أرشيف دنيا

الاتحاد

إذا هبت رياح الأوسكار فاغتنمها


إعداد-هالة دروج:
الجميع ينتظر ليلة توزيع الأوسكار لمشاهدة جميلات هوليوود يتمايلن على السجادة الحمراء في أرقى أزياء وأجمل تسريحات وأثمن مجوهرات· لكن لكل عامل من عوامل هذه الأناقة، وصولا إلى الهواتف النقالة التي يحملها النجوم والتماثيل الذهبية التي يحصلون عليها، ثمن قد يصعب تخيله· فمن الأمور التي حرصت هوليوود على إحاطتها بسرية تامة على مدى سنوات صفقات الإعلانات التي تعقدها الشركات الكبرى لاستغلال هذه المناسبة· لكن هذا العام بدأت الأسرار تتكشف وتعلن بشكل أو بآخر·
فالممثلات اللواتي حضرن حفل توزيع الأوسكار لهذا العام تقاضين مبالغ تصل الى 250 ألف دولار مقابل ارتداء ثوب من عمل مصمم بعينه· والبعض منهن حصلن على 100 ألف دولار مقابل التزين بقطع معينة من المجوهرات· يرى المراقبون في هذه الظاهرة استثمارا جديدا للأزياء في عالم هوليوود·
قد لا يرغب النجوم وبيوت الأزياء في الإفصاح علنا عن الصفقات المعقدة والمبالغ المدفوعة لكن التزايد في الأجور التي تدفع للنجوم مقابل الترويج لمنتج ما باتت تثير الدهشة والاستغراب· ففي حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الأخيرة كان من المقرر أن ترتدي كل من هيلاري سوانك وشارليز ثيرون مجوهرات من محل هاري ونستون للمجوهرات في نيويورك· لكن تبين أن المجوهرات التي تألقت بها النجمتان في تلك المناسبة كانت من تصميم شوبارد، المنافس الرئيسي لهاري ونستون· وذكرت صحيفة الديلي إكسبريس أن كلا من سوانك وثيرون قد تلقت شيكا بمبلغ 100 ألف دولار من شوبارد وذلك قبل 24 ساعة من موعد الحفل· وقالت المتحدثة باسم هاري ونستون: 'في آخر لحظات كان علينا أن نلغي الاتفاق بسبب الصفقة المربحة التي رتبت مع محل مجوهرات منافس'· كما يشار الى بولغاري أيضا على أنها من الشركات التي تعقد مع النجوم صفقات من هذا النوع مقابل عرض مجوهرات من تصميمها·
مبالغ صاروخية
كانت بيوت الأزياء العالمية قبل العام الحالي تمنح المشاهير من حسناوات هوليوود فرصة اختيار ما يثير إعجابهن من التصماميم ليتأنقن بها مجانا في حفلات الأوسكار· لكن المناسبة تحولت إلى فرصة تجارية اضطرت أشهر المصممين لدفع مبالغ من المال مقابل عرض أعمالهم في الحفل الذي يحظى بأكبر تغطية إعلامية ويتابعه أكبر عدد من سكان العالم· في البداية كانت المبالغ المدفوعة معقولة، لكنها سرعان ما بدأت ترتفع بسرعة الصاروخ الى أن وصلت إلى مئات الآلاف·
قد يبدو من الغباء أن تدفع دار أزياء مبلغ ربع مليون دولار لممثلة من أجل أن تتكرم بارتداء ثوب من تصاميمها· لكن الحقيقة أن دور الأزياء تنظر الى هذه الكلفة على أنها جزء بسيط من المبالغ التي يتطلبها استخدام واحدة من مشاهير هوليوود كوجه إعلاني لمنتج ما· وعلينا فقط أن نتذكر الصفقة التي عقدتها نيكول كيدمان لتكون الوجه الإعلاني لعطر شانيل لمدة ثلاث سنوات والتي زادت قيمتها عن 4 ملايين دولار أميركي·
ومع قلة عدد الممثلات في الحفل، سواء كن ضمن المرشحين أو الحضور، فإن بيوت الأزياء لن تتوانى عن اغتنام الفرصة للحصول على نصيبها من الدعاية والإعلان مهما كان المبلغ المطلوب لذلك· لكن يشير نقاد هذه الظاهرة إلى أن مثل هذه الصفقات تلغي وجود اللمسات الشخصية في أناقة كل ممثلة وخياراتها·
بيد أن مثل هذه الصفقات لا تقتصر على النجمات الجميلات وحسب بل للنجوم الذكور نصيبهم أيضا· فأزياء الرجال وأناقتهم باتت محط اهتمام الكثيرين· وأصبح الكثير من النجوم المشاهير يتباهون بالتزين بقطع من المجوهرات· والأمثلة على ذلك كثيرة منها مورجان فريمان، الحاصل على جائزة أفضل ممثل عن دور مساعد لهذا العام، الذي يعمد الى وضع أقراط في أذنيه· كذلك لفت جايمي فوكس الذي حصد أوسكار أفضل ممثل عن دور رئيسي أنظار الجميع عند وصوله الى حفل توزيع جوائز الجرامي متزينا بسوار ماسي· وبالرغم من عدم وجود معلومات عن عقد صفقات إعلانية من هذا النوع مع نجوم رجال، إلا أن المراقبين يقولون انها مسألة وقت فقط·
ومن المعروف أيضا أن شركة كوداك دفعت ما يزيد عن 75 مليون دولار أميركي لربط اسمها باسم المكان الذي تقام فيه حفلات توزيع الأوسكار· ومقابل ذلك تمتلك الشركة الحق في بث الإعلانات المجانية خلال الحفل بالإضافة إلى تكريس عدد محدد من المقاعد للمسؤولين فيها لحضور توزيع الجوائز·
ولا تغفل شركتا شانيل وإيستي لودر عن اغتنام فرصة الأوسكار من خلال استضافة النجمات في صالونات خاصة تكتظ بكافة أنواع منتجاتها· وتقوم شركات أخرى بإمطار الفندق الذي يقيم فيه النجوم في بيفرلي هيلز بهدايا مجزية من منتجاتها الخاصة بالعناية بالبشرة والجمال وغيرها من المستحضرات الأخرى· في العام الحالي تلقى المرشحون مثل ليونارد دي كابريو وكليف أوين مجموعة من الهدايا الثمينة التي تصل قيمتها الى 40 ألف دولار بغض النظر عن نتائج المنافسة· تتضمن هذه الهدايا إقامات في أجنحة فنادق بقيمة 23 ألف دولار، بالإضافة الى قسائم لجراحات عيون بأشعة الليزر وتذاكر طيران على الدرجة الأولى وغيرها·
هدايا من كل لون
أما مقدمو الحفل من الممثلين مثل كايت ونسليت وداستن هوفمان وكريستن دانست فكانوا أوفر حظا إذ بلغت قيمة الهدايا المقدمة إليهم ما يقارب من 100 ألف دولار· تتضمن هذه الهدايا قسائم سفر وإقامة بقيمة 25 ألف دولار، بالإضافة إلى مكانس كهربائية من ماركة دايسون وكاميرات رقمية وطابعات ومستحضرات عناية بالشعر وغيره· لكن الشركات التي تقدم هذه الهدايا تدرك تماما أن هذا العطاء يمكن أن يساهم في زيادة مبيعاتها بشكل كبير·
ثم هناك فرصة الحفلات التي تعقب الأوسكار إذ تتوجه أنظار المعلنين هذا العام الى الحفل الذي ستقيمه شركة دريم ووركس حيث يسعون لتقديم هدايا للمدعوين الى الحفل من مشاهير هوليوود· هذا بالإضافة الى تقديم كوبونات للمشاركة في سحب على سيارة جاكوار لن تعرف شوارع العالم مثيلا لها حتى العام القادم·
لكن عملية تقديم الهدايا الى نجوم الأوسكار ليست بالمسألة السهلة فالأمر يتطلب تقديم طلب قبل المناسبة بستة أشهر على الأقل· وتهدف الشركات من وراء ذلك إلى ضم نجم أو نجمة إلى قائمة زبائنها على أمل أن يقوموا بذكر ذلك في الحوارات التي تجرى معهم مما يؤدي الى تحقيق قفزة كبيرة في المبيعات·
عملية استغلال الأوسكار وغيرها من المهرجانات والمناسبات السينمائية في الدعاية والإعلان ليست مستغربة إن أخذنا بعين الاعتبار محاولات بعض الشركات تحويل السينما الى ساحات لخوض المنافسات الإعلانية· فقبل ثلاث سنوات بدأت شركة بيبسي تظهر منتجاتها في 20 بالمائة من أضخم الأعمال السينمائية· وتبعتها بذلك شركات أخرى مثل نايك وموتورولا وغيرها·

اقرأ أيضا