الاتحاد

تقارير

شمال أفريقيا··· وخطأ التركيز الغربي على الأمن

شمال أفريقيا··· وخطأ التركيز الغربي على الأمن

شمال أفريقيا··· وخطأ التركيز الغربي على الأمن

تنظر دول شمال أفريقيا إلى عام 2009 على أنه عام انتخابي سواء بسبب الانتخابات الرئاسية في الجزائر التي ستجرى هذا الأسبوع، وانتخابات المجالس المحلية في المغرب يونيو المقبل، والانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في تونس في أكتوبر المقبل·
وعلى الرغم من أن واشنطن وجدت في دول شمال أفريقيا شريكاً وثيقاً في مجال مناهضة الإرهاب، فإن التركيز قصير الأمد على موضوع الأمن على وجه التحديد، يمكن أن يكون ضاراً· يرجع ذلك لأن هذه البلاد تواجه عدداً لا يحصى من التحديات، التي تتطلب منها تركيزاً عريضاً، وطويل الأمد على الإصلاح· وهو تركيز لن يخدم فقط شعوب شمال أفريقيا، ولكن أيضاً المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها·
هذا الأسبوع سوف يُكمِل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة فترته الثالثة في الحكم· وخلافا لما كان عليه الحال في انتخابات عام ،2004 فإن بوتفليقة سيخوض انتخابات هذا العام دون منافسة قوية· يرجع ذلك لمقاطعة الانتخابات من جانب المعارضة، التي توجه انتقادات للانتخابات· وفي الحقيقة إنه كان من الصعب على بوتفليقة أن يخوض تلك الانتخابات، من دون إجراء عملية تعديل على الدستور ، بقصد إلغاء البند الذي كان يقيد مدة ولاية الرئيس في السلطة بفترتين فقط·
كان من الطبيعي والحال هكذا أن ينظر بعض الجزائريين إلى هذه الانتخابات على أنه بالإمكان توقع نتائجها·
المشهد السياسي في الجزائر يقترن أيضاً بارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع نسبة الشباب من بين إجمالي سكان البلاد، وارتفاع تكلفة المعيشة وقد أدت مشاعر الإحباط والمرارة تجاه الأوضاع الراهنة، إلى موجة من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وإلى تزايد الصدامات بين المتظاهرين وقوات الحكومة، وإلى ظهور حركات ''جهادية'' محلية·
أما في تونس، التي ستجرى الانتخابات فيها كما هو مقرر في الخريـــف المقبل، فإن تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن حالة حقوق الإنســان لعام ،2008 على سبيل المثال، يشير إلى بعض المشكلات·
وحتى في المغرب فإن نسبة المشاركة المتدنية للغاية في الانتخابات التي جرت في العام 2007 تؤشر إلى تزايد درجة اللامبالاة والإحباط التي يشعر بهما المواطنون تجاه العملية الانتخابية·
ويشار إلى أن المغرب وتونس كانتا هدفا لهجمات إرهابية في السنوات الأخيرة· وعلى الرغم من أن تونس أداءها بشكل جيد اقتصادياً، فإن هنـــاك دلائل على وجـــود بيئة تساعد على نحو متصاعد على زيادة معدلات الاستقطاب لصفوف تنظيم ''القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي''، الذي يحاول إرساء وجود له عبر الشمال الأفريقي، بدرجـــة أدت إلى إثــارة القلق كما يتبين من التصريح الذي أدلى به مؤخرا ''دينس بلير'' مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركيــة، والذي قال فيــــه إن هـــذا التنظيم يمثل'' تهديدا كبيرا لمصالح واشنطن والغرب على حـــد ســــواء''·
شح الفرص الاقتصادية يغذي المخاوف المتعلقة بتبلور حالة من عدم الاستقرار طويلة الأمد في شمــال أفريقيـــا·
وربما يمثل ذلك مشكلة للولايات المتحدة التي ترتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع المغرب· فعلى الرغم من أنها قد رسمت استراتيجية لمساعدة المغرب تركز على'' تخفيف حدة العوامل المؤدية لسخط الشباب'' وعلى منح المغرب مساعدة بقيمة 110 ملايين دولار خلال العام الحالي، فإن الخطط والاستراتيجيات الأميركية لا زالت تفتقر إلى ذلك النوع ''بعيد النظر'' من مناهج التعامل مع الجزائر وتونس·
ففي هذين البلدين، وعلى الرغم من ''أجندة الديمقراطية'' التي كانت إدارة بوش قد رسمتها، إلا أن تلك المناهج لم توفر أي منافع حقيقية، كما لم يترتب عليها تعزيز للالتزام الأميركي بالإصلاح، إلا بقدر محدود· في هذه البلدان، يجب على الولايــات المتحــدة إتخـاذ إجــراءات ملموســة لتعزيز قضيتي الإصلاح وحقوق الإنسان· كما يجب عليها أيضاً -بالتعاون والتنسيق مع الدول الأوروبية- عرض برامج مكثفة ومفصلة على كل من المغرب وتونس في مجال المنح الدراسية، والمساعدات والخبرات الفنية، والتعليم المدني، واللغة الإنجليزية، وغيرها من البرامج التطويرية في مجالات متنوعــة· ويجـــب أن يواكــب تلـــك البرامــــج المزيــــد من الحوافر في مجال التعاون الاقتصــادي والإقليمي، مـــع العمــل على اتخاذ المزيد من الخطوات من أجل حل النزاع في الصحراء الغربية·
لقد حان الوقت لتبني سياسة تأخذ في حسبانها القضايا المتعلقة باستقرار المنطقة، وتعمل على تحويل دول الشمال الأفريقي إلى شريك تنموي وليس إلى قنبلة زمنية محتملة، وتضمن في نفـــس الوقت أن موسم الانتخابــات -هذا العام- سيعني شيئا·


دانا موس
زميلة في برنامج الجيل الثاني بمعهد واشنطن مختصة بقضايا ليبيا وشمال أفريقيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا