الاتحاد

تقارير

زيارة تركيا وسياسة أوباما تجاه العالم الإسلامي

رؤية أوباما للمسلمين تتجاوز مواجهة الإرهاب

رؤية أوباما للمسلمين تتجاوز مواجهة الإرهاب

في أول خطاب يوجهه إلى المسلمين حول العالم، والذي ألقاه أمام الجمعية الوطنية التركية يوم الإثنين الماضي، أكد أوباما أن الولايات المتحدة ''ليست في حرب ولن تكون في حرب مع الإسلام''، مضيفاً ''إن شراكاتنا مع العالم الإسلامي حاسمة في وضع حد لأيديولوجية العنف التي يرفضها أتباع جميع الديانات''، وتابع أوباما قائلا أمام البرلمان التركي ''المستقبل يعود لمن يبتكر وليس لمن يدمر، وهذا هو المستقبل الذي يتعين علينا العمل من أجل تحقيقه، وعلينا القيام بذلك معا''·
ومع أن أوباما ركز في خطابه على العلاقات الأميركية- التركية، فإنه لم يفوت فرصة لمخاطبة المسلمين جميعاً في إشارة واضحة إلى مقاربة جديدة تقوم على البراجماتية أكثر من الأيديولوجية، لكنه تجنب أحد وعوده الانتخابية بتسمية القتل الجماعي الذي تعرض له الأرمن في العام 1915 على يد الإمبراطورية العثمانية بالمجزرة، واعداً الأتراك بعلاقات أشمل لا تقتصر فقط على محاربة الإرهاب· وقد حاول أوباما طيلة حملته الانتخابية التقليل من شأن صلاته الشخصية بالإسلام، حيث نادراً ما استخدم اسمه الأوسط، حسين، أو أشار إلى سنوات طفولته الأولى في إندونيسيا، وهو ما أتى بنتائج عكسية غذت الشائعات التي انتقلت عبر الإنترنت من أن أوباما المسيحي الديانة كان مسلماً· لكنه في حديثه يوم الإثنين الماضي أمام الجمعية الوطنية التركية نوه أوباما بإسهامات المسلمين الأميركيين تجاه الولايات المتحدة، قائلا إن العديد من الأميركيين ''لديهم بعض أفراد عائلتهم من المسلمين، أو أنهم عاشوا في بلد ذات أغلبية مسلمة''·
والحقيقة أن خطاب أوباما عن الإسلام لا يفترق كثيراً عن إشادة الرئيس السابق بوش بالإسلام كدين للسلام والقيم الإنسانية التي تم تشويهها من قبل المتطرفين الذين يقتلون باسمه، لكن غزو بوش للعراق، واعتقاله للمسلمين في جوانتانامو، وعزله لإيران، ثم انحيازه السافر لإسرائيل على حساب الفلسطينيين وفي حربها على ''حزب الله'' دفع بالعديد من الدول الإسلامية إلى الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية تكن مشاعر عداء للدين الإسلامي· ولتغيير سياسة بوش، مد أوباما يده إلى إيران، وأمر بإغلاق معتقل جوانتانامو، بل وأبدى اهتماماً مبكراً بتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسيطيني بتعيينه لمبعوث شخصي في الشرق الأوسط، وبلور مساعدوه مقاربة جديدة تجاه العالم الإسلامي تتجاوز مجرد التصدي للإرهاب، لتشمل مجموعة من المصالح المشتركة تغطي مجالات شتى مثل التجارة والتعليم والرعاية الصحية·
وقبيل خطاب أوباما في تركيا، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية فضل عدم ذكر اسمه أن أوباما يعتقد بأن العلاقة بين أميركا وتركيا ''يمكنها أن تلعب دور النموذج للعلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي''، وأضاف المسؤول أن أوباما ملتزم ''ببناء تلك العلاقة على أساس من المصالح المتبادلة والاحترام، فضلا عن الانخراط الشامل مع الشعوب الإسلامية'' والتشديد على ''تقديره العميق للدين الإسلامي''· وفي هذا الإطار أيضاً أشار مسؤول آخر أن أوباما سيواصل انفتاحه على العالم الإسلامي خلال الشهور القادمة بزيارته لبلد إسلامي وتوجيه خطاب حصري حول الإسلام·
وبعد جولته الأوروبية قال أوباما أمام المشرعين في تركيا التي تحكمها إدارة إسلامية معتدلــــة إن بلادهـــم يمكنها لعب دور الجسر الذي يصل الغرب بالشرق، وتعهد بدعم الجهود التركيـــة المتعثرة إلى حد الآن بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وحث الأتراك في الوقت نفسه على سن تشريعـــات جديـــدة تحمي الأقليات تحت حكم ديمقراطي·
وفي معرض خطابه أمام البرلمانيين الأتراك، قال الرئيس الأميركي: ''أعرف أن هناك صعوبات ظهرت في السنوات الأخيرة، وأعرف أن الثقة التي جمعتنا تعرضت للتوتر، وأعرف أن هذا التوتر تقتسمه العديد من الأماكن التي يمارس فيها الدين الإسلامي''، وتابع أوباما قائلا ''إننا سنصغي باهتمام وسنمد جسور التفاهم، وسنبحث عن الأرضية المشتركة بيننا، وسنبقي على احترامنا حتى عندما نختلف في الرأي، بل سنعبر عن تقديرنا العميق للدين الإسلامي الذي قام بالكثير على مدى القرون الماضية لصياغة عالم أفضل-بما فيا ذلك بلدي''·
وقد اصطفت الأعلام التركية والأميركية على طول شوارع المدن، كما شددت السلطات من الإجراءات الأمنية استعداداً لزيارة أوباما، ولم تشهد الشوارع سوى مظاهرات محدودة، حيث شوهد شخص وهو يدوس بقدميه أحد مجسمات أوباما، وعندما سئل ''بوراك جونز'' أحد الطلبة الذين شاركوا في المظاهرات عن سبب الاجتجاج قال ''إن أوباما يريد استخدام الجنود الأتراك كدرع لحماية الجنود الأميركيين في أفغانستان· لقد قتلت الولايات المتحدة الملايين من العراقيين، لذا لا يطيق الشعب التركي أميركا''·
ويبدو أن أوباما نجح في تجنب أحد المواضيع الحساسة والمثيرة للجدل بالنسبة للأتراك بعدم إشارته لقتل الأرمن على أنه مجرزة خلافاً لتعهداته السابقة خلال حملته الانتخابية بتسمية الأشياء بمسمياتها· وفي هذا الإطار قال أوباما وهو يقف إلى جانب الرئيس التركي: ''لم أغير رأيي السابق'' حول الموضوع، مضيفاً أنه يدعم المباحثات الجارية حالياً بين تركيا وأرمينيا لإقامة علاقات دبلوماسية ومعالجة المظالم التاريخية، بما فيها تلك المتعلقة بقتل مليون ونصف المليون أرميني أيام الإمبراطورية العثمانية· وبعد أوباما عقب الرئيس التركي قائلا ''المسألة ليست قانونية، أو سياسية، إنها تاريخية بالدرجة الأولى''، مشيراً إلى اقتراح تركيا ''بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة التاريخ وسنوافق على نتائجها، أو أي خلاصة تخرج بها''·

مايكل شير وكفين سوليفتن-تركيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا