحة الإرهاب، ومرتبط لاحقاً بالوضع الجيوسياسي في العالم»، موضحاً أن «الإرهاب ما زال قوياً، وما زال هناك متطوعون يأتون من الخارج».

اقرأ أيضا

العراق: لا توجد موافقة على بقاء القوات الأميركية القادمة من سوريا