الاتحاد

دور القدوة في التربية الحسنة

تلعب القدوة دورا بالغ الأهمية في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء، والأسرة هي المعين الأول الذي تتشكل وتتحد فيه معالم شخصية الطفل، فهي التي تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التي يحكم بها على الأمور، ومدى شرعيتها وصحتها· ومن هنا تأتي خطورة دور الأسرة، ومن الضروري أن يكون النموذج الذي يقتدي به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين·
فالطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابي والعمل به، وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو إلى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، لن يتردد في تقليد هذا السلوك، لكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والإرشاد فقط، فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له·
كما لا يصح أن ينهيا أبناءهما عن سلوك ويرتكبانه هما··فيجب أن يكون الأب مثالا صادقا في تصرفاته وأقواله وكافة سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم·
فالطفل ينشأ متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات، فإذا رأى التناقض من قبل من يتولون تربيته، يفقد الثقة فيهم، وإذا كان سلوكهم مستقيما مطابقا لنصائحهما وإرشادهما، أدى ذلك إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء·
أما إذا كان هناك تناقض بين النصائح التي تقدم للأبناء وما يحدث في الواقع من أفعال، فلا يجب عليهما أن ينتظرا الثمرة المرجوة من تربية أبنائهما·
ولا تقتصر عملية تعليم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة، بل إن المناهج الدراسية يجب أن تنمي ذلك داخل الطفل والقرآن والسنة النبوية والحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة، والقصة أسرع وسيلة ننقل بها ما نريد إلى عقل الطفل· وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها أيضا أن تدعم هذه السلوكيات ولاسيما التلفزيون·

منال فهد

اقرأ أيضا