الاتحاد

عربي ودولي

العبادي يعلن تشكيلته الوزارية والصدر ينهي الاعتصام

تراجعت حدة الأزمة السياسية في العراق، أمس، بعدما قدم رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى مجلس النواب (البرلمان) تشكيلة حكومية من التكنوقراط، أشاعت ارتياحاً لدى معظم الكتل السياسية، ودفعت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى إنهاء الاعتصام داخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة العراقية بغداد.

وصوت البرلمان، برئاسة سليم الجبوري، وبحضور 287 نائباً، بالموافقة على الإصلاح الشامل لمؤسسات الدول الذي عرضه العبادي، والتصويت على الوزراء الجدد خلال 10 أيام، ممهلاً العبادي شهراً لتسمية رؤساء الهيئات المستقلة والمناصب الأمنية والسفراء.

وقدم رئيس الوزراء، أمس، تشكيلة وزارية من التكنوقراط إلى هيئة رئاسة البرلمان، معلناً تقليص حجم الوزارات إلى 16 وزارة، وقدم في ظرف مغلق إلى الجبوري 14 اسماً لشغل 14 حقيبة وزارية، مستثنياً وزارتي الدفاع والداخلية.

وقال العبادي في كلمة أمام مجلس النواب: «نعيش اليوم لحظة تاريخية، وأنا سأقدم التشكيلة الوزارية تنفيذاً للإصلاحات، وفيها ترشيق وتحترم المكونات». وأضاف أن الوزراء «اختيروا على أسس المهنية والكفاءة والقدرة القيادية، والصلابة في تنفيذ البرنامج الحكومي».

وتابع العبادي: «ربما استثنيت وزارتين فقط، هما وزارتا الداخلية والدفاع لسبب واضح، نحن في حالة حرب وعمليات عسكرية ووضع أمني، لذلك أجلتهما في الوقت الحاضر». وقال أيضاً: «لا أستطيع أن أشكل حكومة من دون الانسجام مع البرلمان، أنا طرحت تغييراً جوهرياً، والكتل لم تقدم لي سوى اسمين فقط، ليس لدي الآن تغيير كلي».

وقدم العبادي ملف الوزراء مغلقاً إلى هيئة رئاسة البرلمان. ولم يخف رئيس الوزراء الضغوط التي تعرض لها من الأحزاب الكبيرة التي تتقاسم السلطة منذ 13 عاماً، وقال في هذا الصدد: «أنا أعرف بوجود البعض الذين يعملون على تأزيم في المواقف».

ويشمل الإصلاح، الذي سبق أن صوت عليه البرلمان، تغييراً شاملاً لجميع رؤساء الهيئات المستقلة والوكلاء والمديرين العامين والسفراء، وصولاً إلى القيادات الأمنية التي شملتها المحاصصات الحزبية والطائفية مع توالي تشكيل الحكومات.

وطلب رئيس البرلمان سليم الجبوري «التصويت على مبدأ الإصلاح الشامل»، ومنح البرلمان 10 أيام لمناقشة أسماء الوزراء الجدد، وشهراً لبت أمر الهيئات السياسية والمناصب الأمنية. ونوه إلى«أن الإصلاح يحتاج إلى سقف زمني، وسيتم العمل مع الحكومة لإنهائه خلال شهر».

وبيّن«وجود ضوابط دستورية وضعت لانتهاء ولاية أي وزير أو استيزاره، من خلال سحب الثقة بالأغلبية المطلقة، بناء على استجواب، أو إقالة بالأغلبية البسيطة، بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء، مما يتوجب ذكر الأسباب بشأن ذلك، كما أن الوزير يعد مستقيلاً في حال تعليق عمله أو حضوره لاجتماعات مجلس الوزراء أو الإعفاء أو التقاعد، إلا أن النظام الداخلي، أو الدستور لم يعالج مسألة الاستيزار».

وأعلن رئيس مجلس النواب عن تشكيل لجنة خاصة بدراسة السير الذاتية، ومعرفة إمكانياتهم وقدراتهم، خصوصاً أن الكم الهائل من الوزراء والوزارات يحتاج إلى التعاون.

وأشاع ذلك ارتياحاً بين الكتل السياسية، التي كانت أدلت بتصريحات استباقية للتشكيلة الجديدة، وذهب البعض إلى التلويح بالرفض، بينما اشترط البعض الآخر شروطاً معينة.

وفور انتهاء جلسة البرلمان، التي رفعت إلى السبت لبدء مناقشة أسماء الوزراء الجدد، أعلن الصدر في لمة متلفزة انتهاء الاعتصام بالمنطقة الخضراء، ودعا لاستمرار التظاهر حتى التصويت على الكابينة الوزارية الجديدة.

وقال: إن العبادي قام بخطوة شجاعة بإعلان كابينة وزارية كاملة، وإنه يأمل بأن يلتزم بالمهلة التي منحها مجلس النواب من أجل التصويت عليها. وطالب الصدر الكتل السياسية بالموافقة على التشكيلة الحكومية الجديدة ضمن مهلة العشرة أيام، مهدداً بسحب الثقة من رئيس الحكومة في حال تلكأ البرلمان عن القيام بذلك.

وقال: «نهيب بالكتل السياسية التخلي عن المصالح الشخصية، وتحمل المسؤولية الوطنية، والنظر إلى المصالح العامة، وإبعاد الخلافات السياسية لإتمام مشروع الإصلاح». وطالب أنصاره المعتصمين منذ أسبوعين خارج المنطقة الخضراء بـ«إنهاء اعتصاماتكم أمام بوابة الخضراء، مع الشكر والتقدير لكم، وعليكم بالانسحاب المنظم بهدوء وتوديع القوات الأمنية، وعدم الاقتراب من المنطقة المحصنة، وشكري لما قدمته القوات الأمنية»، مؤكداً أن «أي اعتداء هو اعتداء علي».

وعلى الأثر، بدأ المعتصمون بإنهاء تحركهم، وعانقوا رجال الشرطة في المكان، فيما عبر آخرون عن فرحهم رقصاً في الشوارع. ولجأ الصدر إلى التظاهرات والاعتصامات بهدف إبعاد الأحزاب الكبيرة من الحكم واستبدالها بتكنوقراط.

وضمت التشكيلة الوزارية التي قدمها العبادي للبرلمان أسماء: علي صالح الجبوري لوزارة التربية، حسن الجنابي لوزارة الزراعة والموارد المائية، عقيل مهدي الغربان لوزارة الشباب والثقافة والسياحة، هوشيار رسول أمين لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات، نزار محمد سالم نعمان لوزارة النفط، يوسف علي الأسدي لوزارة النقل، علي عبد الأمير علاوي لوزارة المالية والتخطيط، عبد الرزاق العيسى لوزارة التعليم العالي،

الشريف علي ابن الحسين لوزارة الخارجية، محمد حسين نصر الله لوزارة العدل، علاء دشر زامل لوزارة الكهرباء، وفاء جعفر أمين المهداوي لوزارة العمل والهجرة، علاء غني حسين مبارك لوزارة الصحة.

أما منصب وزير التجارة والصناعة، فقد ترك شاغراً، بالإضافة إلى منصبي الدفاع والداخلية اللذين أبقى عليهما رئيس الوزراء.

ورغم التفاؤل الذي يسود الشارع الآن، يعتبر البعض أن موافقة الكتل السياسية جاءت تحت ضغط الشارع، وقد تتنصل الأحزاب من وعودها وتعيد النظر في موقفها، خشية خسارتها ما تتمتع به من امتيازات.

اقرأ أيضا

الحريري: لبنان يمر بظرف عصيب ليس له سابقة في تاريخنا