الاتحاد

دنيا

بريء في قفص الاتهام


إعداد ـ ميسون جحا:
عندما علم ميجيل ميزا آرجيتا في العام الماضي أن ابنة عمه نيرا، وهي طالبة في العشرين من العمر تدرس علوم الكمبيوتر، قد اختفت، سارع في السفر لولاية شيهاهو للمساعدة في البحث عنها· وكان مئات من النساء الشابات في المنطقة الواقعة على الحدود مع الولايات المتحدة قد قتلن خلال السنوات العشر الأخيرة· ولذا خشي ميزا من تلقي خبر أشد سوءا من خبر اختفاء ابنة عمه·
بحث وأسرته في كل مكان، وحتى أنه قاد سيارته في أرجاء الصحراء حيث تم العثور على جثث عشرات من النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب وبتر الأعضاء قبل دفنهن· وقاد ميزا مسيرات احتجاج ضد الشرطة تعبيرا عن السخط من عدم إجراء تحقيقات لازمة· ومع تنامي الغضب في نفوس أقاربه، اتصل بالمدعى العام في المنطقة·
وعندما تم العثور أخيرا على رفات نيرا آوزسينا سيرفانتيس في الصحراء، تلقى ميزا الرد من الشرطة، فقد ألقي القبض عليه بتهمة اغتصاب وقتل ابنة عمه· وكان الدليل الوحيد ضده هو اعتراف قال إنه مزور لأنه وقعه تحت تعذيب الشرطة·
قال ميزا في لقاء تم داخل السجن المحتجز بداخلة منذ 15 شهرا: 'سألت الشرطة عن مصير ابنة عمي، وأجابوني بالتعذيب والسجن'·
وقالت جماعات حقوق الإنسان أن قضية ميزا تعطي مثالا حول كيفية تعاطي السلطات في ولاية شيهاهو مع عشرات من القضايا في تلك المنطقة التي شهدت مقتل أكثر من 300 امرأة منذ عام ،1993 منها ما لا يقل عن 90 حالة قتل تمت بعد اغتصاب·
وقد أظهرت تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان داخل أميركا، ومنظمة العفو الدولية وأعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي، أن الشرطة المكسيكية قصرت في إجراء تحقيقات، أو فبركت أدلة وفشلت في تقصي دلائل منطقية· وقد كشفت تقارير صحفية عن قيام رجال الشرطة بتوجيه الاتهامات لأبرياء أجبروا على الاعتراف تحت وقع التعذيب بارتكابهم جرائم قتل وسرقة، أي أن الشرطة عمدت إلى سجن أبرياء بغية الادعاء بأنهم توصلوا للفاعلين·
وقالت جوادا لوبي مورفين، وهي المفوضة الخاصة المعينة من قبل الرئيس المكسيكي فيسانت فوكس لمساعدة الحكومة في الكشف عن الجرائم، إن الشرطة المكسيكية تمتنع عن إجراء تحقيقات لأنهم حسب قولها 'يخفون جرائم ارتكبها زملاؤهم'·
وتقول جماعات حقوق الإنسان ومسؤولون في الحكومة الفيدرالية المكسيكية إن بعض جرائم القتل تمت بأيدي ضباط شرطة فاسدين يعملون مع كارتلات المخدرات النافذين· وقد وصفت مورفين الوضع هناك بأنه انهيار لحكم القانون في شيهاهو· وقالت: 'اعتادت الشرطة في شيهاهو تعذيب المشتبه بهم لأنهم يريدون فك غموض القضايا'·
وكانت عمليات قتل النساء قد سببت إحراجا كبيرا للمكسيك وقادت لاحتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا، حتى أن هوليوود تنتج حاليا فيلما حول تلك الجرائم·
وأضافت مورفين قولها: 'تعرضت السلطات في المكسيك لضغط دولي كبير· وهم يعتقدون أن توجيه التهم لشخص أو مجموعة ما سيلبي تلك المطالب· لكن السلطات المكسيكية لا تدري أنها بذلك توجد ضحايا مزدوجين، وهم الأشخاص المتهمون زورا، وكذلك أسر الضحايا'·
وقالت المفوضة من قبل الرئيس المكسيكي إنها لا تعتقد أن ميزا مذنب، وأنها شكلت لجنة للتحقيق في الاتهامات بتعرضه للتعذيب مع ثلاثة من المشتبه بهم في مقتل ثلاث نساء· وعندما سئلت عما إذا انتهت القضية لتبرئة ميزا، والذي تجري حاليا محاكمته، أجابت مورفين 'لا يمكننا أن نفقد الأمل'·
كلف جوسيوس أنطونيو بيكون جيمينيس في التحقيق في عمليات قتل النساء· وقد تسلم المهمة في مارس عندما استقال سلفه، وهو جوسيوس جوزي سوليس سيلفا، بعد الكشف عن تورط 17 مسؤولا من شرطة المنطقة في جرائم قتل ذات صلة بتجارة المخدرات، وبعد الكشف عن دفن عشر جثث في الساحة الخلفية لمركز شرطة المنطقة·
وقد عمل بيكون جيمينيس نائبا لسوليس سيلفا، وعرف عنه تهوينه من أمر قتل النساء، مما أثار غضب نشطاء حقوق الإنسان وأسر الضحايا· وفي لقاء معه، ادعى بيكون أن القول بأن شيهاهو تعاني من سلسلة جرائم قتل نساء مجرد إشاعات غامضة، كما نفى أن يكون ميزا قد تعرض للتعذيب·
وقال بيكون إن أسر الضحايا وجماعات حقوق الإنسان بالغوا في تقدير عدد القتيلات لأهداف سياسية· وقال: 'هؤلاء أعضاء من الحزب الشيوعي أو لديهم أيديولوجيات يسارية، وهم يريدون تشويه صورة مقاطعة شيهاهو'·
وقال بيكون: 'كذبوا عندما قالوا إن جثث الضحايا ألقيت في الصحراء'·
وأضاف بيكون قوله إنه منذ عام 1993 لم تقتل سوى 36 امرأة في جرائم صنفت بأنها سلسلة من عمليات قتل جنسية، وأن معظم تلك القضايا قد سويت· وقال إن بعض القتيلات، التي ذكرت جماعات حقوق الإنسان أسماءهن، قتلن في حوادث سيارات، أو نتيجة أزمات قلبية أو عند السقوط في أحواض الاستحمام·
لكن ستانلي بيمينتال، وهو موظف سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالية، وقد درس أكثر من(300) ملف لجرائم قتل في إطار تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة، قال إن ذلك غير صحيح· مؤكداً أن أولئك نساء اختطفن وتم استغلالهن لفترة وجيزة قبل التخلص منهن· وفي كل الحالات، لم تجر تحقيقات جادة، ولم يتم تطبيق أساليب منطقية في التحقيقات، وما زال المجرمون طلقاء·

اقرأ أيضا