عربي ودولي

الاتحاد

العراقيون يقترعون غداً لاختيار 325 نائباً

يتوجه إلى صناديق الاقتراع غداً 18 مليون و902 ألف و730 ناخباً عراقياً من المشمولين بالاقتراع المسجلين في الداخل، إضافة إلى حوالي مليون و400 ألف آخرين يتوزعون على 16 دولة عربية وأجنبية لانتخاب نوابهم في المجلس الوطني “البرلمان”، وسط توقعات للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة في العراق بتأخر إعلان النتائج.
ويبلغ سكان العراق أكثر من 30 مليون نسمة. وقال رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري لـ”الاتحاد” “إنه، وحسب بعض المؤشرات القريبة من الواقع، فإن عدد الناخبين في إقليم كردستان يبلغ حوالي مليونين و500 ألف ناخب، وفي المنطقة الغربية 4 ملايين و700 ألف ناخب، أما في بغداد فمن يحق لهم التصويت هم 4 ملايين و600 ألف، والمنطقة الجنوبية أكثر من 7 ملايين ناخب”.
ويتنافس 6218 مرشحاً من بينهم 1801 امرأة على مقاعد البرلمان الـ325. ويبلغ عدد الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات 86 كياناً سياسياً بينها 12 ائتلافاً. والائتلافات الكبرى المتنافسة هي:
- الائتلاف الوطني العراقي، ويضم المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم، التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، حزب الفضيلة ومرشده الروحي محمد اليعقوبي، وتيار الإصلاح الوطني بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، والمؤتمر الوطني بزعامة أحمد الجلبي (547 مرشحاً في 15 محافظة).
- ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، ويضم حوالي أربعين من الكيانات السياسية من الطائفتين الشيعية والسنية، بالإضافة إلى مستقلين (400 مرشح في 15 محافظة).
- الكتلة الوطنية العراقية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي، وتضم شخصيات من العرب السنة (530 مرشحاً في 15 محافظة).
- التحالف الكردستاني بين الحزبين التقليديين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وعشرات من المجموعات السياسية (365 مرشحاً في 11 محافظة).
أما القوى السنية، فقد شهدت تنافساً بين كتلة تضم مجلس “إنقاذ الأنبار” ومجلس “صحوة العراق” ومجلس “عشائر العراق”، وبين كتلة أخرى تضم الشيخ خلف العليان رئيس تجمع “أهل العراق” وتجمع “شيوخ ومثقفي الأنبار”. في حين يخوض “الحزب الإسلامي” الانتخابات بشكل منفرد بعد انفراط عقده الطائفي بانفصال جبهة “التوافق” عنه، وهو الممثل الأكبر للسنة في مجلس النواب.
والانتخابات البرلمانية هذا العام هي الأكبر والأشمل منذ عام 2003 الذي أطاح النظام السابق لصدام حسين. فهناك أحزاب سياسية ظهرت على الساحة لم تكن قادرة على الإعلان عن نفسها في السنوات الماضية بسبب الأوضاع غير المستقرة، وهناك أيضاً شخصيات سياسية جديدة انضمت للطيف العراقي، خاصة النخب التي كانت تتخوف من التصفيات، ناهيك عن مشاركة فاعلة ستخوضها جميع شرائح الشعب بعد حرمان بعضها سابقاً لأسباب تعود إلى فتاوى تحريم أو نتيجة موقف سياسي، كما حدث مع السنة.
وحسب المفوضية، لا تستطيع جميع الكيانات التمثيل أو المشاركة في جميع أنحاء العراق ويحكمها عدد المقاعد المخصصة لكل محافظة والتوزيع الإثني أيضاً. ففي المنطقة الشمالية، تتنافس 13 كياناً على41 مقعد نيابياً (10 مقاعد لدهوك و14 مقعداً لأربيل و17 مقعداً للسليمانية وبعض المقاعد لكركوك والموصل والمناطق المتنازع عليها).
وفي محافظات الفرات الأوسط والجنوب يشتد التنافس؛ لأن هناك أكثر من 130 كياناً سياسياً أغلبها ممثل في ائتلافات كبيرة. وتشمل المنطقة 9 محافظات ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت فيها أقل من 8 ملايين ناخب. وخصص لجميع هذه المحافظات 119 مقعداً نيابياً. فيما يبلغ عدد الذين يحق لهم التصويت في بغداد 4,599,000 مليون ناخب وخصص لها 70 مقعداً، اثنان منها للأقليات.
وجاء في نظام توزيع المقاعد أن عدد المقاعد العامة سيكون 310 مقاعد، وعدد مقاعد المكونات 8 مقاعد للمسيحيين واليزيديين والشبك والصابئة، فيما تبلغ عدد المقاعد التعويضية الوطنية 7 مقاعد. وتوزعت المقاعد بين المحافظات وفق بيان صادر عن مفوضية الانتخابات وفق الآتي:
- بغداد 70 مقعداً، منها مقعدان للمسيحيين والصابئة، الأنبار 14 مقعداً، نينوى 34 مقعداً منها مقعد لكل من المسيحيين واليزيديين والشبك، صلاح الدين 12 مقعداً، ديالى 13 مقعداً، كربلاء 10 مقاعد، النجف 12 مقعداً، بابل 16 مقعداً، واسط 11 مقعداً، ميسان 10 مقاعد، ذي قار 18 مقعداً، القادسية 11 مقعداً، المثنى 7 مقاعد، البصرة 24 مقعداً، كركوك 13 منها مقعد للمسيحيين، دهوك 11 منها مقعد للمسيحيين، أربيل 15 مقعداً منها مقعد للمسيحيين، السليمانية 17 مقعداً.
وأوضحت المفوضية أن الخطوة الأولى في تطبيق نظام توزيع المقاعد هي القاسم الانتخابي، إذ يحتسب القاسم بتقسيم مجموع الأصوات الصحيحة المدلى بها لجميع الكيانات السياسية ضمن الدائرة الواحدة مطروحاً منها الأصوات الصحيحة التي تم الإدلاء بها للمكونات على عدد المقاعد المخصصة للمحافظة، مؤكداً أنه سيتم استبعاد الكيان السياسي الذي يقل مجموع أصواته الصحيحة عن القاسم الانتخابي.
ويضمن النظام الجديد تحقيق نسبة مقاعد للنساء لا تقل عن 25 بالمائة، أي 82 امرأة، كما يعيد ترتيب أسماء المرشحين داخل القائمة المفتوحة استناداً إلى عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح من الأعلى إلى الأدنى. وقالت رئيسة الإدارة الانتخابية في المفوضية حمدية الحسيني إنه تمت تهيئة نحو 10 آلاف مركز للاقتراع للانتخابات. ولفتت إلى أن المراكز تتوزع بواقع 7574 مركزاً و47 ألفاً محطة اقتراع للتصويت العام، و626 مركزاً و2013 محطة للاقتراع الخاص، و157 مركزاً و518 محطة اقتراع للمهجرين، منوهة باستحداث 557 مركزاً و1417 محطة اقتراع. وخصص للمهجرين العراقيين خارج وداخل العراق 8 مقاعد فقط وافتتح لهم ما يقرب 16 بلداً وأكثر من 30 مركزاً انتخابياً في عدد من الدول الموجودين فيها بكثافة.
وقال وليد الزيدي مدير دائرة العمليات في المفوضية إن أعداد المراقبين الدوليين والمحليين المسجلين لديها بلغت أكثر 78 ألف مراقب محلي. وأضاف أن عدد المراقبين الدوليين المسجلين حتى الآن بلغ 926 مراقباً وعدد المراقبين المحليين بلغ نحو 78 ألف مراقب، فيما بلغ عدد المنظمات الدولية المسجلة 30 منظمة، إضافة إلى أكثر من 300 منظمة محلية. فيما يتولى 200 ألف جندي وشرطي ضمان أمن الانتخابات في بغداد.
وأضاف: “انه تم إعداد خطة محكمة لاسترجاع نتائج الانتخابات وصناديق الاقتراع، إلى جانب استمارات النتائج التي تعد الأهم لكونها تحتوي حصيلة عدد أوراق الاقتراع وأعداد الأصوات للكيانات والمرشحين بعد انتهاء عملية التصويت، ومن ثم ترسل الأوراق والصناديق إلى المخازن المخصصة لها في المحافظات”.
وتوقع عضو مجلس المفوضية القاضي قاسم العبودي تأخر إعلان النتائج هذا العام أكثر من الانتخابات السابقة لعدة أسباب منها أن الانتخابات الحالية اعتمدت مبدأ الحركة السكانية والسماح لنحو مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم عن طريق التصويت المشروط، إلى جانب التصويت الخاص وتصويت الخارج الذي يستمر ثلاثة أيام مما يعني أن الانتخابات ستستغرق وقتاً أكبر قبل إعلان نتائجها”. وأكد “أن السبب الآخر في التأخير يعود لاستعمال المفوضية نظام التمثيل النسبي بكل تعقيداته التي تلقي بظلالها على العملية الانتخابية برمتها”.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق أن مفوضية الانتخابات ستعلن نتائج الانتخابات في جميع محطات الاقتراع بعد إجراء عمليات العد والفرز داخل المراكز. فيما اعتبرت منسقة البعثة في المفوضية ساندرا ميشيل أن قيام المفوضية بطباعة (سبعة ملايين) ورقة اقتراع إضافية مسألة طبيعية، مبينة أن عملية التصويت ستتخللها أخطاء، الأمر الذي يرتب وجود أوراق بديلة، إضافة إلى تعرض كميات من الأوراق للتلف خلال نقلها إلى العراق.
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة “أن عدد العراقيين في 16 دولة في العالم ستنظم فيها الانتخابات غير معروف، لذلك عمدت المفوضية إلى وضع أكثر من مليون ورقة اقتراع إضافية، مبينة أن الانتخابات الماضية لعام 2005 شهدت مشاركة 300 ألف ناخب خارج البلاد”.
ولفتت إلى أن نحو 500 مراقب دولي سينتشرون في أرجاء البلاد، فضلاً عن 250 ألف مراقب محلي للتأكد من التزام الجميع بالقواعد الانتخابية، مشيدة بدور الاتحاد الأوروبي الذي بعث 100 مراقب لهذه الانتخابات، وهو ماعد دليلاً على دعم الاتحاد الأوروبي للعملية الانتخابية في العراق وجزءاً من الاهتمام الدولي به.


بين الاغتيالات السياسية والتهميش تبحث عن دور مفقود
المرأة العراقية تعترض على «كوتا» الانتخابات

على أعتاب الدورة الثانية لانتخاب مجلس تشريعي ينتج حكومة جديدة وعهداً جديداً، تقف المرأة العراقية بطموحاتها أمام التحديات التي يطرحها الواقع السياسي الجديد في العراق. فاستحقاقات المرحلة تبنى قسراً على تراكمات المرحلة السابقة، وهي بكل ما فيها من تجارب مريرة. والمرأة اليوم بين التهميش ونظام (الكوتا) والاغتيالات السياسية تبحث عن دور مفقود وحق مسلوب.
فقد أغتيلت عقيلة الهاشمي وكانت عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي في عام 2003. وسقطت المرشحة سهى عبدالله الجارالله عن القائمة العراقية في انتخابات 2010. وما بينهن سقطت نساء كثيرات وفقدت حقوقهن في حمى التنافس السياسي والمصالح الحزبية الضيقة.
وإنصافاً للتاريخ لم تكن المرأة خلافاً لكل الإعلانات السياسية في العراق، قبل الاجتياح عام 2003، منبوذة أو غير مشاركة في العملية السياسية، وذلك ترويج دأبت الكتل السياسية التي كانت تعارض النظام السابق في العراق على ترويجه.
فقد أعطى دستور 1958 الذي وضع في زمن عبدالكريم قاسم المرأة حق الترشح والانتخاب، لكنه لم يحدد نسبة (كوتا) وترك للمجتمع هذه القضية. وكانت المرأة تحظى بحقوق واضحة في المجتمع العراقي. فعلى سبيل المثال كانت تدرس الطب في الثلاثينات، وتولت أول امرأة منصب وزيرة بعد انتهاء الملكية بوقت قصير في أواخر الخمسينات.
وفي الواقع فإن النظام السابق لم يظلم المرأة كثيراً فقد كانت هناك نساء عضوات في ما كان يسمى بالمجلس الوطني العراقي (البرلمان) سابقاً، وقد بلغ عدد العضوات نحو 76 امرأة وهو رقم يقارب النسبة التي حددها الدستور العراقي الجديد الذي وضع ما بعد الاجتياح الأميركي عام 2003، وتبلغ 25% أي 82 امرأة.
ومقارنة بين العهود السابقة والعهد الحالي، فقد تعرضت المرأة للإجحاف بشكل عام ولم تبرز في النظام السابق سوى وزيرة واحدة وكانت عالمة وهي الدكتورة هدى صالح مهدي عماش، فيما شهدت عهود ما بعد الاجتياح بروز وزيرات، استقالت منهن من استقالت، احتجاجاً على منصب شرفي ( وزير دولة). واللواتي بقين وزيرات وبرلمانيات عانين من التهميش وكثيراً ما اشتكين من إعاقة أدائهن.
ومن بين 1800 امرأة رشحت نفسها سعياً للفوز بمقعد في البرلمان بعد أقل من عقد من إرساء واشنطن ما تأمل في أن يصبح ديمقراطية شاملة في الشرق الأوسط، تجد أن اللواتي يصلحن للتأهل قليلات بواقع الفكر والدرجة العلمية والقدرة السياسية والانتماء الحقيقي للوطن، فضلاً عن اللواتي يرفضن ربط الدين بالسياسة، بمعنى نزوع جماعي نسوي نحو العلمانية دون إسقاط طابع المجتمع العراقي المحافظ.
ويضمن قانون الانتخابات المعدل في العراق وحسب القائمة المفتوحة، تحقيق نسبة مقاعد للنساء لا تقل عن 25 بالمائة أي 82 امرأة، وهذه (الكوتا) التي اعترضت عليها بعض المرشحات، تضمن لنسبة معينة من النساء الفوز بمقاعد البرلمان. فلا يمكن لقائمة أن تكون ضمن هذا البرلمان دون وجود للنساء في تلك القائمة.
ورغم اختلاف الآراء حول تضمين الأحزاب المتشددة دينياً قوائمها لنساء علمانيات.إلا أن الأمر يبدو بمجمله محاولة للخروج من النزعة الطائفية التي اتسمت بها تلك الأحزاب طوال السنوات الماضية. ومن تجارب نساء مرشحات وبرلمانيات ووزيرات سابقات وحاليات حتى تشكيل الحكومة الجديدة، تطرح “الاتحاد” الواقع الحقيقي للمرأة في المشهد السياسي الحقيقي.
وقالت نوال السامرائي وزيرة الدولة لشؤون المرأة التي استقالت احتجاجاً على عدم تفعيل وزارتها وجعلها وزارة رئيسية وليس وزارة دولة لـ”الاتحاد” “إن النساء في العراق ربما يكن محكومات بالأداء الذكوري والقرار الذكوري، لكن بعضهن أثبتن أنهن قادرات على التحدي والاعتراض على تهميش دورهم”.
وأكدت السامرائي وهي طبيبة نسائية معروفة في العراق وتدير الآن مركزاً لبحوث سرطان الثدي “إن العمل النسوي السياسي في العراق وإن كان محدوداً لكن سيكون له وقع مع التطور الممكن حصوله في المستقبل”، مشيرة إلى أن المستقبل سيحمل كما حمل الماضي أسماء وزيرات مهمات وعالمات لهن دور ريادي في جميع المجالات.
ودعت وزيرة المرأة الحالية بالوكالة بعد استقالة السامرائي، خلود سامي عزارة النساء العراقيات للمشاركة في الانتخابات، مؤكدة أن غداً السابع من مارس سيتزامن مع عيد المرأة العالمي، وأن على جميع العراقيات المشاركة في الانتخابات وقول كلمتهن الفصل باعتبار أن نسبة كبيرة من الناخبين هن من النساء.
وأضافت في تصريح لـ”الاتحاد” “أن هذا اليوم يجب أن يكون دافعاً قوياً للنساء من أجل اختيار الكفوءات والكفوئين المهتمين بقضايا المرأة”. وأعربت عن أملها في أن تأخذ الشريحة المهمشة من النساء مكانها وسط صناع القرار فنصف العراق نساء.
وقالت عالية نصيف جاسم، المرشحة عن القائمة العراقية، وهي عضو برلمان سابق عن القائمة نفسها وكانت ناشطة في التنبيه على مواطن الفساد الحكومي، إن القوائم تنطلق من خلال برنامجها الانتخابي على اعتبار أن القائمة تحدد الوجهة السياسية. وقالت لـ”الاتحاد” “إن القوائم ذات الأيدلوجية الواضحة سواء العلمانية منها أو الدينية، يجب أن تضم مرشحين يمتلكون توجهات تلك القوائم نفسها”، مضيفة “على المرشحات التوجه إلى القوائم ذات الصحوة الإنسانية والتي يتطابق برنامجها السياسي مع البرنامج الشخصي للمرشحة”.
واعتبرت انضمام بعض المرشحات العلمانيات إلى القوائم ذات التوجه الديني ظاهرة غير صحية. وقالت “إن أغلب المرشحات العلمانيات ينادين بفصل الدين عن الدولة وبالتالي فإنها لا تستطيع تنفيذ برنامجها هذا ضمن تلك القوائم، الأمر الذي يضعها في إطار مشوه”.
ورأت فيروز حاتم التي اعتبرها العديد من الناخبين أجمل مرشحة لهذه الانتخابات، في تصريح لـ”الاتحاد” “إن نظام الكوتا يمنح بعض النساء غير الكفوءات مقاعد في البرلمان، وأنه كان من المفترض بنساء البرلمان السابق القتال من أجل إلغاء هذا النظام لتحقق الكفوءات نسبتهن في الأصوات بناء على الكفاءة وليس فرض الأرقام على القوائم ونسبة الرجال في البرلمان”.
وقالت أسماء الموسوي عضو المكتب السياسي للتيار الصدري وهي ممن يرتدين العباءة والحجاب “إن دور النساء يجب أن يكون فعالاً في هذه الانتخابات”. مشيرة في تصريح لـ”الاتحاد” بأن ملابس المرأة لا تعبر عن أفكارها لأن مسألة الحجاب وارتدائه من عدمه تتبع قناعات الإنسان وإيمانه بالدين الذي ينتمي إليه. وأضافت أن القرارات السياسية والتوجهات الفكرية ليس لها علاقة بالملابس بقدر ماهي أفكار تبنى من التجارب والتربية والدراسة.
وتفضل بعض النساء من الناخبات اختيار النساء انحيازاً لبنات جنسهن، بغض النظر عن الكفاءة والمقدرة أو معرفة خلفيات المرشحات. وقالت إحدى المدرسات لـ”الاتحاد” “سأدلي بصوتي أنا وابنتي إلى المرشحة عن بغداد لأنها امرأة وعلينا مساندتها، كما سأدعو جميع نساء منطقتي إلى فعل الشيء نفسه”. وأضافت عن الكفاءة “هناك نساء جلسن على المقاعد البرلمانية متلفعات بعباءاتهن دون فعل، فلماذا يتم الاعتراض الآن “.
ويشعر كثير من العراقيين بالانزعاج لصعود الأحزاب الإسلامية منذ الإطاحة بصدام حسين في عام 2003، حتى أنهم يلقون باللوم عليها في إذكاء العنف الطائفي والفشل في تقديم الخدمات. وفي مواجهة مد المحافظين يتوق العراقيون إلى الأيام التي كانت فيها بغداد من أكثر عواصم المنطقة تحرراً وكان بإمكان النساء فيها ارتداء التنورة القصيرة في الحدائق الواقعة بجوار النهر.
والآن ترأس المرأة لجاناً أقل نفوذاً في البرلمان ووزارات ليس لها نفوذ يذكر، وتشكو المرأة التي تمارس السياسة من أن يتم إبعادها عن دائرة السلطة الصغيرة. وفي بغداد أجبرت الميليشيات المتشددة التابعة لتنظيم “القاعدة” في بعض المناطق والميليشيات الشيعية في مناطق أخرى النساء على ارتداء الحجاب والتوقف عن قيادة السيارات في ذروة أعمال العنف قبل عامين.
ويشكك الكثير من العراقيين في أن التغيير سيكون عميقاً، وربما تنتهج بعض المرشحات مواقف أحزاب غير مؤاتية للمرأة، مثل إجراء يقضي بمنح رجال الدين سلطة أعلى من المحاكم المدنية في الطلاق والمواريث وحضانة الأطفال. وستكون الدورة الانتخابية الحالية هي الأخيرة في اعتماد الكوتا للنساء وستكون الانتخابات المقبلة التي تلي الدورة الانتخابية الحالية مفتوحة لمشاركة النساء وبالتالي فإن حظوظهن في التمثيل الواسع ستكون صعبة للغاية.

اقرأ أيضا

ميركل تجدد رفضها الواضح لسندات كورونا