الاتحاد

الإمارات

تقييم شامل لمدارس الغد تُعلن نتائجه نهاية العام الجاري

فصل دراسي في إحدى مدارس الغد التي ارتفعت الدعوات إلى اعادة تقييم تجربتها

فصل دراسي في إحدى مدارس الغد التي ارتفعت الدعوات إلى اعادة تقييم تجربتها

يعكف مجلس الإشراف على مدارس الغد حاليا على إجراء تقييم شامل للمشروع، على أن تعلن نتائجه في نهاية العام الدراسي الحالي، يتناول المناهج والوظائف والمخرجات والأثر، حيث شكلت لجنة فنية لمقارنة المناهج التي تدرس في مدارس الغد بالمنهاج الوزاري بغية وضع اليد على الجرح من خلال تغيير أو تعديل أو استبدال، وفقاً لتصريحات خولة الملا المديرة التنفيذية لمجلس الإشراف على مشروع مدارس الغد لـ “الاتحاد”.
ويترقب الميدان التربوي حزمة من التغييرات في مشروع مدارس الغد التي نفذته الوزارة السابقة قبل ثلاث سنوات وكلف ميزانية الدولة عشرات الملايين من الدراهم، عقب تصريح من معالي وزير التربية الحالي حميد القطامي باستمرارية هذه التجربة على أن تتم إعادة النظر بمخرجاتها وبتقييمها كان أطلقه في اجتماعه الأخير مع مديري ومديـرات “الغد”.
وعلى الرغم من الانتقادات والملاحظات التي تلاحق مدارس الغد من أولياء الأمور حيناً، ومن مديري المدارس حيناً آخر، وتردد “شائعة” إنزال الستار على المشروع في الآونة الأخيرة، وانسحاب 6 مدارس ثانوية في أبوظبي من المشروع مما خفض عدد مدارس الغد بشكل عام من 50 مدرسة إلى 44، إلا أن المشروع لا يزال لغاية اليوم صامداً ومستمراً لحين ظهور نتائج التقييم المبنية على أسس علمية واضحة وفقاً لشيخة الشامسي المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة رئيس المجلس الاستشاري لمدارس الغد.
وكان معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم قد أكد خلال اجتماع سابق مع مديري مدارس الغد أن هناك سعياً حثيثاً لإنجاح هذه التجربة.
وطالب مديرون في الغد بضرورة تعميم تجربة الغد على جميع مدراس الحلقة الأولى باعتبارها المرحلة الأهم من خلال كوادر وطنية وعربية وأجنبية مؤهلة أكاديميا وقادرة على تطبيق أساليب تدريس حديثة اذ ان المشروع بحاجة الى نوعية متميزة من المدرسين مستدركين ان أبرز تحديات المشروع “غياب المدرس المتخصص والمؤهل”، فضلا عن عدم استمراية النظام جراء القطع والنقل للطلبة.
وأوضحت خولة الملا أن نسبة النجاح في بعض مدارس الغد وصلت إلى 95 ?، غير أنها لم تتجاوز الـ 70 ? في مدارس أخرى، وأرجعت هذه الفروقات إلى ضعف أو قوة “الهيئة التدريسية” فضلا عن نقل طلاب أو مدرسين من “الغد” إلى مدراس عادية أو العكس مما يضعف النتائج المرجوة من المشروع.
إقالات وتعيينات
من جهة ثانية، لفت مصدر في الوزارة إلى أن مشروع مدارس الغد قد خسر الكثير حين عمدت الوزارة إلى إقالة الخبراء الأجانب، لافتاً إلى انه بالرغم من بعض التعيينات العشوائية في هذا الخصوص إلا ان بعض هؤلاء الخبراء قدموا جهوداً كبيرة في سبيل تطوير المشروع ولم تتم مراعاة خبرتهم التي يحتاجها الميدان.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد باشرت بتنفيذ مشروع مدارس الغد العام الدراسي 2007/ 2008 في 50 مدرسة حكومية على مستوى الدولة من خلال إجراء حزمة تغييرات في مرافق المدارس وبيئتها التعليمية ونظم العمل فيها وكذلك في المناهج أيضا.
5 أهداف محقَّقة لـ «الغد»
وقالت فوزية بدري المنسقة السابقة لمشروع مدارس الغد إن أهمية المشروع تكمن في تضمّنه ومعالجته لجميع عناصر العملية التعليمية من المنهج إلى المعلّم، والمدير، والطالب، والبيئة التعليمية، والمبنى المدرسي، وأساليب التقييم والتعليم، وطرق التعلّم، وسبل التواصل مع الطلبة، بالإضافة إلى الشراكة مع أولياء الأمور.
ولفتت المنسقة السابقة للمشروع إلى ان مدارس الغد قد نجحت لغاية اليوم في تحقيق الأهداف الخمسة التي وضعتها منذ تأسيس المشروع. فقد عملت على تحويل البيئة التعليمية إلى بيئة جاذبة للمعلم والطالب على حدّ سواء. كما انها كرّست اساليب وطرقاً مستحدثة ومتطورة في التعليم والتعلّم، وجعلت الطالب محور العملية التعليمية. كما ساهمت هذه المدارس في نشر ثقافة العمل كفريق واحد بين الطلبة من خلال ورش عمل تُعقد فيها.
تعميم العربية
وذكرت بدري أن الإدارة تنظم بشكل أسبوعي ورش عمل تدريبية للمدرسين والمدرسات في كل الحلقات بغية تطوير الادوات والمهارات التعليمية لديهم مثل أساليب التعلم، وكيفية التعامل مع الموقف الصفي، والعمل ضمن مجموعة وغيرها.
بدورها أشارت خولة الملا إلى أن مقرر اللغة الإنجليزية الذي يدرس في مدارس الغد الثانوية تم تعميمه العام الدراسي الجاري على جميع مدارس المرحلة الثانوية وحاليا تتم دراسة تعميم منهاج اللغة العربية ايضا على المرحلة التأسيسية نظرا لصياغته بنفس أسلوب المناهج الأجنبية من حيث الصور والتشويق واستخدام الاساليب الحديثة في طرحه.
وأكدت أن منهاج اللغة الانجليزية في الغد ساهم في تطوير المهارات الأربع لدى الطلبة وهي (محادثة وقراءة وكتابة واستماع)، منوهة بأن إتقان اللغة الانجليزية ابرز أهداف المشروع لسد الفجوة بين التعليم العام والتعليم العالي.
وكان قد تم تحديث المناهج في الحلقة الأولى بصورة جذرية بمقررات العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية فضلا عن مجموعة مواد لمادة اللغة الانجليزية كالكتابة والقواعد والقراءة والاستماع، أما مادتا اللغة العربية والتربية الإسلامية فهما مناهج خاصة بالغد ولا تنتمي لمناهج الوزارة، فيما اقتصر في الحلقة الثانية والمرحلة الثانوية على تقوية اللغة الإنجليزية بطرح منهاج مكثف.
بدورها أشارت مريم عبد الله مديرة مدرسة الاندلس إحدى المدارس الخمس في الشارقة المدرجة تحت نظام الغد إلى أن المشروع وطني ورائد وجاء بغية النهوض بمستوى المدارس للوصول بها إلى مصاف الدول العالمية وتخريج طلبة قادرين على استكمال دراستهم الجامعية بنجاح واقتدار خاصة في مادة اللغة الانجليزية بدءا من المرحلة التاسيسية وحتى الثانوية حيث يبدأ في الحلقة الأولى من الصف الاول بتدريس مادتي الرياضيات والعلوم باللغة الانجليزية واخضاع طلبة العاشر والحادي عشر والثاني عشر لبرامج ودورات في اللغة الانجليزية للنهوض بمستوياتهم.
وقالت نحن مع استمرارية تجربة الغد مع التركيز على التخصصية للمعلمين خصوصا لطلبة الصف الرابع فما فوق حيث إن المنهاج قوي وصعب وبحاجة الى كفاءات متميزة.
مفهوم مدارس الغد
تصف وزارة التربية مشروع مدارس الغد بأنها مدارس العصر الجديد على المستوى العالمي التي تتبع أفضل الممارسات العالمية وطرق التعليم المرتكزة على الطالب، وتقوم على نظام تعليم من 12 مرحلة، وهو بمثابة البديل لبرامج التقوية التي تطرحها مؤسسات التعليم العالي الحكومية من خلال تقنيات تدريس نشطة وجديدة وحديثة في تعليم اللغة الإنجليزية.
ويعدّ هذا المشروع طلبة الإمارات لواقع تعليمي جديد يمثل أرقى المستويات والنظم الحديثة في التعليم، ويمثل أيضاً رؤية النظام التربوي لإحداث التطوير الحقيقي بكل ما يتطلبه ذلك من ضرورة الارتقاء الشامل.
وبحسب الوزارة فإن البرنامج يهدف إلى إنشاء مجتمع تعليمي معرفي في المدارس الحكومية بالدولة، قائم على التطلّع إلى المستقبل من خلال التعليم. ويقع على رأس مخرجات البرنامج طلبة يقودون عملية التطوير في الدولة، ويساهمون في تحوّل التعليم إلى ريادة عالمية في هذا المجال.


الشامسي: من الإجحاف الحكم على التجربة بالفشل

أكدت شيخة الشامسي المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة ورئيس المجلس الاستشاري لمدارس الغد أن تجربة مدارس الغد تتمتع بناءً على التقييم المبدئي بنقاط قوة ملموسة، معتبرة انه من الإجحاف الحكم على ممارسة تعليمية كبيرة مثل مدارس الغد بعد 3 سنوات من إطلاقها، خصوصاً أن هذا النوع من المشاريع التربوية يحتاج الى الوقت اللازم لحين اختمار التجربة وظهور مؤشراتها التي لم تكتمل لغاية اليوم. ولفتت الى ان هذه التجربة تحتاج الى 5 سنوات منذ انطلاقتها لكي تتمكن الوزارة من إصدار حكم مبني على مؤشرات علمية بحق مدارس الغد، خصوصاً ان الفروقات غير واضحة حالياً لا سلباً ولا إيجاباً. واعتبرت الشامسي أن أي دعوة من أي طرف لإلغاء المشروع يعدّ حكماً متعجلاً لا يخضع للمنطق والتقييم العلمي الجاد.

أولياء أمور: التقنيات شكلية ولا تطبق!

يرى عدد من أولياء الأمور ومنهم لطيفة غانم وأسماء عبد الرحمن اللتان يتعلم أولادهما في إحدى مدارس الغد في دبي، أن استخدام اللوح الذكي وإحضار الخبير الأجنبي أو العربي أو حتى المواطن لن يفيد في إنجاح هذه التجربة طالما أن الأستاذ الذي تم تعيينه لا يعرف كيفية استخدام اللوح الذكي أو الهدف منه، بالإضافة إلى عدم قدرته على تطبيق ما يوصي به الخبراء أو المستشارون.
أما “أبو راشد” فيقول إنه على الرغم مما تبذله الوزارة في سبيل تحقيق تعليم راق وذي مستوى عالٍ من خلال تطبيق عدد من التجارب التربوية الرائدة، إلا أن المشكلة تكمن في الوضع التقليدي للتدريس ضمن نظام مستحدث في مدارس الغد، ما يجعل الأموال التي صرفت للتجهيز، هباءً منثوراً وديكوراً إلكترونياً عصرياً.

الملا: تنفيذ سياسة التوطين

قالت خولة الملا المديرة التنفيذية لمجلس الإشراف على مشروع مدارس الغد، إن مجلس إدارة مدارس الغد بدأ تنفيذ سياسة التوطين في منصب المنسق الأكاديمي للحلقتين الأولى والثانية وأيضا توطين الكادر الإداري في “الغد” فضلا عن استقبال مئات السير الذاتية لخريجات مواطنات بغية إحلال بعض الوظائف.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية