الاتحاد

الرياضي

فيرجوسين الهولندي الذي أحرج ريال مدريد أفضل من يقرأ المباريات


لم تسرق أقدام اللاعبين داخل الملاعب كل الأضواء في دوري الإمارات، ولكن العقول التي أدارت معارك الدوري تقاسمت الشهرة والإعجاب وظهرت بصمات الكثير من المدربين على مدي ثمانية أشهر ليس فقط في النتائج ولكن في قراءة المباريات والتغييرات المؤثرة في الجوانب التكتيكية، وإذا كان هناك بعض المدربين لم يجدوا صعوبة كبيرة في تحقيق نتائج جيدة مع أنديتهم نظرا لوجود لاعبين لديهم الخبرة والمهارة بجانب المحترفين الأجانب فإن بعض المدربين افتقدوا لبعض هذه العناصر، وعلى أية حال تميز دوري الإمارات هذا الموسم بوجود مدربين على قدر كبير من الكفاءة سبق لبعضهم تدريب منتخبات مثل التشيكي ميلان ماتشالا الذي تولى تدريب العين خلفا للفرنسي آلن بيران في الأسبوع التاسع وقد عمل ماتشالا من قبل مع منتخب الكويت والسعودية والإمارات ، أما مدرب الشباب جمال حاجي فقد سبق له تدريب منتخب قطر، بينما قضى يوسف الزواوي مدرب الشارقة عاما مع منتخب تونس في بداية التسعينات، وأنضم إلى قائمة هؤلاء مؤخرا الألماني وينفرد شافير ليقود الأهلي بدلا من بيلاتشي والتعايشة في منتصف الموسم وقد سبق لشايفر أن تولى تدريب أسود الكاميرون في كأس العالم 2002 وفاز معهم بكاس الأمم الأفريقية وشارك في كأس العالم للقارات، ويعد شايفر من الأسماء اللامعة في كرة القدم الألمانية حيث لعب مدافعا لمدة 11 عاما مع فريق بروسيا مونشنجلاباخ وفاز معه بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1979 كما عمل مدربا لكارلسروه الألماني لأكثر من عشر سنوات·
ومن المؤكد أن وجود تلك الأسماء التي تملك في رصيدها كل هذه الخبرات يساهم في الارتقاء بمستوى اللاعبين في الدوري مما يعود بالفائدة على المنتخب·
وبجانب هؤلاء الأربعة تألقت أسماء أخرى هذا الموسم منها الألماني راينر هولمان الذي قاد الوحدة للدوري بعد غياب ثلاث سنوات ومواطنه باكلسدروف الذي قاد النصر للمركز الرابع ، والهولندي سيف فيرجوسين الذي يعد الأفضل هذا الموسم رغم أنه لم يفز مع الجزيرة بالدوري وكل ما حصل عليه هو المركز الثالث بينما خرج الفريق من الكأس ولكن كل من شاهد أداء الجزيرة هذا الموسم شعر بمدي التطور الذي طرأ على الفريق في اللعب بسهولة وانسجام وكانت بصماته واضحة سواء في الناحية الفردية بالنسبة لأدوار اللاعبين داخل الملعب أو من الجوانب التكتيكية وهو من أفضل المدربين الذين يجيدون قراءة المباريات وتغييراته مؤثرة وشاهدناه في مباراة الدور الأول أمام الوحدة يجري تغييرات في التكتيك من 4-4-2 إلى 3-5-2 في الشوط الثاني وبعد ان كان الوحدة الأكثر تفوقا وإيجابية على المرمى قلب المباراة وخطف هدف الفوز·
فهو فقط لا يجيد قراءة المباريات بل أيضا يتعلم من أخطائه وشاهدنا عندما خسر الجزيرة من الخليج 3-1 بالهجمات المرتدة أكتشف أن تعرض الدفاع للمواجهة الفردية لاعب على لاعب يشكل خطورة بالغة وكل الأهداف جاءت بنفس الطريقة فقرر بعدها تغيير طريقة اللعب إلى 3-5-2 لزيادة الصلابة الدفاعية·
وسيف فيرجوسين ليس فقط مدرب كرة بل أحد خبراء الكرة الهولندية وفي كتاب أصدره الاتحاد الهولندي لكرة القدم عن التدريب عام 1997 كان فيرجوسين واحدا من بين بضعة مدربين استعان بنصائحهم ليقدموها للناشئين وكان معه كرويف وادفوكات وفان باستن وفرانك ريكارد·
وفلسفة فيرجوسين بسيطة جدا وقد شرحها ذات مرة في حوار عام 2002 بمجلة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عندما سئل عن سر نجاحه مع نادي جنك البلجيكي فقال: 'لا أستطيع أن أجعل لاعب يؤدي بشكل جيد ،ولكنني أستطيع أن أدرب 25 لاعبا ليكونوا فريقا جيدا'·
فالجماعية هى سر نجاح فيرجوسين ليس مع الجزيرة ولكن في مسيرته التدريبية حيث قاد جنك للفوز بالدوري وشارك في بطولة أوروبا عام 2002 ولعب في مجموعة صعبة تضم ريال مدريد وروما وايك اثينا اليوناني وقد خسر في الذهاب من ريال مدريد في برنابو 6- صفر وفي العودة ببلجيكا أحرج زيدان ورونالدو وفيجو وتعادل 1-1 كما تعادل مع روما في الاستاد الأولمبي وخسر على ملعبه 1- صفر كما تعادل مع ايك اليوناني في المباراتين·
وهو بالفعل إضافة لدوري الإمارات وقد تظهر بصماته بصورة أفضل في الموسم المقبل لأن هذا الموسم كان الأول له خارج أوروبا·
ويبدو أن الاتجاه الآن تحول للمدرسة الألمانية لوجود كل من هولمان وباكلسدروف وشايفر والثلاثة كان وجودهم مؤثر حيث فاز الوحدة بالدوري تحت قيادة هولمان والنصر أحتل المركز الرابع مع باكلسدروف الذي رحل بنهاية الموسم وأخيرا حقق الأهلي قفزة كبيرة وصحوة متأخرة مع وينفرد شايفر بعد أشهر قليلة من توليه المسؤولية· وقد لعبت كل فرق الدوري بطريقة 3-5-2 باستثناء النصر والشارقة تمسكا بطريقة 4-4-2 حتى النهاية ، وكانت بعض الأندية قد بدأت الموسم بطريقة 4-4-2 إلا أنها غيرت اتجاهها في منتصف الطريق بعد خسائر غير متوقعة أو لتغيير المدرب كما حدث مع العين الذي ظل يلعب 4-4-2 مع برونو ميتسو وعندما رحل الموسم الماضي أستمر الفريق بنفس الطريقة مع الفرنسي الن بيران ثم مع محمد المنسي ولكن بعد الخسارة 2-1 من الوحدة في الدور الأول وكانت أول مباراة للمدرب التشيكي ماتشالا قرر تغير الطريقة إلى 3-5-2 وبالفعل زادت صلابة العين الدفاعية ، كما غير فيرجوسين الطريقة مع الجزيرة بعد الخسارة من الخليج 3-1 إلا أنه كان في بعض المباريات يبدأ 3-5-2 ثم يحولها إلى 4-4-2 وتلك المرونة التكتيكية تعكس وجود لاعبين لديهم القدرة على أداء مختلف الأدوار، وقد لعب دبي بعض الوقت بطريقة 4-4-·2
أما الأهلي فقد لعب بطريقة 4-4-2 مع بيلاتشي ثم جاء شافير ليغيرها إلى 3-5-2 في معظم الوقت·

اقرأ أيضا

654 رياضياً في تحدي المرفأ للجري والدراجات