الاتحاد

تقارير

مقترحات للسلام

الضغط على أوباما لإعادة تشكيل التوجه الأميركي الفاشل تجاه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بدأ يتنامى من طرف كبار المسؤولين السابقين الذين يحترم أوباما مشورتهم· وفي متابعة لرسالة مؤرخة في 6 أكتوبر ،2008 سلمها إلى أوباما في أواخر السنة الماضية ''بول فولكر''، وهو اليوم مستشار اقتصادي كبير للرئيس، توصّل هؤلاء الجهابذة في السياسة الخارجية إلى ''بيان من الحزبين حول صنع السلام في الشرق الأوسط''، يجب أن يصبح نموذجاً يُحتذى·
ويضم الموقعون العشرة على كل من الرسالة المكونة من عشر صفحات وعلى التقرير، كلا من ''فولكر'' نفسه، ومستشاري الأمن القومي السابقين برنت سكوكروفت وزبيجينيو بريجنسكي والسيناتور السابق تشاك هاجل ورئيس البنك الدولي السابق جيمس ولفنسون وممثلة التجارة الخارجية السابقة كارلا هيلز، وعضو الكونجرس السابق ''لي هاملتون''، وسفير الولايات المتحدة السابق إلى الأمم المتحدة توماس بيكرينج·
تفهّمي الشخصي هو أن تفكيرهم يتماشى إلى درجة بعيدة مع تفكير كل من جورج ميتشل، مبعوث أوباما إلى الشرق الأوسط، والجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما الذي عمل على قضايا أمنية مع الإسرائيليين والفلسطينيين في السنة الأخيرة لإدارة الرئيس بوش، وهي تجربة محبِطة أحياناً· يعطي التداخل أهمية معينة للتقرير·
ويحثّ أفراد المجموعة على إجراء تغيير جوهري: ''تحويل هدف الولايات المتحدة من إسقاط حماس إلى تعديل سلوكها، وتقديم حوافز تمكّن العناصر الأكثر اعتدالا فيها من أن تسود''·
يذهب التقرير إلى أبعد من ذلك إذ يقول: ''توقفوا عن تثبيط همة التسوية الفلسطينية الوطنية وأوضحوا أن الحكومة التي توافق مع وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وتقبل الرئيس محمود عباس مفاوضاً رئيسياً وتتعهد بالالتزام بنتائج استفتاء عام حول اتفاق سلام مستقبلي لن تتعرض للمقاطعة أو العقوبات''·
يمكن لاعتراف الأمر الواقع، بدل الاعتراف الشرعي، أن يشكل أساس علاقة بنّاءة، حسبما تعرف إسرائيل جيداً من الفوائد المتبادلة لتعاملاتها مع إيران إبان حكم الشاه· لقد تفاوضت الحكومات الإسرائيلية على حل الدولتين رغم أنها ضمت أحزاباً دينية لا تعترف بحق الفلسطينيين في الدولة· وتنعكس الحاجة لهذا الحافز في المقترحات الجوهرية الأربعة لما يسميه المؤلفون ''آخر فرصة لاتفاقية الدولتين الإسرائيلية الفلسطينية''· وإذا أُخِذَت هذه المقترحات معاً، فهي تشكل بداية إعادة موازنة أساسية لسياسة أميركا في عهد بوش، ومفادها أن إسرائيل لا يمكن أن ترتكب خطأ·
أول المقترحات موافقة أميركية واضحة لحل الدولتين بناءً على خطوط 4 يونيو عام ،1967 مع تبادلات أراضٍ بسيطة متفق عليها عند الضرورة· وهذا يعني إزالة جميع مستوطنات الضفة الغربية ما عدا الموجودة في بعض المناطق المكتظة المحاذية للقدس، وبالطبع وقف عمليات البناء المستمرة غير المقبولة لمستوطنات جديدة·
المقترح الثاني ترسيخ القدس عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية· تكون الأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية والأحياء العربية تحت السيادة الفلسطينية، مع ترتيبات معينة للبلدة القديمة توفر سبل وصول لا إعاقة فيها للأماكن المقدسة لكافة الجاليات·
المقترح الثالث تعويضات مالية كبرى ومعونة إعادة توطين في الدولة الفلسطينية للاجئين، مضافاً إليها اعتراف إسرائيلي رسمي بنوع ما بالمسؤولية عن المشكلة، ولكن دون حق عام في العودة·
المقترح الرابع إيجاد قوة دولية تقودها الولايات المتحدة بتكليف من الأمم المتحدة لفترة انتقالية تصل إلى 15 سنة تؤدي إلى سيطرة كاملة للقوات الفلسطينية على النواحي الأمنية في الدولة الجديدة·

روجر كوهين
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الاخبارية

اقرأ أيضا