الاتحاد

تقارير

سوريا… تكهنات حول الضربة الجوية الإسرائيلية

ارنيستو لندونيو وجوبي واريك
واشنطن


يوم الأحد الماضي، قال مسؤولان أميركيان إن ضربة جوية إسرائيلية في سوريا استهدفت الأسبوع الماضي شحنة أسلحة وتسببت في أضرار جانبية لمركز أبحاث مجاور يتعاطى مع الأسلحة الكيماوية.
وكان التلفزيون السوري أظهر صور الزجاج المحطم في مركز الأبحاث والدراسات العلمية السوري، المشتبه في تورطه في تطوير صواريخ لحمل أسلحة كيماوية. ولكن الفيديو لم يتضمن أي إشارة إلى حفرة أو ضرر من النوع الذي يمكن أن يحدثه قصف مباشر.
إسرائيل لم تتبن المسؤولية رسمياً عن الحادث، ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ألمح في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر أمني في ميونخ إلى أن حكومته كانت وراء الهجوم.
وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الحادث: «إن الهدف الرئيسي كان عبارة عن شحنة أسلحة في قافلة متجهة ربما إلى النوع الخطأ من الأشخاص».
المسؤولان الأميركيان أشارا إلى أن مركز الأبحاث الواقع شمال دمشق لحقته أضرار جراء انفجارات ثانوية للذخيرة في القافلة التي كانت الهدف يوم الأربعاء. ولكن الحكومة السورية قالت إن مركز الأبحاث كان هو الهدف الرئيسي.
وقال مسؤولون غربيون آخرون ومسؤول لبناني رفيع إن القافلة كانت تضم بطاريات مضادة للطائرات كانت متوجهة إلى قوات «حزب الله» في لبنان.
وكانت صور التلفزيون السوري أظهرت حطام ما بدا أنها راجمة متحركة من النوع الذي يستعمل لإطلاق صواريخ إس إيه 17 المضادة للصواريخ، والتي من المعروف أنها جزء من الترسانة السورية.
وخلال الأيام التي سبقت الضربة، حذر مسؤولون إسرائيليون، على ما يقال، من أنهم لن يسمحوا بسقوط أسلحة كيماوية بين أيدي «حزب الله» المدعوم من إيران أو الثوار الإسلاميين داخل سوريا.
وفي ميونخ قال إيهود باراك: «إن ذلك دليل على أننا عندما نقول شيئاً فإننا نقصده»، مضيفاً «إننا لا نعتقد أنه ينبغي السماح بجلب أنظمة أسلحة متطورة إلى لبنان». ويرى أنه لا يستطيع تقديم معلومات إضافية علاوة على ما أُعلن عنه بخصوص «ما حدث في سوريا قبل أيام».
ويشار إلى أن المركز البحثي كان لسنوات مرتبطاً في نظر الاستخبارات الأميركية وخبراء آخرين ببرامج الصواريخ والأسلحة الكيماوية السورية، كما أنه مرتبط أيضاً بلجنة الطاقة الذرية للبلاد، والتي يعتقد مسؤولون أميركيون أنها كانت متورطة في محاولة سوريا السرية لبناء مفاعل نووي على نهر الفرات. وكانت المقاتلات الإسرائيلية، للتذكير، قد دمرت المفاعل المكتمل جزئياً في سبتمبر عام 2007.
غير أن الضربة الجوية أججت مخاوف قديمة من إمكانية أن يمتد العنف في سوريا الذي قتل أكثر من 60 ألف شخص إلى باقي المنطقة المتقلبة. وأظهر التلفزيون السوري التابع للدولة صوراً السبت الماضي لمركبات متضررة وبناية نوافذها محطمة قالت إنها هي المركز البحثي.
ويوم الأحد الماضي، أفاد التلفزيون السوري بأن الرئيس السوري قال لمسؤول إيراني إن الجيش قادر على «مواجهة أي اعتداء» على البلاد.
ومن جانبه، قال قائد قوات الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد الماضي إن حكومته تأمل في أن تقوم سوريا بالرد على الهجوم.
ولكن في ميونخ، كانت كلمات إيران أكثر جنوحاً للسلم، حيث قال وزير الخارجية الإيراني يوم الأحد الماضي إنه يرحب بعرض زعيم المعارضة السورية معاذ الخطيب بالانخراط في مفاوضات مباشرة مع نظام الأسد، ولكن تحت شروط مسبقة معينة.
وقال صالحي، الذي تسلم لكلمة بعد وقت قصير على كلمة باراك، «لقد كنتُ سعيداً جداً عندما سمعت تصريحه بأنه مستعد للدخول في مفاوضات مع ممثلي الحكومة»، مكرراً الإشادة التي كانت صدرت قبل ذلك بيوم واحد عن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. وكان الخطيب قد التقى بشكل منفرد مع كل المسؤولين الثلاثة في ميونخ، إضافة إلى مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي.
غير أن عرض الخطيب لا يحظى بدعم جميع زعماء آخرين للمعارضة السورية، كما أنه لم تكن ثمة اختراقات واضحة رغم جولة اللقاءات. بل إن الخطيب تعرض لانتقادات شديدة بسبب اقتراحه الأسبوع الماضي، الذي نشره على «فيسبوك» وكرره الجمعة في ميونخ، من أن المعارضة مستعدة للانخراط في محادثات مع دمشق إذا قام الأسد بإطلاق سراح السجناء السياسيين وجدد جوازات سفر سوريين يعيشون في الخارج.
وقال السيناتور «جون ماكين» الأحد الماضي في ميونخ إن الضربة الجوية في سوريا الأسبوع الماضي «كانت مجرد مؤشر على السرعة التي يمكن أن يتصاعد بها الوضع إلى نزاع إقليمي».
وعلى نحو منفصل، قال صالحي يوم الأحد إنه يرحب بعرض كان بايدن قدمه قبل ذلك بيوم بخصوص مفاوضات مباشرة حول طموحات إيران النووية. ولكنه لم يعط إي إشارة على أن إيران مستعدة بشكل فوري لقبول العرض.
وقال صالحي: «نعم، إننا مستعدون للتفاوض». ولكنه قال إن إيران «تشدد... على أن يأتي الطرف الآخر هذه المرة بنية خالصة وحقيقية من أجل حل الموضوع». وأشار إلى أن محادثات أوسع مع القوى العالمية حول الموضوع النووي ستعقد في كازخستان في الخامس والعشرين من فبراير.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا