الاتحاد

الإمارات

المدارس الفنلندية في أبوظبي نقلة نوعية تترجم انفتاح الإمارة على الثقافات العالمية

الوزيرة الفنلندية خلال زيارتها لكلية تقنية المعلومات

الوزيرة الفنلندية خلال زيارتها لكلية تقنية المعلومات

أكدت هينا فيركولين وزيرة التعليم والعلوم في فنلندا أنّ الفترة المقبلة ستشهد تعاوناً أوسع بين بلادها ودولة الإمارات العربية المتحدة في المجال التعليمي، مشيدة في هذا الصدد بتجربة مجلس أبوظبي للتعليم بتدشين 3 مدارس في أبوظبي والعين والغربية تطبق نموذجاً فنلندياً في التعليم وفق معايير إماراتية تلبي احتياجات البيئة المحلية، مشيرة إلى أن هذه التجربة تفتح الباب أمام تعاون كبير في الفترة المقبلة في مجالات أخرى، خاصة فيما يتعلق بدراسة فتح فروع لجامعات فنلندية في أبوظبي التي أصبحت أحد مراكز الجذب التعليمي العالمي في المنطقة.
وأوضحت الوزيرة أن كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات تعتبر واحدة من “أرقى كليات تقنية المعلومات في العالم” مشيرة إلى أن هذه الكلية تقدم نموذجاً في الانتقال بمخرجات التعليم نحو مجتمع المعرفة.
وأشارت الوزيرة في تصريحات لـ”الاتحاد” في ختام زيارتها للدولة - والتي زارت فيها عدداً من المدارس والجامعات في أبوظبي والعين خلال اليومين الماضيين - إلى أن مبادرة مجلس أبوظبي للتعليم بإنشاء 3 مدارس جديدة تطبق النموذج الفنلندي في التعليم “تعتبر نقلة نوعية للتعليم في المنطقة”، كما يترجم هذا النموذج رؤية أبوظبي للتحول نحو مجتمع المعرفة والانفتاح على الثقافات العالمية المتميزة.
وقالت: “فنلندا لديها واحد من أفضل نظم التعليم في العالم، وذلك بشهادة المؤسسات الدولية المتخصصة، وهو نظام يعتمد في المقام الأول على أن المعلم هو نقطة الارتكاز في العملية التعليمية، ومن هنا فقد برعت الكليات المتخصصة في إعداد المعلمين في فنلندا، حيث يتم إعداد المعلم بطريقة مختلفة عمّا يحدث في العالم كله، إذ ينبغي على المعلم الحاصل على بكالوريوس التربية أن يواصل تعليمه العالي للحصول على ماجستير في التربية لمدة 5 سنوات، وهذا الماجستير يؤهل المعلم لأن يكون متخصصاً إما في الرياضيات أو العلوم أو اللغات أو التاريخ أو غيرها”.
وأوضحت الوزيرة بقولها: “نحن دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سُكانها 5 ملايين نسمة، ولدينا حوالي 100 ألف معلم يعملون في 3 آلاف مدرسة في مختلف المراحل الدراسية”.
وقالت الوزيرة إنّ النظام التعليمي في فنلندا يعتبر قاطرة التقدم في هذا البلد الذي أدرك منذ فترة طويلة أن رأس المال البشري هو أغلى ثرواته، مشيرة إلى أن فنلندا تعتبر أن الاستثمار في البشر هو أولوية وطنية في المقام الأول.
وأكدت الوزيرة لـ “الاتحاد” أن مكانة المعلم المجتمعية تجعله في الصفوف الأولى، فهو يحظى بتقدير المجتمع على مختلف المستويات القيادية، كما أن الرواتب والمزايا العينية تعتبر في المعدل نفسه الذي يحصل عليه نظراؤه من الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين، بالإضافة إلى أن البيئة التعليمية تكفل للمعلم إجازتين، إحداهما في الصيف مدتها 10 أسابيع، والأخرى في الشتاء لمدة أسبوعين مع نصاب تدريسي مناسب لكل منهم، إضافة إلى منح المعلم تفرغاً دورياً للتدريب وفق استراتيجية شاملة للتعليم المستمر للمعلمين تجعلهم على تواصل تام مع ما يحدث في العالم من تطور.
وكشفت الوزيرة لـ”الاتحاد” عن أنّ هذه الخصوصية، وهذا التميز في النظام التعليمي الفنلندي جعلا فنلندا واحدة من دول العالم المتقدم، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تُعاني فيه مختلف دول العالم عزوف الشباب حديثي التخرج عن الالتحاق بسلك التدريس، فإن فنلندا على العكس من ذلك، تجد إقبالاً كبيراً من الخريجين والخريجات على العمل في هذا القطاع. وحول النموذج الفنلندي للمدارس الثلاث في مجلس أبوظبي للتعليم، أكدت الوزيرة أن هذا النموذج يعتبر فنلندياً في المقام الأول، وإماراتياً، حيث تم تصميمه وتنفيذه وفقاً لمعايير ترتبط بالبيئة المحلية الإماراتية، ويأخذ في الاعتبار الثقافة المجتمعية والهوية الوطنية والتركيز على مواد مثل اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية والاجتماعيات وغيرها من المساقات ذات العلاقة بالسياق المحلي، ويعمل بهذه المدارس 30 معلماً ومعلمة من فنلندا تم اختيارهم بعناية ودقة بما يكفل لهذا النموذج النجاح في الفترة المقبلة”.
وأكدت هننا فيكرنين وزيرة التعليم والعلوم في فنلندا على سعادتها بما شاهدته من مؤسسات تعليمية، سواء في المدارس أو الجامعات في أبوظبي والعين، حيث زارت كليات التقنية العليا في أبوظبي وجامعة زايد وكلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات، بالإضافة إلى عدد من المدارس، وقالت: “أعتقد أن ما شاهدته من تطور تعليمي في هذه المؤسسات يجعلنا أمام أحد النماذج التعليمية الواعدة في القرن الواحد والعشرين”.

اقرأ أيضا