الاتحاد

الإمارات

سوق بندر طالب في ديرة.. «قلّت الحركة، وغابت البركة»

زبائن في سوق بندر بدبي

زبائن في سوق بندر بدبي

تترنّح العربات الحديدية بين أيدي الحمالين الآتين من أفلام الأبيض والأسود تحت رزح تخمة البضائع المتنوعة، مهرولين لإيصالها من مرسى السفن الخشبية إلى أحد محال سوق بندر طالب المعروف أيضاً بعدة تسميات أخرى هي سوق الجملة، والسوق الإيراني، والسوق الكبير، وسوق العبرات.
ويقوم السوق قبالة الإيقاع اليومي المتسارع لميناء السفن الخشبية في خور دبي الذي شهد على تغيرات نهضوية في دبي خلال العقود الماضية.
وبالرغم من الحركة التجارية والسياحية التي يشهدها السوق، إلا أن بعض التجار الذين أمضوا سنوات طويلة في السوق يتحدثون اليوم عن “الكساد “ الذي شهده السوق منذ حوالي السنتين.
“قلّت الحركة، وغابت البركة”، هكذا يصف التاجر المواطن فيصل عبد الله واقع سوق بندر طالب اليوم مقارنة بالسنوات الـ75 الماضية التي أمضوها في السوق.
ويقول فيصل أن السبب الوحيد في بقائه وأخيه يوسف في السوق هو الحفاظ على تراث والدهم الحاج ناصر عبد الله حسين أنوهي الذي توفي قبل عامين ونصف. ويعمل فيصل وأخوه يوسف في مجالي الأغذية والعقارات، مؤكداً أنهما يخسران سنوياً حوالي 300 ألف درهم في تجارة الأغذية، فيما يحاولان تعويض تلك الخسارة في انتعاش سوق العقارات من بيع وتأجير وحدات سكنية في أبنية يملكونها في دبي وعدد من الإمارات الأخرى.
ولفت فيصل إلى أن العديد من التجار المواطنين مثل محمد رفيع ومحمد سعد قد لجأوا إلى إقفال محالهم وتأجيرها لتجار آسيويين الذين سيطروا على سوق المواد الغذائية. وأشار فيصل إلى أن هذا السوق يعتبر منبعاً لكافة محال التجزئة والسوبرماركت في دبي سواء بالنسبة للهدايا، والألعاب، وغيرها.
وكان سوق بندر طالب يعدّ من أشهر أسواق ديرة، وقد أطلقت عليه تلك التسمية تيمناً باسم تاجر عجمي يسمى طالب. وكان هذا التاجر عطاراً مشهوراً إلى جانب تجار آخرين مثل تيمور وآبول. وفيما كان يطغى الطابع العجمي على السوق، استلم عرب الجزر من القراشية واللارية تجارة المواد الغذائية. أما العوضية والبستكية الذين يعدون من أرقى التجار حينها وكلاء التجارة في موانئ فارس وبعض موانئ الخليج مثل البحرين وقطر.
وكان السوق يقع في الطابق الأرضي من مبنى مكاتب بلدية دبي في منطقة بندر طالب الذي يتألف من طبقة واحدة، حيث كانت متاجر البدري من أشهر المحال التي كانت حينها في السوق.
وقد شغلت بلدية دبي الطابق الأول من المبنى في أواخر خمسينيات القرن الماضي. وقد جرى قبل سنوات تحويل المكتب إلى متحف يعرض أهم المشـروعات التـي نفذتهـا البلديـة خـلال تلك المرحـلة والخدمات العامـة التي كانت تقدمها.
وكانت بلدية دبي في تلك الفترة تشرف إشرافا مباشرا على سوق بندر طالب والأسواق الأخرى المحيطة به لمعاينة المعاملات والتبادل التجاري اليومي. وكان دور البلدية رقابياً وإدارياً وفنياً بناء على رأي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وكان الهدف من ذلك تنظيف المدينة من الشوائب والفضلات بهدف المحافظة عليها من التلوث والأمراض، بالإضافة إلى جمع الرسوم من المستأجرين للمحال التجارية التي ترجع ملكيتها للحكومة، وكذلك القيام بالتنسيق العمراني.
وقد انتقلت البلدية إلى هذا المبنى في عام 1959 بعد أن كانت تشغل غرفة واحدة في مبنى جمارك دبي. واختارت البلدية هذا الموقع باعتباره مركز التجارة في دبي على ضفة الخور.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد والحكام والشيوخ يؤدون صلاة الجنازة على جثمان سلطان بن زايد