الاتحاد

أخيرة

الجسمي وشيرين.. ليلة طربية عنوانها الحب والسلام

الجسمي قدم أروع أغانيه بالحفل (الصور من المصدر)

الجسمي قدم أروع أغانيه بالحفل (الصور من المصدر)

أحمد النجار (الشارقة)

حكاية ثقافية جديدة تنتجها إمارة الشارقة عنوانها الموسيقى، تنثر في أجوائها الساحرة روائع الألحان وألوان الغناء الطربي، ووسط إقبال جماهيري غصت به مدرجات مسرح المجاز ببحيرة خالد في الشارقة أمس الأول، شهد الحفل حضوراً من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام ورئيس مركز الشارقة الإعلامي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، والدكتورة إيناس عبد الدايم، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى جانب لفيف من فنانين وموسيقيين وشعراء أبرزهم الفنانة مها المصري وسلمى المصري وديمة بياعة والشاعر كريم العراقي، لينطلق مهرجان الشارقة الموسيقي الذي جمع باقة من ألمع نجوم الغناء والموسيقى في مقدمتهم جبل الأغنية العربية الفنان حسين الجسمي، وملكة الطرب والإحساس الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، في ليلة موسيقية وطربية حملت رسالة الفرح والحب والسلام لكل الجنسيات والثقافات التي تعيش على أرض الإمارات.

وعدت وأوفت

أطلّت المذيعة السورية رهف الطويل لتقدم الفنانة شيرين، والتي دخلت بإطلالة مهيبة، وافتتحت المهرجان بأغنية «طريقي» من تتر مسلسل حمل نفس الاسم، كانت قد قامت ببطولته منذ عامين، وقد اختارتها بعناية لتتناغم مع رسالة المهرجان في نشر ثقافة الموسيقا الراقية، التي ترتقي بالحس والذوق. ثم رحبت بالجمهور قائلة: أنا سعيدة لتواجدي على أرض الإمارات عروس الدنيا، حاضنة لكل جنسيات الوطن العربي والعالم، وبصفتي مطربة مصرية فإنني سعيدة بالغناء في بلد يرفع شعار الحب والسلام. وتميزت حصتها الغنائية التي امتدت ساعتين عطرت خلالها أجواء الشارقة بأغنيات من أجمل روائعها التي سكنت القلوب وخطفت حب الناس، وكان لها وقعها وتأثيرها في وجدان الجمهور، وقدمت لبلدها مصر أغنية «ما شربت من نيلها»، وعرجت بصوتها لتنهل من تراثها أغان تعني لها الكثير منها «ما بتفرحش» و«أنا كلي ملكك».، وخلال إحدى أغانيها تفاجأت شيرين بطريقة تفاعل الجمهور معها، حيث فتح الجميع مصابيح هواتفهم ورفعوها عالياً، ليعبروا عن محبتهم واستمتاعهم، وقد اعتبرها البعض تحية مختلفة بمناسبة عيد ميلادها الذي تزامن مع يوم الحفل، ووسط جو أغنيتها «أنا كلي ملكك» قطعت شيرين اللحن وقالت «إيه الجمال ده» وجسدت تلك اللحظات أجمل هدية من الجمهور الذي يبادلها كل الحب. وقطعت وعداً لأحد الإماراتيين الذي طلب أغنية «كان لك معايا أجمل حكاية» لكوكب الشرق أم كلثوم، وبالفعل أهدته إياها على الرغم من عدم تحضيرها ضمن أجندتها.

دموع شيرين

وقد استهلت شيرين باقتها بأغنية «مشاعر» التي ألهبت بها حماسة الجمهور الذي تفاعل معها بهتافاته مردداً كلماتها بصوته، وهتف مخاطباً: «نحبك شيرين»، فردت على الفور مبتسمة: لولا حبكم لما وصلت إلى هذه المكانة. وركزت شيرين خلال حصتها الغنائية على أغنيات الحب الطربية التي برعت في أدائها لتثبت لجمهورها بأنها ملكة الإحساس وسيدة الطرب الأصيل، وهذا ما جسدته في أغنيتها «ما تعتذرش»، وأثنى عليها أحد الجمهور قائلاً «عظمة يا ست»، واستطاعت شيرين على مدار ساعتين أن تضرب على الوتر الحساس للعواطف والقلوب بأغان عزيزة على الجمهور منها «كدا يا قلبي»، ومع مطالبات الجمهور بنوعية الأغنيات الإيقاعية، لم تبخل في إرضائه، فألهبت المسرح بأغنيتها القديمة «قال إيه» لتتحول المدرجات إلى صوت واحد مع كلماتها التي يحفظها الجميع، ثم غنّت «بعيد عنك حياتي عذاب» لسلطانة الطرب أم كلثوم، فلم تستطع أن تقاوم دموعها التي لوّنت خدها وصوتها، وجوّدت أدائها بأناقة، لتحمل جمهورها بعذوبة الأنغام إلى عالم من الإلهام والذكريات.

دعابة ورومانسية

ولم تمرر شيرين مختاراتها الغنائية دون أن تنثر نفحات من أغنيات الرومانسية لتغمر برودة المكان بدفء كلمات أغنيتها «على بالي»، التي لا تزال حرارة أنغامها تنبض في أحاسيس الكثيرين. وفاجأت شيرين جمهورها حين أدت أغنية «ستة الصبح» إحدى أيقونات شريكها في الحفل الفنان حسين الجسمي. فلم تخل فواصل أغانيها من روح الدعابة التي تعودت فيها ممازحة الجمهور، وبعدها أطلقت أهاتها عالياً لتفتح للشجن باباً على رائعتها الحزينة «جرح تاني». ثم تعالت هتافات الحضور، لترتفع وتيرة الحماس مع أجواء رائعتها «أنا مش بتاعة الكلام دا» والتي نثرت باقة من الفرح والبهجة، وحصدت خلالها تعبيرات الإعجاب والتفاعل المحبب. ثم اختتمت حفلها بأغنيتها الشهيرة «آه يا ليل».

روائع الجسمي

قبل دخول الجسمي بدقائق سبق عرض فيديو قصير تضمن مقاطع من حفلاته ولقاءاته، ليعتلي الجسمي المسرح على وقع أغنيته المفضلة «بحر الشوق» بقيادة فرقة المايسترو وليد الفايد. وقد استطاع بروحه المرحة إشعال الأجواء فتعالت حرارة التصفيق والتفاعل، ثم رحب بجمهوره بأغنية «شرجاوية» الذي شاركه بترديد كلماتها. وبرع الجسمي بحسب خبرته في فك شيفرة الجمهور لينتزعه من سكونه ويشعل حماسته، مؤدياً موال «نسم علينا يا هوى» للسيدة فيروز، ليعطر سماء الشارقة بنفحات حب عذبة، تعالى معها التصفيق فتصاعد صوت الفرح ليملأ كل الأرجاء.

وعبر الجسمي عن سعادته بأداء شيرين لأغنيته «الساعة 6» وذهب بوصفها بـ«ست الكل». وتضمنت مختاراته الغنائية الذي أصر على تمديدها مستأذنا من المنظمين هيئة «شروق» وحرص على تنويع أغانيه، التي تصدرتها روائع متميزة مثل «الله يأخذك منهم» و«عمرك سمعت بطير يحب سجانه»، ولم تغب نكهة الرومانسية من أجندته حيث سجلت أيقونته الرائعة «فقدتك» والتي صنعت مزاجاً خاصاً، ارتفعت معها هواتف الحضور لتسجيل أجوائها التي ارتبطت بذكريات جميلة لديهم.

موال عراقي

وحين سأل جمهوره «كم الساعة»، أدرك الحضور أن الجسمي سيغني أيقونته الحماسية التي سبقته شيرين في غنائها «ستة الصبح» ثم طالبه الجمهور بأداء أغنية «كلنا العراق»، وليرضي جمهوره العراقي غنى موال «ذكرتك والزمن غيمة» ليرضي بها كل الأذواق والأمزجة، ثم انطلق إلى أغنية «سنين أنا صابر»، وأدى كل الألوان على مدار أكثر من ساعتين، كما غني «شوف الجبل» و«قاصد» و«بشرة خير»، وغيرها من الأغاني المحببة لدى الحضور.

أهداف نبيلة

قال فرات قدوري مدير مركز فرات قدوري للموسيقى منظم المهرجان في تصريح خاص لـ«الاتحاد»، إن الموسيقى العربية بخير، ووصفها ببلسم شاف للنفس ولغة طاردة للعنف، فهي قادرة أن تلعب دوراً حيوياً في حياة الشعوب فيمكنها تهدئة الحروب والصراعات وتوجيه أحاسيس الناس نحو أهداف إنسانية أو وطنية نبيلة، ويجب على الفنان الحقيقي اليوم أن يؤدي رسالته بأن يكون نبض بلده ومجتمعه وأمته وثقافته العربية.

 

اقرأ أيضا