الاتحاد

عربي ودولي

شبح تسوية جديدة بلا عودة لاجئين والأردن وطن بديل

عائلة فلسطينية تفر من القصف الإسرائيلي في رفح

عائلة فلسطينية تفر من القصف الإسرائيلي في رفح

يتخوف الأردن حالياً أكثر من أي وقت مضى من سعي إسرائيل لتنفيذ مخطط'' الوطن البديل'' الذي يعني حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن بأشكال عديدة أهمها توطين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرضه والذي يبلغ عددهم نحو نصف سكانه البالغ خمسة ملايين نسمه· ومنذ صيف عام ،2008 برزت مجدداً مختلف أنواع السيناريوهات المقلقة بالنسبة للأردن والتي تقف في مقدمتها عملية ضم جزء من أراضي الضفة الغربية إلى الأردن و بروز مشروع تسوية سلمية أهم ملامحه التنازل عن حق عودة اللاجئين في الأردن·
الحرب الإسرائيلية على غزة كانت أهم المؤشرات التي دفعت الملك عبدالله الثاني للتحذير مؤخراً من أن: ''الشعب الفلسطيني يتعرض لمؤامرة'' وشدد على أنها: ''تهدد مستقبل فلسطين'' · وقال عبدالله الثاني في لقاء له مؤخراً مع وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي أن ''ما يضايقنا هو ما الذي سيحصل ما بعد غزة''·
وفي مطلع العام الحالي رد الملك عبد الله الثاني على تصريحات للجنرال الإسرائيلي، يائير نافيه نشرتها الصحافة العبرية ودعا فيها الأخير لتوطين اللاجئين في الأردن، فقال الملك عبدالله: ''بالنسبة لموضوع الخيار الأردني، نحن بينَّا رأينا فيه عدة مرات، وقلنا إن الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين· هناك خيار فلسطيني فقط، وعلى الإسرائيليين والعالم أن يتعاملوا مع هذه الحقيقة''·
وقال رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبدالسلام المجالي في تصريح ''للاتحاد'' إن الإسرائيليين لايطمحون فقط إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين بل فكروا على الدوام بإزالة نظام الحكم في الأردن وإقامة دولة فلسطينية فيه''·
وشدد المجالي أحد مهندسي اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل على أننا: ''جميعاً أردنيين وفلسطينيين يجب أن نقف صفاً واحداً في مواجهة أخطر ما يمكن أن يقع وهو إضاعة القضية الفلسطينية، ولذلك يحذر الملك من المؤامرة''·
وقال إن: ''الإسرائيليين يريدون منا أن نتفاوض معهم بدلا من الفلسطينيين ليتحمل الأردن مسؤولية المفاوضات عن القضية الفلسطينية وهذا لا يمكن أن يكون ولن نقبل به''· وقال إن: ''ما يشجع إسرائيل على تطبيق مخططاتها أكثر من أي وقت مضى هو وجود حالة الانقسام الفلسطيني بادعاء عدم وجود طرف فلسطيني قوي يتفاوضون معه''·
وأوضح أن ''رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون كان يسعى إلى احتلال الأردن قبيل الغزو الأميركي للعراق عام ·''2003 وأضاف المجالي: ''أميل إلى الاعتقاد بأن شارون سعى إلى تمهيد الأرضية والظروف لتحقيق أطماعه باحتلال الأردن لتنفيذ مؤامرة الوطن البديل، لكن سعيه باء بالفشل''· وأضاف إن: ''شارون أعتقد أنه في حال قيام دولة فلسطينية في الأردن فأنها ستمتص جميع الفلسطينيين من خارجها بمن فيهم من هم في الضفة الغربية لتبقى فلسطين كلها لهم، أي للإسرائيليين''· ولفت إلى أن ''كل زعيم إسرائيلي يأتي يفكر بذات الطريقة التي فكر فيها شارون''·
وسرب مسؤولون أردنيون في خضم العدوان الأخير على غزة لوسائل الإعلام أن: ''شبح ضم جزء من أراضي الضفة الغربية للأردن، الذي كنا نخشاه بدأ يلوح مجدداً في الأفق منذ شنت إسرائيل حربها في قطاع غزة''، مشيرين إلى أن ''العملية العسكرية على غزة يمكنها إلغاء خيار حل الدولتين''·
وقال مسؤول أردني رفض ذكر اسمه : ''للاتحاد'' إن ''العمليات العسكرية ضد حماس ممكن أن تخلق فراغاً في غزة قد تؤدي حينها إلى عملية ضمها الى مصر''· وأضاف أن ''هذا السيناريو سيفتح الطريق أمام عملية ضم جزء من أراضي الضفة الغربية إلى الأردن، التي كانت تابعة للمملكة حتى احتلالها من قبل إسرائيل في عام ،''1967 مشيراً إلى أن هذا السيناريو ''تروج له مجموعات سياسية اسرائيلية وأميركية تعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة''·
وقال الباحث الاستراتيجي جمال الطاهات: ''أعتقد أن الهدف الأساسي هو شطب حماس كطرف من التسويات النهائية''، وأوضح أن ''هناك أطرافاً دولية اقتنعت بصيغة ما أهمها عدم عودة اللاجئين والطرف الأساسي الذي لا يمكن أن يتنازل عن حق العودة هو حماس''·
وتحدى وزير البلاط الأردني الأسبق مروان المعشر الإسرائيليين إذا تمكنوا من إيجاد أردني واحد يوافق على طرح ما يسمى بـ''الخيار الأردني''· وخاطب المعشر في ندوة مهمة ومثيرة عقدها معهد واشنطن في يونيو الماضي الجنرال الإسرائيلي غيورا إيلاند قائلاً: ''حظاً سعيداً إن كنت ستجد أردنياً واحداً يوافق على طرح الخيار الأردني''· خصوصاً أن ايلاند أكد في دراسة له أن ''الحل الوحيد المتبقي في ظل عدم قابلية تنفيذ حل الدولتين هو الخيار الأردني مع تبادل أراض بين إسرائيل ومصر في النقب وسيناء لتوسيع غزة''·
واعتبر المعشر في مداخلة له على هامش الندوة أن ''الخيار البديل لحل الدولتين ليس الخيار الأردني وإنما سيناريوهات سيئة على الجميع''· ويرى الدكتور إبراهيم بدران الذي يرأس مركز الدراسات المستقبلية في الاردن أن ''إسرائيل تسعى من خلال عدوانها الى تحقيق مكاسب انتخابية وإرسال أشارات الى الإدارة الجديدة في البيت الابيض بان موقفها هجومي وليس دفاعياً الى جانب كسر روح المقاومة عند الفلسطينيين''·

اقرأ أيضا

«النواب الأردني» يقر مشروع قانون يحظر استيراد الغاز من إسرائيل