الاتحاد

عربي ودولي

توتر تركي أميركي على خلفية «إبادة الأرمن»

أتراك يتظاهرون أمام السفارة الأميركية في أنقرة أمس احتجاجاً على مشروع قرار “إبادة الأرمن” المفترضة

أتراك يتظاهرون أمام السفارة الأميركية في أنقرة أمس احتجاجاً على مشروع قرار “إبادة الأرمن” المفترضة

أعلنت تركيا أمس أنها استدعت سفيرها لدى الولايات المتحدة من واشنطن إلى أنقرة للتشاور، ودعت الكونجرس الأميركي إلى تصحيح “خطأ تاريخي”، بعد مصادقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي على مشروع قرار يعتبر مقتل أرمن على أيدي الأتراك العثمانيين في أعوام 1915 و1916 و1917 أثناء الحرب العالمية الأولى جريمة “إبادة جماعية”. لكنها تعهدت بمواصلة عملية تطبيع العلاقات مع أرمينيا المجاورة رغم أنها معرضة للخطر إذا تبنى الكونجرس مشروع القرار.
ويدعو النص غير الملزم، الصادر الليلة قبل الماضية بأغلبية 23 صوتاً مقابل 22 صوتاً معترضاً، الرئيس الأميركي إلى “وصف التصفية المنهجية والمتعمدة لمليون و500 ألف أرمني في تركيا العثمانية بشكل دقيق بأنها إبادة جماعية”.
وقالت رئاسة الحكومة التركية في بيان وزعته على وسائل الإعلام في أنقرة: “إننا ندين هذا القرار الذي يتهم تركيا بجريمة لم ترتكبها، وقد تم استدعاء سفيرنا لدى واشنطن نامق تان إلى أنقرة للتشاور بعد هذا التطور”. وأضافت: “لدينا مخاوف جدية من أن يعود هذا القرار بالضرر على العلاقات التركية - الأميركية ويكبح جهود تطبيع العلاقات التركية - الأرمنية”. وكررت مطالبتها بأن يتولى مؤرخون دراسة ما حدث للأرمن في السلطنة العثمانية، قائلة: “إن تدخل السياسيين في مجال عمل المؤرخين يترك دائماً آثاراً سلبية”.
وقال الرئيس التركي عبد الله جول لصحفيين في أنقرة: “إن مشروع القرار هذا ليست له أي قيمة في نظر الشعب التركي، وتركيا ليست مسؤولة عن أي نتائج سلبية قد تنجم عنه في كل المجالات”.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان في تصريح صحفي: “إن العلاقات التركية - الأميركية تمر بأكثر الفترات نجاحاً في تاريخها، وآمل ألا تتضرر بمثل هذه المبادرات”. وقال رئيس البرلمان التركي محمد علي شاهين في تصريح مماثل: “نتوقع ونأمل أن يصحح الكونجرس الأميركي هذا الخطأ التاريخي قريباً”.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو خلال مؤتمر صحفي عقده في أنقرة: “إن تبني لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب هذا القرار يثبت أن الإدارة الأميركية لم تتدخل بشكل كافٍ لمنعه وتركيا منزعجة للغاية من ذلك”. وأضاف: “ننتظر من الإدارة الأميركية أن تبذل من الآن جهوداً أكثر فاعلية لمنع التصويت”. وأضاف: “نأمل ألا تتعرض العلاقات التركية - الأميركية لاختبار جديد”. وتابع: “ليس من حق برلمانات (دول أخرى) الحكم على تاريخنا، فتركيا قادرة على التعامل مع هذه القضايا وحدها. إنها مسألة كرامة وطنية”. وسئل عما إذا كانت تركيا تفكر في اتخاذ خطوات ضد الولايات المتحدة، فأجاب: “هذه مسألة كرامة وطنية. سنتحدث مع رئيسنا ورئيس وزرائنا، لكن من المبكر للغاية الحديث عن إجراءات محددة”.
وأكد أوغلو أنه لا يمكن استخدام مشروع القرار بأي من الأحوال كورقة ضغط على تركيا في جهودها لتطبيع العلاقات مع أرمينيا.
وقال: “نحن عازمون على المضي قُدماً في تطبيع العلاقات مع أرمينيا. لم نتخذ أي قرار تحت الضغط ولن نفعل ذلك، لكن تصديق البرلمان التركي على اتفاق السلام معرض للخطر”.
وأضاف: “السؤال لأميركا بسيط: هل تدعمون عملية السلام بين تركيا وأرمينيا أم لا؟ إذا لم تكونوا تدعمونها، فأعلنوا ذلك حتى يمكننا ترتيب سياساتنا وفقاً لذلك”.
من جانب آخر، عارضت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مشروع القرار باعتبار أنه قد يربك محادثات المصالحة الحالية بين تركيا وأرمينيا التي أشادت به. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي لصحفيين في واشنطن: “لقد ضغطنا بشدة لنرى التقدم الذي أحرزناه حتى الآن، ونحن بالتأكيد لا نريد أن نرى تعريض المصالح للخطر”.
وقال وزير الخارجية الأرمني إدوارد نالبانديان في بيان أصدره في يريفان: “إننا نقدِّر عالياً إقرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي مشروع القرار الذي يدين إبادة الأرمن”. إنه دليل إضافي على تمسك الشعب الأميركي بالقيم الإنسانية العالمية وخطوة مهمة نحو تفادي الجرائم ضد الإنسانية”.
أما أذربيجان حليفة تركيا، فقذ رأت أن مشروع القرار يزعزع الاستقرار في المنطقة والجهود الرامية إلى حل قضية إقليم ناجورني قره باخ الأذربيجاني ذي الأغلبية الأرمنية الذي تحتله أرمينيا منذ عام 1993. وقال البرلمان الأذربيجاني في بيان أصدره في باكو “إن تبني القرار يضر الجهود الرامية إلى إعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة وقد يقلص جميع الجهود السابقة لحل مشكلة ناجورني قره باخ إلى الصفر”.

اقرأ أيضا

صحفية تركية: النظام في أنقرة غير ديموقراطي ويقمع معارضيه