ألوان

الاتحاد

«القياضة 2»..دراما تجسد شغف الحنين إلى التراث

10

10

تامر عبد الحميد (الفجيرة)

ضمن أجواء تراثية تعود إلى فترة الستينيات من القرن الماضي، تدور أحداث الجزء الثاني من المسلسل الاجتماعي التراثي الإماراتي «القياضة» الذي عرض رمضان الماضي، لتستكمل قصة الحب العذري بين سليمان ابن دبا الفجيرة والصبية عليا التي تأتي مع عائلتها إلى المنطقة وتتعرف إلى سليمان الذي يقع في غرامها، لكن سرعان ما يعكر صفو الحكاية «مانع» ابن عم سليمان الذي يضمر الحقد والحسد لابن عمه، ولا يوفر حيلة أو فرصة شريرة لمحاولة الإيقاع بينهما، إلى أن يقررا الهرب. ويتابع المشاهد في الجزء الثاني مصيرهما من هذا الهروب وهل سينتهي حلمهما بالزواج أم لا؟ وإلى جانب حكاية حب سليمان وعليا، ستنمو حكايات أخرى، وقصص وفاء وتفاصيل حياتية تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي بكل ما ينطوي عليه من مواقف أهل الإمارات، وطيبة معشرهم وتماسكهم، منها ما هو امتداد لأحداث الجزء الأول من المسلسل، ومنها من ينفتح على أحداث جديدة وشخصيات جديدة.

خطوط درامية جديدة

وفي موقع قريب من قرية البدية في دبا الفجيرة، زارت «الاتحاد» موقع التصوير الخاص بمسلسل «القياضة 2»، الذي ينبض بالحياة الإماراتية وتفاصيلها المعمارية في ستينيات القرن الماضي، والتقت بفريق عمل المسلسل وكانت البداية مع مخرجه سلوم حداد، الذي يواصل تصوير مشاهد الجزء الثاني من «القياضة» عن قصة أشعار محمد سعيد الضنحاني وسيناريو وحوار فيصل جواد وبطولة نخبة من نجوم الخليج، من بينهم عبير أحمد وبلال عبد الله وفاطمة الحوسني وجمعة علي وبدرية أحمد وأمل محمد ورانيا آل علي. وأكد المخرج سلوم حداد سعيه لتقديم رؤى بصرية متطورة عما قدمه في الجزء الأول من المسلسل، إضافة إلى المزيد من العلاقات الدرامية الجديدة المتشابكة في الحبكة الدرامية لحكاية الجزء الثاني، مشيراً إلى أن تنسيقاً كاملاً تم بينه وبين كاتب العمل فيصل جواد لتطوير الخطوط الدرامية التي تعرف عليها المشاهد في الجزء الأول ولإدخال خطوط درامية جديدة تتكامل مع أحداث الجزء الأول، بما يضمن الخروج بحدوتة درامية مشوقة تلبي بمضمونها شغف الحنين إلى التراث بكل ما فيه من عادات وتقاليد وقيم حياتية عظيمة ضمن قالب درامي يوظف التراث.

ولفت حداد إلى أن مهمته كمخرج للجزء الثاني أصعب مما كانت عليه في الجزء الأول، كونه مطالباً بتقديم شيء مختلف وأهم عما قدمه من قبل، وبالتالي عليه البحث عن حلول إخراجية جديدة ورؤى بصرية أكثر نوعية، ليبقى الحكم على نجاحه فيها للجمهور. وعن وجود شخصيات جديدة بالعمل في جزئه الجديد، واستبدال بعض الممثلين بآخرين، مثل الفنان حسن رجب بدلاً من سيف الغانم، وعبير أحمد بدلاً من هيفاء حسين، أوضح سلوم أن هناك بعض الظروف الخاصة والانشغالات الفنية الأخرى ببعض الفنانين، التي منعتهم من تصوير الجزء الثاني من العمل، وهم كفريق عمل يجب عليهم اختيار آخرين ليحلوا محلهم ليتم استكمال التصوير، لافتاً إلى أن الاختيار جاء على أساس قدرة المثل على إقناع المشاهد في استكمال الدور.

شخصية مغايرة

وعبر الفنان الإماراتي بلال عبد الله عن سعادته للمشاركة في بطولة الجزء الثاني من العمل، وقال: سلطان سيشكل مفاجأة كبيرة للجمهور بعد عرض المسلسل، لاسيما أن هذه الشخصية مغايرة تماماً عن الدور الكوميدي، الذي قدمته في مسلسل «حبة رمل»، الذي عرض في رمضان الماضي، فـ«سلطان» شخص شرير يختلق الكثير من المشكلات من أجل الوصول إلى أهدافه ومبتغاه.

وأضاف بلال: بطبعي أحب التغيير والتجديد في اختياري لأدواري، ولا أفضل أن أحبس نفسي في قفص التكرار، فمن المتوقع أن يحدث للمشاهد صدمة في هذا المسلسل، خصوصاً أنه تعود علي في الأدوار الكوميدية، ولكنني أراهن على نجاح هذا المسلسل ودوري فيه، لافتاً إلى أنه يعشق الأعمال التراثية رغم صعوبة تصويرها والاستعدادات الخاصة بها، من ناحية الملابس والإكسسوارات والماكياج أيضاً، مؤكداً أن وجهه كان يقطر دماً بين فترة وأخرى، من كثرة استعمال أدوات الماكياج وتعدد اللحي المستعارة، التي داوم على استخدامها خلال التصوير.

نقلة نوعية

ووجه جمعة علي شكره إلى شركة «أرى الإمارات» التي رشحته إلى بطولة هذا العمل الإماراتي التراثي الضخم، كما شكر سلوم حداد الذي اقتنع به، وولى إليه دور رئيسي ومحوري هو «مانع»، الذي يحاول بشتى الطرق أن يفسد حالة الحب التي كان يعيشها كل من «عليا» و«سليمان»، وقال: يعتبر «القياضة 2» نقلة نوعية فنية بالنسبة لي، لاسيما أن أغلب أعمالي السابقة كانت بأدوار كوميدية بحتة، لكن «مانع» شخصية شريرة بكل معنى الكلمة، وأتمنى أن يتقبلني المشاهد مثلما أحبني في أعمال السابقة.

صدمة

وأشارت أمل محمد أنها رجعت إلى بيتها وأهلها في الجزء الثاني من المسلسل، لاسيما أنها شاركت في جزئه الأول بشخصية «ضحى»، وفي الموسم الثاني منه، ستمر بمراحل مختلفة عن السابق، وستكون أكثر تطوراً من الناحية الدرامية، لاسيما أنها ستتعرض لصدمة بعدما تسمع بوفاة زوجها، خصوصاً أنها حامل، إضافة إلى المشاكل التي ستقع بينها وبين أخيها «مانع»، لافتة إلى أن دورها في الجزء الثاني أصعب بكثير من الأول، سواء من ناحية الأداء أو الحبكة الدرامية للشخصية، متمنية أن ينال دورها إعجاب الجمهور.

ضعف وحب

وعبرت بدرية أحمد التي لفتت الأنظار بدور «حمدة» في الجزء الأول من العمل، وتواصل في الجزء الثاني تقديم الشخصية نفسها، عن سعادتها بترشيحها لهذا الجزء، وقالت: تطور شخصية «حمدة» هو الذي دفعني للمشاركة في هذا العمل، فبعد أن كانت شخصية قوية ومشاكسة إلى حد ما، ستظهر في هذا الجزء ضعيفة، نتيجة الحب، متوقعة أن يحقق نجاحاً كبيراً، ويحصل على نسبة مشاهدة عالية جداً.

زمن جميل

عدت إلى جذوري وأصلي في «القياضة»، هذا ما أكدته الفنانة الشابة رانيا آل علي التي تلعب في الجزء الثاني من بطولة المسلسل دور «فاطمة»، والتي شاركت في السابق في الجزء الأول منه، وقالت: منذ أن دخلت مجال التمثيل، وقدمت أكثر من شخصية منها دور مصرية وأخرى خليجية، لكن في «القياضة» عدت إلى دياري من جديد، ورجعت إلى الزمن الجميل، حيث أقدم دوراً إماراتياً، يناقش العديد من القضايا الاجتماعية التي تهم الناس، الأمر الذي سعدت به كثيراً.

استثمار النجاح

ولا يخشى كاتب قصة العمل وأشعاره ومنتجه محمد سعيد الضنحاني من أن يلقى مسلسله «القياضة 2» مصير عدد من المسلسلات التي دخلت في لعبة الأجزاء فخبا بريقها، حيث أكد أن إنتاج الجزء الثاني لم يكن استثماراً لنجاح الجزء الأول، وإنما هو استكمالاً لحالة درامية وصلت ذروتها في الجزء الأول، ولكنها تركت الأبواب مشرعة لانطلاق الحدث نحو أحداث درامية أخرى، ستشكل بمجملها تفاصيل حكاية الجزء الثاني، الذي سبق وأعلن نية إنتاجه تزامناً مع إعلان انتهاء تصوير الجزء الأول منه. وأشار الضنحاني في هذا السياق إلى أن العمل يأتي ضمن مشروع درامي كبير، يرصد تاريخ الإمارات وتراثها الإنساني الغني ضمن قوالب حكائية درامية، تحمل بمدلولاتها هي الأخرى ما يعزز الوجه الإنساني الإماراتي. وتابع: ضمن هذا المشروع يقدم «القياضة» بجزئيه وثيقة حية عن الإمارات وشعبها منذ ستينيات القرن الماضي، مشغولة بتسجيل تفاصيل تاريخية وتراثية تتعلق بنبض الحياة الإماراتية، بوصفها من صلب الدراما والمحرك الرئيسي لها. فيما أكد جمال آدم مدير عام «أرى الإمارات» أن مشروع «القياضة 2» في مجمله يتناغم مع محور المسؤولية الوطنية التي تتخذها الشركة على عاتقها، في تطوير المشهد الدرامي، لذلك فقد تم الاستعداد لتصوير مشاهد المسلسل على أكمل وجه، سواء من ناحية الديكورات أو الاشتغال على أدق التفاصيل المعمارية التراثية، لتكون القرية التي تم تأسيسها بمثابة متحف عن فترة ما قبل ستينيات القرن الماضي من تاريخ الإمارات.


العسل والغبرة
يدخل الجزء الثاني من المسلسل فضاءات درامية جديدة تمتد إلى أعالي الجبال في منطقة دبا الفجيرة، حيث ستأخذ أحداث «القياضة 2» المشاهد نحو ملامح جديدة للمنطقة في ستينيات القرن الماضي، أبرزها مهنة جمع العسل قديماً والقوانين، التي تحكمها ما يترتب عليها من علاقات اجتماعية وسواها، كما سيتعرف الجمهور أيضاَ على طريقة إعداد «الغبرة»، وهي عملية صنع أعلاف الحيوانات.


بيئة تراثية
اتفقت شركة «أرى الإمارات» مع فريق عمل المسلسل، على بناء قرية تراثية كاملة خصيصاً للعمل استغرقت حوالي ستة أشهر، تستحضر تفاصيل الفترة التاريخية، التي تدور فيها حكاية العمل، وذلك بإعادة ترميم البيوت القديمة الموجودة في منطقة التصوير «دبا الفجيرة»، والتي تعود إلى فترة ستينيات القرن الماضي، إلى جانب بناء عدد من المباني السكنية المماثلة، وأخرى خدمية بما يضمن بيئة حياتية متكاملة العناصر.

اقرأ أيضا