الاتحاد

ألوان

الحياة البدوية تبهر جمهــــور «زايد التراثي»

زايد التراثي.. ملتقى الأجيال (تصوير: عبد العظيم شوكت)

زايد التراثي.. ملتقى الأجيال (تصوير: عبد العظيم شوكت)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

معرضا «زايد والخيل» و«هجن الرئاسة» من أكثر فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي نجاحاً في استقطاب شرائح واسعة من الجمهور، منذ انطلاق المهرجان بمنطقة الوثبة في أبوظبي، لكونهما يسلطان الضوء على جناحي الحياة البدوية لدى أهل الإمارات، وهما الهجن والخيل، ويبرزان مدى اهتمام الدولة في أعلى مستوياتها بهذا النوع من الرياضات العربية الأصيلة التي حقق فيها مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للخيول العربية الأصيلة، أو هجن الرئاسة، مراكز متقدمة في غالبية السباقات التي شاركت فيها، وأكدت من خلالها قيمة هذين العنصرين في الموروث المحلي الإماراتي، وعشق أبناء زايد لكل ما يتعلق بإرث الآباء والأجداد.

من هنا كان الاهتمام اللافت بالخيل والهجن، وسرد قصص نجاحاتها على الجمهور، خلال أيام المهرجان، بأحدث الأساليب العلمية، فضلاً عن تقديم عدد هائل من الجوائز القيمة للزوار، لتحفيزهم على مزيد من التفاعل بألوان التراث الإماراتي التي زينت ساحات المهرجان منذ انطلاقه في الأول من ديسمبر الماضي.

جوائز قيمة
تابعت «الاتحاد» تجمع أعداد كبيرة من الجمهور لمتابعة معرض «زايد والخيل» المخصص لخيول آل نهيان، الذي يستعرض مسيرة مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة، ليتعرفوا من خلاله إلى أسماء وحكايات أبرز الخيول التي حققت إنجازات على الصعيد المحلي والعالمي، وفي الوقت ذاته يطالعون مدى الاهتمام بالخيول العربية الأصيلة والعناية بها على أفضل ما يكون، وتنتهي جولة الجمهور في المعرض بالمشاركة في السحب على عدد كبير من الجوائز القيمة، يتم توزيعها على الفائزين على مدى أيام المهرجان. وتقول لارا صوايا، المدير التنفيذي لمهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للخيول العربية الأصيلة: «إنه عبر هذه المشاركة نعمل على خلق مزيد من التفاعل بين الجمهور وعالم الخيول العربية الأصيلة، التي نجح مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في تعزيز الاهتمام بها في أنحاء العالم كافة، عبر المشاركة الفاعلة في 106 مسابقات عالمية في قارات العالم الست»، مبينة أن أهم هذه السباقات في العالم على الإطلاق هو «جوهرة تاج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، وتبلغ قيمة جائزته مليوناً و200 ألف يورو.

جنسيات متنوعة
ويقول فهد محمد الكيومي، المسؤول عن المعرض، والجوائز التي حققتها والمسابقات التي فازت فيها: «إن المعرض هذا العام حقق إقبالاً جماهيرياً كبيراً لأنه يروي عطشهم لجزء من مسيرة الوالد زايد ، رحمه الله، واهتمامه بالهجن، وهو ما سار عليه كبار المسؤولين في الدولة، من خلال توفير أفضل سبل الاهتمام والعناية بالهجن سواء من ناحية التدريب أو الغذاء أو الرعاية الصحية المتكاملة التي تؤهلها لتكون الأفضل في أي سباقات تشارك فيها محلياً وعالمياً»، مشيراً إلى أن زوار المعرض من مختلف الجنسيات، خاصة أبناء دول الخليج الشغوفين بعالم الهجن وأنواع السباقات المختلفة الخاصة بها، والتي يعرفها المتابعون لهذا اللون التراثي المرتبط بشكل رئيس بأهل البادية.
ويورد الكيومي، أن أكثر ما يسأل عنه الجمهور هو السيوف المعروضة وكيف فازت بها الهجن، ولمن تتبع هذه السيوف؟، لأن معظم الفائزين بها من أصحاب السمو الشيوخ الذين لم يقصروا في دعم هذه الرياضة العربية الأصيلة بالسبل كافة، ومنها رصد أكبر الجوائز المادية والعينية، مثل السيوف والسيارات، والمبالغ المادية، وغيرها من الجوائز التي تحفز على مزيد من الاهتمام بهذا الموروث العربي الخالص.
كما تضم جدران المعرض صوراً للعديد من كبار المسؤولين في الدولة لدى حضورهم الفعاليات المختلفة الخاصة بالهجن، وتتويج الفائزين، ومنحهم الرموز المختلفة، ومنها الشلفا والخنجر والشِداد والبندقية والناموس، والسيف الذهبي الذي يعتبر الجائزة الأكثر قيمة، ويسعى للحصول عليها ملاك الهجن.

الإشراف الطبي
ويلقي المعرض الضوء، حسبما يقول الكيومي، على مصنع الأعلاف والمراكز العلمية في الدولة المعنية بالإشراف الطبي والغذائي على الهجن، باعتبارها من العناصر المهمة التي تكفل أقصى درجات الرعايا للإبل، التي تشارك في السباقات خلال الموسم الذي ينطلق في أكتوبر من كل عام حتى نهاية شهر مارس، حيث تنقسم فئات الهجن المشاركة في السباقات إلى 4، اعتماداً على مرحلتها العمرية، وهي الحول والزمول، الثنايا، الجذاع، اللقايا.
ويشير الكيومي، إلى أن أهم شروط المشاركة في السباقات أن تكون الهجن عربية أصيلة، ومعروف جذورها، وتتميز بالرشاقة بحيث لا يزيد وزنها على 600 كيلوجرام تقريباً، فضلاً عن طول الرقبة وقوة الأرجل حتى تستطيع تحمل ضغط السباقات، وهو ما تكتسبه بالتدريب المستمر على أيدي خبراء متخصصين.

رياضة أصيلة
ويؤكد أحمد راشد البلوشي، (زائر)، شعوره بالفخر حين يرى كل هذا الاهتمام بالهجن والإقبال على مشاهدة العدد الكبير من الرموز والسيوف التي فازت بها هجن الرئاسة، والتي تعرض على الجمهور بشكل مباشر لتعرف قصص الفوز والإنجازات الكبيرة التي تحققت بفضل الرعاية المستمرة من أصحاب السمو الشيوخ للإبل ومربي الإبل، لتحفيزهم على مزيد من الاهتمام بها، والتي لا يعرف قيمتها إلا من تعلق بها وعايش أجواء سباقاتها الجميلة، التي تعود بنا إلى أزمنة قديمة، كانت فيها سباقات الهجن رياضة حية لسكان البادية في الإمارات أو غيرها من الدول العربية.
أما سيف خميس (زائر)، فيوضح أنه من المهتمين بالمشاركة في سباقات مزاينة الإبل، ولذلك يدرك مثل جميع أبناء الخليج قيمة الهجن ومدى الاهتمام الذي يوليه أولي الأمر في الإمارات لتعزيز هذه الرياضة العربية الأصيلة، خاصة لدى الأجيال الجديدة، عبر طرح كل ما يتعلق بها بأسلوب جذاب، ضمن فعاليات مهرجان جماهيري كبير، مثل مهرجان الشيخ زايد التراثي، وهو ما يستحق الإشادة به وتوجيه الشكر لكل من ساهم في إبراز هذا الموروث العربي الخالص الذي أبهر المترددين على المهرجان من مختلف الجنسيات، وساعد على التعريف به لدى الأجيال الجديدة حتى يزدادوا حرصاً عليه، والتمسك بمعانيه الجميلة.

قيم التراث
الأشقاء زايد وخليفة ومحمد، من ضيوف المهرجان المميزين، حيث حرصوا على التواجد في مهرجان الشيخ زايد التراثي منذ انطلاقه عبر زيارة فعالياته أكثر من مرة، ويقول والدهم، إنه يعمل على غرس قيم التراث في نفوسهم وتعليمهم الفنون التراثية وخاصة العيالة التي أبدعوا فيها، مقدماً الشكر لأصحاب السمو الشيوخ على رعايتهم الكريمة لكافة الفعاليات التراثية في الدولة التي تعيد الصغار إلى زمن الآباء والأجداد وتحفظ لهم هويتهم وتربطهم أكثر بكل ما يتعلق بتاريخ وتراث بلدهم.
ويضيف الوالد: أما معرض «زايد والخيل»، المقام ضمن مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، يعتبر إضافة كبرى للكرنفال التراثي العالمي الذي تشهده الوثبة، لأنه يبرز النقلة النوعية والتاريخية التي أحدثها سموه في عالم سباقات الخيول العربية، كما أن هذا الجناح أدخل البهجة والسرور في قلوب جميع الزائرين صغاراً وكباراً من خلال الهدايا العينية والنقدية والسيارات التي يتم السحب عليها أسبوعياً.
أما معرض هجن الرئاسة فيقدم لمحات من علاقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالهجن العربية الأصيلة واهتمامه بها، وعرض لسيرة أفضل مطايا هجن الرئاسة والجوائز التي حققتها والمسابقات التي فازت فيها.

تشابه أجواء المنافسة
من زوار جناح معرض هجن الرئاسة، يقول محمد سيف المزروعي (سلطنة عمان)، إنه كمواطن خليجي يعتز بكل مفردات بيئته ويهتم بالإبل ويتابع سباقاتها باستمرار ولديه العديد من الإبل التي فازت برموز في سباقات مختلفة في الإمارات وقطر، موضحاً أنه جاء إلى الإمارات بدعوة من أحد أصدقائه للاستمتاع بالأجواء المبهرة لمهرجان الشيخ زايد التراثي والتي ازدادت جمالاً بالاهتمام الكبير بالهجن، كونها الأكثر ارتباطاً بسكان البادية في كل منطقة الخليج، فعندما تحضر أي من سباقاتها في أي دولة في الخليج العربي تشعر وكأنك في وطنك تماماً لتشابه أجواء المنافسة وحتى أنواع الهجن التي تنتقل بين السباقات المختلفة لتشارك فيها لتؤكد على وحدة التراث الخليجي في واحد من أهم ملامحه، وهو تربية الهجن وإعدادها للسباقات المختلفة.

عاصمة الخيول العربية
أشارت لارا صوايا إلى أن المشاركة الثالثة على التوالي، لمهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد للخيول العربية الأصيلة، تحكي عن الخيول العربية عبر مجموعة من الأساليب المميزة، منها مجسم كبير للكرة الأرضية مع الخيل العربي، وهو شعار المهرجان، الذي نجح في جعل أبوظبي عاصمة للخيل العربي في العالم، من خلال قدرتها على تنظيم أكبر السباقات ووجود أكبر شريحة من المهتمين بالخيل، فأصبحت أبوظبي بحق حاضنة للخيل العربي في العالم وهو ما عبرنا عنه بقطع فنية مبتكرة، استطعنا من خلالها توصيل الفكرة للجمهور، وتكريس أهمية الخيل العربي والتراث الإماراتي في نفوس الجميع سيراً على نهج الوالد المؤسس زايد ، رحمه الله، فقد اشتمل معرض زايد والخيل على عديد الصور التي تعكس مدى اهتمامه، رحمه الله، بعالم الخيل.
وأوضحت صوايا، أهمية التفاعل مع الجمهور وجذب أكبر شريحة منهم عبر تقديم مجموعة كبيرة من الجوائز، وهو تقليد معروف عن مشاركات مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد سواء في معرض الصيد والفروسية أو مهرجان الشيخ زايد التراثي، وهو أقل شيء يمكن تقديمه للجمهور المحب للتراث الإماراتي، وهذه الجوائز تتمثل في 16 سيارة، أجهزة آي فون 7، أجهزة آي فون 6، ساعات قيمة، مبالغ مادية قيمة. والهدف من كل ذلك هو الوصول إلى تفاعل أكبر مع الجمهور وزيادة توعيتهم بالخيول العربية التي تمثل واحدة من أهم مفردات التراث الإماراتي.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن