الاتحاد

تقارير

جُزُر تركس وكايكوس ··· انجازات وفساد!

ميسيك ··· تهم الفساد تلاحقه

ميسيك ··· تهم الفساد تلاحقه

ميركي بروس ويليز الذي تزوج في إحداها الشهر الماضي· غير أنه في الثالث والعشرين من مارس الماضي استقال ''ميسيك'' على إثر الإعلان عن النتائج الأولية لتحقيق رسمي في الفساد خلص إلى وجود مؤشرات واضحة على ''فساد منتظم'' و''عدم نضج سياسي'' و''مشاكل مزمنة ترقى لمستوى حالة الطوارئ الوطنية''· وقد أوصى التقرير، الذي أشرف عليه اللورد البريطاني المتقاعد السير ''روبن أولد''، بالتعليق العاجل للدستور المحلي وفرض الحكم المباشر من لندن؛ غير أن ''ميسيك'' ندد بالمخطط البريطاني، معتبراً أنه يمثل عودة إلى الكولونيالية و''خطراً واضحاً ضد مصلحة شعبنا''، في حين يرى العديد من مواطنيه أن الوقت قد حان كي يرحل· وطوال خمسة أسابيع استمع السير ''أولد'' إلى الشهادات في فندق ''ريجنتس بالمز'' في عاصمة الأرخبيل بروفيدانشل هذا الشتاء، حيث وصف الشهودُ نمط حياة رئيس الوزراء الفاخر وتصرفه المثير للتساؤلات في بيع أراض عامة وإنفاق دافعي الضرائب·
ومن جهتها، أدلت زوجة ''ميسيك'' التي انفصلت عنه، وهي عارضة الأزياء الأميركية والنجمة التلفزيونية ليزا راي ماكوي، بشهادة قالت فيها إنها كانت تنفق ما يصل إلى 200 ألف دولار شهرياً على الملابس تماشيًا مع ما يتطلبه ''نمط حياة السيدة الأولى''، وإن زوجها، الذي كان يشغل أيضاً منصب وزير السياحة، جعل الحكومة تدفع 300 ألف دولار شهري حتى تشارك زوجته في حملة دولية للسياحة·
كما أفادت ''ماكوي'' بأنهما كانا يستعملان طائرة خاصة لقضاء عطلات شخصية في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة· والحال أن الخزينة العامة لبلده، الذي يبلغ عدد سكانه 32000 نسمة، هي التي كانت تدفع ثمن الطائرة الخاصة، التي كانت تؤجَّر بـ100000 دولار في الشهر من شركة يمتلكها زعيم اللوبي الأميركي المدافع عن مصالح الجزر في الولايات المتحدة جيفري واتسون، وهو صديق شخصي لميسيك، وكان يقيم بمنزلهما الذي تبلغ قيمته 8 ملايين دولار·
وعلاوة على ذلك، تضاعف راتب وعلاوات ''ميسيك'' بعد وصوله إلى السلطة، بحيث أصبحت تناهز 288 ألف دولار في السنة، مبلـــغ أشـــار المحققون إلى أنـــه يفــوق المبلـــغ الذي يتقاضاه رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون (''أعترف أنني بأن ما قمتُ به من أجل تركس وكايكوس يفوق ما قام به جوردون براون من أجل بريطانيا''، هكذا أجاب ميسيك أثناء التحقيق)· وحين وجوده في السلطة، استمر رئيس الوزراء، وهو مضارب عقاري، في جمع العمولات العقارية وتلقى، حسب المحققين، 20 مليون دولار من القروض الشخصية من بنوك ومسؤولين سياسيين ومطورين·
ويقول ''روبرت دارسوي''، وهو محام في ''بروفيدانشل''، إن الحكومة أصبحت ''سلطوية ودكتاتورية'' تحول دون وصول ساسة المعارضة إلى وسائل الإعلام و''تسرق'' أراضي الدولة ومواردها· ويؤيد ''دارسوي'' مخطط البرلمان البريطاني لتعليق دستور البلاد لعامين واصفاً إياه بأنه شر لا بد منه، حيث من المنتظر أن يتم استبدال مجلسه التشريعي المنتخَب بشكل ديمقراطي بحكمٍ مباشر من قبل الحاكم جوردون ويذرل الذي يعيَّن من قبل الملكة اليزابيث· ويرى ''دارسوي'' أنه كان لا بد من تدخل لندن قائلا: ''صحيح أننا في كل مرة ندعو بريطانيا لتساعدنا، فإننا نمنحها المجال لتأخذ منا المزيد من حكمنا الذاتي، ولكن نظام الحكم برمته قـــد انهــار''·
''ميسيك''، الذي ينفي خرقه لأية قوانين، رفض عبر مدير ديوانه إجراء مقابلة صحفية معه من أجـــل هـــذا التقرير· وكان ''ميسيك'' قد ندد في خطاب إلى الأمة الشهر الماضي بالمخطط البريطاني ''بأقوى العبارات الممكنة لأنه يُسكت صوت الشعب''، معتبراً أن هذا التحرك البريطاني يمثل ''سلاح الكولونيالية المعاصرة'' وداعياً الأمم المتحـــدة إلى التدخـــل· وفي هذه الأثناء، قال متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية والكومونويلث البريطانية في لندن إن هذه الخطوة ستكون ''تدخلا جراحياً وذكياً'' لن يستمر طويلا وسينتهي حالما تدخل الإصلاحات الضرورية حيز المفعول''، تدخــــل يؤمـــل أن ينتهي قبل الانتخابات المرتقبة في ·2011
هذا ويؤيد معظم الجمهور تعليق الدستور، كما تقول ''جيما هاندي''، الصحفية في مجلة ''تركس آند كايكوس ويكلي نيوز''، والتي غطت جلسات الاستماع حول قضية الفساد: ''خزي أن نضطر إلى الوصول إلى هذه المرحلة، غير أنه لم يكن ثمة خيار آخر في الحقيقة''· ومن جهة أخرى، يرتقب أن يقدم ''السير أولد'' تقريره النهائي قبل الثلاثين من الشهر الجاري· أما البرلمان البريطاني، فمن المتوقع أن يقوم بتعليق دستور الأرخبيل بعيد ذلك بفترة وجيزة· ويقول دارسوي: ''ينبغي النظر إلى هذا الأمر باعتباره شذوذا عن القاعدة··· وأنا على يقين أن سكان تركس وكايكوس سيقومون بالاختيار الصحيح بعد تنحي هذه الحكومة···''·

كولين وودارد - تركس وكايكوس
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا