الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة: قيام الحضارات وبناء المجتمعات ما كان يوماً حكراً على الرجال دون النساء

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد حمد خلفان الكتبي بأبوظبي

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد حمد خلفان الكتبي بأبوظبي

أكد خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس أن قيام الحضارات وبناء المجتمعات لم يكونا في يوم من الأيام مقتصرين على الرجال دون النساء، بل كانت المرأة تسير جنباً إلى جنب مع الرجل في ميدان الحياة وبناء مجتمعها والقيام بمسؤولياتها ملتزمة بتعاليم دينها، سباقة إلى كل خير، عاملة في كل سبيل، مبادرة إلى كل إبداع وعطاء، مستجيبة لنداء ربها وأمره.
ولفت خطباء الجمعة إلى أن دولة الإمارات هيّأت للمرأة كل السبل لتنال حظها من العلم والتعلم والثقافة والمعرفة، وسنّت القوانين التي تكفل لها حقها “الذي أكد عليه الإسلام في العمل والتملك والبيع والشراء والهبة والصدقة والميراث”.
وأشاد الخطباء بما أثبتته المرأة الإماراتية من جدارة وحضور في كل ميادين الحياة العلمية والطبية والسياسية والاقتصادية والأدبية وغير ذلك، حيث أصبحت تعمل وتسعى وتعول أسرتها وتقضي حاجتها، وتتصدق وتفعل الخير، وقد تولت المناصب العديدة وقامت بواجبها تجاه وطنها ومجتمعها، وأسهمت في رقي هذا الوطن بجانب الرجل عرفانا منها بفضل وطنها عليها وردا لهذا الجميل، وقد قال تعالى “فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى”. وقال صلى الله عليه وسلم “إنما النساء شقائق الرجال”.
وأشار أئمة المساجد في الخطبة الموحدة، إلى أن القرآن الكريم ذكر لنا نماذج نسائية خالدة تركت بصمات واضحة في الحضارة الإنسانية الإيمانية، وشكلت منارات للمرأة التي ينبغي أن تتبوأ مكانتها، وتقوم بدورها الريادي في مجتمعها، وقد خلدهن القرآن لما قدمن من آثار صالحة وأعمال ناجحة، ليكنّ قدوات حسنة لكل نساء العالمين.
قال سبحانه وتعالى “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً”.وتابع الخطباء: ومن هؤلاء الصالحات امرأة عمران التي ستبقى قدوة صالحة لكل أم تحافظ على أسرتها، وتحرص على صلاح أولادها وذريتها، وتدعو ربها ليكرمها بصلاح الذرية، قال جل جلاله: “إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم”.
ولفت الخطباء إلى ملكة سبأ التي ذكرها القرآن الكريم، والتي عرفت برجاحة عقلها وحسن قيادتها، فعندما رأت الحق مع سليمان عليه السلام أسلمت، وأثر ذلك في قومها فكان سببا في نجاتهم، قال الله تعالى حكاية عنها “قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين”. وقال الخطباء إن الإسلام فتح للمرأة كل أبواب الخير، وطلب منها المشاركة في ميادين العطاء والبناء، وحثها على المساهمة النافعة في تحقيق الحياة الفاضلة لمجتمعها، وخير دليل على هذا ما كانت عليه المرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت حاضرة ومشاركة في كل جوانب الخير.
وأضافوا: ها هي السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها التي كان لها تجارة عظيمة، ورزقها الله مالا كثيرا، فواست به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء. وقال عنها “قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس”.
وأشار الخطباء إلى أن المرأة تحضر الصلوات في الجماعات والجمعة، وتشارك في المناسبات الاجتماعية وتسعى بهمة عالية لتأخذ حقها ونصيبها من العلم والتعلم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال “اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله”.
وبيّن الخطباء أن المرأة شاركت الرجل العمل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعن امرأة عبد الله بن مسعود أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لولدي ولا لزوجي نفقة غيرها، وقد شغلوني عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق بشيء، فهل لي من أجر فيما أنفقت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنفقي عليهم فإن لك في ذلك أجراً ما أنفقت عليهم”.


المحافظة على الثروات الزراعية

حث أئمة المساجد في خطبة الجمعة الثانية أمس، على المحافظة على ثروات المجتمع وخاصة الزراعية، وعلى تربية الأبناء على حب الزراعة والاهتمام بها والمحافظة عليها، مشددين على أن الإسلام حث على الغرس والزرع لفضلهما.
وأكد الخطباء أن أجر الزراعة مستمر، ولها فوائد كثيرة للإنسان والحيوان، منها المحافظة على البيئة والصحة العامة والمنظر الجمالي للمدن، لافتين إلى أنه “من أجل هذا تحتفل بلديات الدولة بأسبوع التشجير الثلاثين، في الفترة من 7 إلى 11 مارس الجاري، وكلنا يعلم أهمية الزراعة وحاجتنا لها”.
ولفت الخطباء إلى أن المرأة ساهمت في مجال الزراعة منذ عصر النبوة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية رضي الله عنها فى نخل لها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم “لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة”.

اقرأ أيضا

«تنمية المجتمع» تستهدف 20 ألف مشارك في «استطلاع الأسرة»